PDRN... هل يستحق كل هذا الاهتمام؟
«حمض السلمون النووي» أو PDRN من أحدث صيحات العناية بالبشرة. فما فوائده المحتملة، وماذا تقول الدراسات والخبراء عن فعاليته وحدود الأدلة العلمية؟


خلال العام الماضي، تحولت البولينوكليوتيدات (PDRN)، المعروفة شعبياً باسم «حمض السلمون النووي»، إلى واحدة من أبرز صيحات عالم الجمال، مدفوعة بشعبية متزايدة في كوريا الجنوبية واهتمام عدد من المشاهير بها. لكن، هل تواكب الأدلة العلمية هذا الزخم، أم أن الأمر لا يزال يحتاج إلى مزيد من الإثباتات؟
ما هو «حمض السلمون النووي»؟
بحسب تقرير لموقع NewBeauty، تُعد البولينوكليوتيدات (PDRN) أجزاء من الحمض النووي المستخلصة من الحيوانات المنوية أو الخصيتين لدى سمك السلمون، وتشتهر بتوافقها الحيوي وقدرتها على دعم إصلاح الأنسجة. وأوضحت طبيبة الجلد جانين هوبكنز أن هذه المادة تحفز تجدد خلايا الجلد، وتدعم إصلاح الأنسجة من خلال الارتباط بمستقبلات معينة، ما يساهم في تقليل الالتهاب وتعزيز إنتاج الكولاجين.
أما تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، فأشار إلى أن فكرة استخدام أجزاء الحمض النووي للأسماك انطلقت أساساً من أبحاث الطب التجديدي وعلاج الجروح، حيث لفتت هذه المركبات الأنظار بقدرتها المحتملة على تحفيز إصلاح الأنسجة لدى الأشخاص الذين يعانون من ندوب الوجه الناتجة عن إصابات الحرب.
من الحقن إلى «جلسة السلمون»
وفقاً لـ NewBeauty، أصبحت جلسات «حمض السلمون المنوي» شائعة بين محبي الجمال الكوري، إذ تعتمد على سيرومات تحتوي على البولينوكليوتيدات بهدف ترطيب البشرة ودعم إصلاحها، بينما توفر الحقن، مثل «ريجوران» (Rejuran) و«نوكليوفيل» (Nucleofill)، وصول المادة مباشرة إلى طبقات الجلد العميقة للحصول على نتائج أكثر استهدافاً.
ويشير تقرير BBC إلى أن أحد أكثر العلاجات المطلوبة لتحسين ملمس البشرة في بعض العيادات الكورية الجنوبية يعتمد على حقن أجزاء دقيقة من الحمض النووي المستخلص من الحيوانات المنوية لسمك السلمون في الأدمة، وهي الطبقة الوسطى من الجلد.
الفوائد المحتملة لـ PDRN
بحسب NewBeauty، يعتقد الخبراء أن البولينوكليوتيدات تعزز نشاط الخلايا الليفية المسؤولة عن دعم البنية الخارجية للبشرة، ما قد يؤدي إلى بشرة أكثر تماسكاً ومقاومة، كما تساعد خصائصها المضادة للالتهابات على تهدئة الاحمرار وتهيج البشرة.
وأضافت طبيبة الجلد جولي روساك أن PDRN يعزز قدرة البشرة على الاحتفاظ بالرطوبة، ما يمنحها مظهراً أكثر امتلاءً وترطيباً، كما قد يسهم مع مرور الوقت في تحسين ملمس البشرة ودعم التئام الندوب.
من جهته، ذكر تقرير BBC أن بعض الدراسات تشير إلى أن البولينوكليوتيدات المنقاة المستخلصة من الحيوانات المنوية لسمك السلمون قد تساعد على تقليل مظهر الخطوط الدقيقة. كما قال الأستاذ المشارك في طب الجلد بمستشفى ماونت سايناي في الولايات المتحدة، جوشوا زايتشنر، إن هذه العلاجات أظهرت قدرة على تحسين ترطيب البشرة، ومنحها مظهراً أكثر امتلاءً، إضافة إلى تحسين الملمس والتجاعيد.
ماذا تقول الدراسات؟
رغم الاهتمام المتزايد بهذه العلاجات، فإن الحذر لا يزال حاضراً.
فبحسب NewBeauty، أكدت طبيبة الجلد نينا هارتمان أن حقن PDRN تبدو واعدة في تحسين ملمس البشرة ومرونتها، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم آثارها طويلة الأمد بصورة أفضل.
وفي السياق نفسه، أشار تقرير BBC إلى أن البيانات العلمية المتعلقة بهذه العلاجات لا تزال محدودة نسبياً، كما لفت إلى أن بعض الدراسات الخاصة ببعض الصيحات التجميلية المماثلة مولتها شركات في قطاع التجميل.
وقال زايتشنر إن السؤال لا يزال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه العلاجات الحديثة تقدم فوائد تتجاوز ما توفره منتجات العناية التقليدية الموجودة في الأسواق منذ عقود.
هل تناسب الجميع؟
بحسب NewBeauty، يعتمد اختيار علاجات PDRN على أهداف الشخص واحتياجات بشرته. فالحقن قد تكون مناسبة لمن يرغبون في معالجة التجاعيد العميقة أو مشكلات المرونة أو الندوب، في حين توفر المنتجات الموضعية ترطيباً سطحياً ودعماً محدوداً لإصلاح البشرة، لكنها لا تضاهي فعالية الحقن.
وأشارت نينا هارتمان إلى أن استخدام هذه المادة ضمن روتين متكامل للعناية بالبشرة، إلى جانب إجراءات مثل الوخز بالإبر الدقيقة أو علاجات الليزر، قد يساعد على تسريع التعافي.
آثار جانبية محتملة
تُعد علاجات PDRN آمنة عموماً، إلا أن المنتجات الموضعية قد تسبب تهيجاً خفيفاً لدى بعض أصحاب البشرة الحساسة، بينما قد تؤدي الحقن إلى احمرار أو تورم أو كدمات مؤقتة، تختفي عادة خلال أيام قليلة.
هل تغني عن الأساسيات؟
في ختام تقرير BBC، شدد جوشوا زايتشنر على أن الالتزام بروتين ثابت للعناية بالبشرة، يشمل استخدام واقي الشمس صباحاً، والترطيب الليلي، ومكونات محفزة للكولاجين مثل الريتينول، قد يكون أكثر فائدة من إنفاق مبالغ كبيرة على جلسات تمنح تحسناً مؤقتاً في الترطيب والإشراق.
ويبقى السؤال، كما يطرحه زايتشنر: هل تقدم هذه الصيحات التجميلية نتائج تتفوق فعلاً على وسائل العناية التقليدية؟ وحتى الآن، لا تزال الإجابة بحاجة إلى مزيد من الأدلة العلمية.
