ما هي «دورة البذور» (seed cycling)؟ وهل تساعد على توازن الهرمونات لدى النساء؟
انتشر هذا النهج الغذائي على مواقع التواصل الاجتماعي بوصفه وسيلة لدعم الصحة الهرمونية والخصوبة، لكن ماذا تقول الأدلة العلمية؟


خلال الأشهر الأخيرة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي نصائح تتحدث عن «دورة البذور» (Seed Cycling) بوصفها طريقة طبيعية قد تساعد على تحسين توازن الهرمونات ودعم الصحة الإنجابية لدى النساء. ويعتمد هذا النهج على تناول أنواع محددة من البذور في مراحل مختلفة من الدورة الشهرية، وسط ادعاءات بأنه قد ينعكس إيجاباً على الخصوبة وأعراض بعض الاضطرابات الهرمونية.
لكن، هل تدعم الدراسات هذه الفكرة؟ بحسب تقرير نشرته Times of India، فإن دورة البذور قد تكون وسيلة داعمة في بعض الحالات، إلا أن الأدلة العلمية لا تزال محدودة، ولا يمكن اعتبارها علاجاً قائماً بذاته.
ما هي دورة البذور؟
تُعد دورة البذور من ممارسات الطب الطبيعي، ويُعتقد أنها تساعد على دعم التوازن الهرموني من خلال التركيز على هرموني الإستروجين والبروجسترون في مرحلتي الدورة الشهرية.
وتقوم الطريقة الأكثر شيوعاً على تقسيم تناول البذور إلى مرحلتين:
خلال النصف الأول من الدورة الشهرية (المرحلة الجريبية): تُتناول ملعقة كبيرة يومياً من بذور الكتان وبذور اليقطين (القرع) المطحونة حديثاً لمدة تتراوح بين 13 و14 يوماً.
خلال النصف الثاني من الدورة (المرحلة الأصفرية): تُستبدل ببذور دوار الشمس وبذور السمسم، بمقدار ملعقة كبيرة يومياً لكل منهما، حتى بدء الدورة التالية.
أما النساء في مرحلة انقطاع الطمث أو ما بعده، واللواتي لا يتمتعن بدورة شهرية منتظمة، فيُنصح أحياناً بالاستعانة بمراحل القمر لتحديد مواعيد الانتقال بين المرحلتين.
ويقوم هذا النهج على الاستفادة من العناصر الغذائية الموجودة في هذه البذور بهدف دعم التوازن الهرموني وتعزيز الخصوبة.
ماذا تقول الدراسات؟
تشير بعض الأبحاث إلى أن بذور الكتان واليقطين ودوار الشمس والسمسم تحتوي على عناصر غذائية قد تدعم صحة الهرمونات.
كما أظهرت دراسة نُشرت في Journal of Pharmacy and BioAllied Sciences أن دورة البذور، عند دمجها مع العلاج الطبي وتعديل نمط الحياة، قد تساعد في تحسين التوازن الهرموني ونتائج الخصوبة لدى النساء المصابات بمتلازمة تكيّس المبايض (PCOS).
إلا أن الباحثين شددوا على أنها وسيلة داعمة وليست علاجاً مستقلاً، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعاليتها وفهم آلية عملها بصورة أوضح.
هل تناسب جميع النساء؟
بشكل عام، تُعد دورة البذور ممارسة جيدة التحمل لدى معظم الأشخاص، ولا ترتبط عادةً بآثار جانبية كبيرة.
ومع ذلك، تختلف استجابة الجسم من امرأة إلى أخرى، لذلك ينصح الخبراء بعدم الاعتماد عليها بديلاً عن العلاج الطبي، واستشارة الطبيب أو اختصاصي الرعاية الصحية قبل البدء بها، خاصةً لدى النساء اللواتي يعانين اضطرابات هرمونية أو أمراضاً مزمنة.
هل يمكن الاعتماد عليها وحدها؟
حتى الآن، لا توجد أدلة علمية كافية تؤكد أن دورة البذور وحدها قادرة على علاج اضطرابات الهرمونات أو تحسين الخصوبة.
وتشير الدراسات المتوافرة إلى أنها قد تكون جزءاً من خطة شاملة تشمل العلاج الطبي، والنظام الغذائي المتوازن، وتعديل نمط الحياة، وليس بديلاً عنها.
لذلك، ورغم الشعبية المتزايدة لهذا النهج على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الخبراء يؤكدون أن التعامل معه يجب أن يكون بواقعية، مع انتظار مزيد من الأبحاث التي تحدد فوائده المحتملة بدقة.
