هل تختلف دموع الفرح عن الحزن؟ العلم يوضح
ليست كل الدموع متشابهة، فالعلم يكشف اختلاف أنواعها ووظائفها، بينما يبقى سر دموع الفرح والحزن قيد البحث.


قد تبدو الدموع مجرد استجابة طبيعية للمشاعر أو للمؤثرات الخارجية، لكنها في الواقع نظام بيولوجي معقد يؤدي وظائف حيوية متعددة داخل الجسم. وبينما يعتقد كثيرون أن دموع الفرح تختلف عن دموع الحزن، تشير الدراسات العلمية إلى أن الإجابة ليست محسومة بعد، رغم وجود فرضيات مثيرة حول طبيعتها وتركيبها.
مم تتكوّن الدموع؟
بحسب البروفيسور قسطنطين برازوفسكي، تتكوّن الدموع بنسبة تقارب 98% من الماء، بينما تتألف النسبة المتبقية، البالغة نحو 2%، من خليط معقد من الأملاح والبروتينات والمواد الحيوية الأخرى التي تمنح السائل الدمعي خصائصه المميزة.
ويشرح أن هذا السائل يتكوّن أساساً من بلازما الدم بعد ترشيحها عبر الغدد الدمعية، ما يعني أن تركيبه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمكوّنات بلازما الدم وتركيزاتها.
ثلاثة أنواع رئيسية للدموع
يصنف العلماء الدموع إلى عدة أنواع تختلف من حيث الوظيفة والتركيب:
الدموع القاعدية... خط الدفاع الأول للعين
تُفرز هذه الدموع بشكل مستمر للحفاظ على ترطيب العين وتغذية أنسجتها وحماية القرنية. وتغطي العين طبقة دمعية ثلاثية البنية تتألف من طبقة دهنية خارجية مقاومة للماء، وأخرى وسطى، إضافة إلى طبقة مائية ملاصقة للقرنية.
وتختلف كمية هذه الدموع بين الأفراد، وقد يؤدي نقصها إلى الإصابة بـ«متلازمة جفاف العين»، وهي حالة قد تتطلب تدخلاً طبياً.
دموع الغسل... استجابة سريعة للمهيجات
تظهر هذه الدموع كرد فعل دفاعي عند دخول جسم غريب إلى العين أو التعرض لمهيجات خارجية مثل الغبار أو الأبخرة، كما يحدث أثناء تقطيع البصل.
وتتميز هذه الدموع باحتوائها على إنزيمي «الليزوزيم» و«اللاكتوفيرين»، اللذين يمتلكان خصائص مضادة للميكروبات، ما يساعد على حماية العين وتنظيفها.
ماذا عن دموع الفرح والحزن؟
أما الدموع العاطفية، سواء كانت نتيجة الحزن أو الفرح، فتُعد استجابة لانفعالات نفسية قوية. ويُعتقد أنها قد تحتوي على مواد مرتبطة بالتوتر والمزاج، من بينها هرمون ACTH، إضافة إلى الدوبامين والبرولاكتين والإندورفينات.
وتؤدي هذه المركبات أدواراً متعددة، مثل تنظيم الحالة النفسية والعمل كمسكنات طبيعية للألم، غير أن العلماء ما زالوا يواجهون صعوبات في قياسها بدقة بسبب انخفاض تركيزها وصعوبة جمع العينات وتحليلها.
هل يختلف طعم الدموع؟
تشير بعض الفرضيات إلى احتمال وجود اختلاف في تركيب أو حتى طعم الدموع العاطفية مقارنة بالأنواع الأخرى، إلا أن هذا الأمر لم يحصل على إثبات علمي حتى الآن.
ويرجّح الباحثون أن الإحساس بوجود اختلاف قد يكون مرتبطاً بتأثير الناقلات العصبية في الدماغ وحاسة التذوق، وهو ما لا يزال ضمن دائرة الدراسات والفرضيات العلمية.
