عادتان بسيطتان تساعدان على الحفاظ على وزن صحي!
هل يمكن أن يساعد توقيت الوجبات في الحفاظ على وزن صحي؟ دراسة حديثة تشير إلى أن تناول الوجبة الأولى مبكراً وإطالة فترة الصيام الليلي قد يرتبطان بانخفاض مؤشر كتلة الجسم ودعم عملية الأيض.


لا يقتصر الحفاظ على الوزن الصحي على نوعية الطعام فقط، بل يبدو أن توقيت تناول الوجبات قد يلعب دوراً مهماً أيضاً. فبحسب دراسة حديثة، قد يكون لتناول الوجبة الأولى في وقت مبكر من اليوم، إلى جانب إطالة فترة الصيام أثناء الليل، تأثير إيجابي في التحكم بالوزن.
وبحسب تقرير نشره موقع Verywell Health، تشير الأبحاث إلى أن توقيت الوجبات قد يؤثر في عملية الأيض وتنظيم الشهية، ما قد ينعكس على مؤشر كتلة الجسم.
ماذا وجدت الدراسة؟
حلل الباحثون بيانات أكثر من 3000 شخص تتراوح أعمارهم بين 40 و65 عاماً في كاتالونيا بإسبانيا، وذلك بعد متابعة استمرت خمس سنوات.
وأظهرت الدراسة، التي نُشرت عام 2024، أن تناول الطعام في وقت متأخر، وكثرة عدد الوجبات، والسهر حتى ساعات متأخرة، ارتبطت جميعها بارتفاع وزن الجسم ومؤشر كتلة الجسم.
في المقابل، ارتبطت فترة الصيام الليلية الأطول وتناول الوجبة الأولى في وقت أبكر بانخفاض مؤشر كتلة الجسم.
وتقول اأستاذة علوم التغذية في جامعة تكساس كريستيان، آن فان بيبر:
«تشير هذه الدراسة إلى أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يتوافق مع إيقاع الساعة البيولوجية، ويسمح بحرق المزيد من السعرات الحرارية وتنظيم الشهية على مدار اليوم».
وأضافت: «وهذا بدوره يمكن أن يساعد في الحفاظ على وزن صحي».
اختلافات بين الرجال والنساء
كما بحثت الدراسة الفروق بين الجنسين، ووجدت أن تناول الوجبة الأولى في وقت متأخر، إلى جانب تقصير فترة الصيام الليلي، ارتبطا بارتفاع مؤشر كتلة الجسم لدى الرجال بشكل خاص.
أما لدى النساء قبل انقطاع الطمث، فقد كان الارتباط بين الصيام الليلي الأطول وانخفاض مؤشر كتلة الجسم أكثر وضوحاً.
لماذا يهم توقيت الوجبات؟
توضح الأستاذة المشاركة في التغذية وعلم الحميات بجامعة جنوب فلوريدا، هيوون غراي، أن الساعة البيولوجية تنظم دورات النوم والاستيقاظ، وكذلك فترات الأكل والصيام، ويُعد تناول الطعام أحد الإشارات الخارجية المهمة التي تؤثر في هذا النظام.
وتقول:
«قد تؤدي أنماط الأكل غير المعتادة، مثل تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، إلى اضطراب إيقاع الساعة البيولوجية والعمليات الأيضية، ما قد يساهم في زيادة الوزن والسمنة».
وأضافت:
«قد تختلف الساعة البيولوجية وتفضيلات الأفراد، لكن هذه الدراسة تشير إلى أن تناول الوجبة الأولى في وقت أبكر، والحصول على فترة صيام كافية ليلاً، قد يساعدان في دعم عملية الأيض وتنظيم الوزن».
ما هي «التغذية الزمنية»؟
وتشير فان بيبر إلى أن هذه النتائج تتوافق مع أبحاث سابقة أظهرت أن تناول وجبتي الإفطار والعشاء في وقت مبكر من اليوم يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.
وأضافت: «هذا مجال بحثي ناشئ يُعرف باسم التغذية الزمنية (Chrononutrition)، وهو لا يدرس فقط نوعية الطعام الذي يتناوله الناس، بل أيضاً توقيت تناول الطعام وعدد مرات الأكل».
وتابعت: «ويُعتقد أن أنماط تناول الطعام غير المعتادة قد تتعارض مع إيقاعات الساعة البيولوجية».
هل ينبغي تغيير عاداتك الغذائية؟
ورغم النتائج الواعدة، تؤكد غراي أن الدراسة لا تقدم إجابات نهائية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات، بما في ذلك التجارب العشوائية المحكمة، لتأكيد هذه النتائج.
كما تشير الأبحاث السابقة إلى أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط بارتفاع مؤشر كتلة الجسم وزيادة خطر الإصابة بالسمنة، وأن تناول الوجبة الأولى بعد الاستيقاظ بفترة قصيرة نسبياً، مع ترك وقت كافٍ للصيام أثناء الليل، قد يساعد على دعم عملية الأيض والحفاظ على انتظام الساعة البيولوجية.
وتلفت غراي أيضاً إلى أن الأشخاص الذين يتبعون أنماطاً متأخرة في تناول الطعام كانوا أقل التزاماً بنمط حياة صحي بشكل عام، بما في ذلك النظام الغذائي المتوسطي، ما يشير إلى أن توقيت الوجبات قد يكون جزءاً من نمط حياة أوسع، وليس العامل الوحيد المؤثر في الوزن.
