هل يجب مواءمة التمارين الرياضية مع الدورة الشهرية؟
دراسات حديثة تشير إلى عدم وجود دليل قوي على أن مراحل الدورة الشهرية تؤثر مباشرة على بناء العضلات أو نتائج التمارين الرياضية.


خلال السنوات الأخيرة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي نصائح تدعو النساء إلى تعديل روتين التمارين الرياضية بحسب مراحل الدورة الشهرية، انطلاقاً من فكرة أن الهرمونات تؤثر على القوة البدنية وقدرة الجسم على بناء العضلات.
وتقوم هذه الفكرة على الاعتقاد بأن المرأة تكون أقوى خلال فترة الإباضة، ما يجعلها قادرة على رفع أوزان أثقل، فيما يُنصح خلال النصف الثاني من الدورة بممارسة تمارين أكثر هدوءاً، مثل اليوغا أو التمارين منخفضة الشدة.
لكن باحثين يشيرون إلى أن الأدلة العلمية التي تدعم هذه النظرية لا تزال محدودة.
لا دليل واضح على اختلاف بناء العضلات
تقول الدكتورة ماريانا أبيسيلا، الباحثة في فسيولوجيا المرأة بجامعة ليستر، إن الدراسات الحالية لا تقدم أدلة قوية تؤكد أن مرحلة معينة من الدورة الشهرية تمنح أفضلية واضحة في بناء العضلات أو زيادة القوة.
وأوضحت أن أبحاثها التي تناولت تأثير تقلبات الهرمونات على بناء العضلات أظهرت أن قدرة الجسم على اكتساب العضلات تبدو متقاربة خلال مختلف مراحل الدورة، سواء في المرحلة الجرابية المبكرة أو المتأخرة أو المرحلة الأصفرية.
وأضافت أن «هناك نقصاً واضحاً في الأدلة عالية الجودة التي تدعم فكرة مواءمة التمارين مع الدورة الشهرية»، مؤكدة أن الفروقات بين النساء أنفسهن قد تكون أكبر من الفروقات المرتبطة بمراحل الدورة.
الأعراض قد تؤثر على تجربة التمرين
ورغم غياب الأدلة على وجود «مرحلة مثالية» لبناء العضلات، يشير الخبراء إلى أن الأعراض المصاحبة للدورة الشهرية قد تؤثر فعلياً على تجربة التمرين والشعور بالطاقة.
فالتقلصات، والإرهاق، وتقلب المزاج، واضطرابات النوم قد تجعل بعض النساء يشعرن بانخفاض الأداء أو الرغبة في ممارسة الرياضة خلال فترات معينة من الشهر.
وفي المقابل، قد لا تشعر أخريات بأي تغير ملحوظ طوال الدورة الشهرية، ما يعكس اختلاف الاستجابة من شخص لآخر.
وترى أبيسيلا أن الأهم حالياً هو الاستماع للجسم والانتباه إلى الأعراض الفردية، إلى حين توفر أبحاث أوسع وأكثر دقة حول كيفية تفاعل أجسام النساء مع التمارين الرياضية خلال مختلف مراحل الدورة الشهرية.
