
أصدر القضاء السوري، اليوم، حكماً حضورياً بالسجن المؤبد مدى الحياة على مفتي سوريا السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجناية «الاعتداء الذي يسبب الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي».
وجاء النطق بالحكم خلال الجلسة السادسة لمحكمة الجنايات الرابعة في العاصمة السورية دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، وبحضور أعضاء من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية، وذلك بعد استكمال الإجراءات القضائية المتعلقة بالدعوى.
وقال العريان: «قررت المحكمة تجريم المتهم أحمد حسون بجناية الاعتداء الذي يسبب الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي والحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة»، مشيراً إلى أن معطيات القضية أثبتت أن المؤسسة الدينية الرسمية، وعلى رأسها دار الإفتاء، «وُظفت في عهد النظام البائد لإعطاء غطاء ديني للعمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام».
واتهم رئيس المحكمة المؤسسة الدينية بأنها بررت في تلك الفترة «استخدام البراميل المتفجرة التي استهدفت المناطق المدنية وألحقت دماراً واسعاً، بما يشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني»، على حد تعبيره، مؤكداً ثبوت تقديم حسون «دعماً مالياً دورياً لقيادة وعناصر لواء القدس المشارك في العمليات العسكرية».
وأضاف العريان أن التحقيقات والإجراءات القضائية أثبتت «تورط المتهم حسون بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب»، وبناءً عليه أصدرت المحكمة حكمها بحقه، مع تجريده من أمواله.
ويُعد الحكم أول حكم يصدر بحق رجل دين ضمن مسار المحاكمات الجارية لشخصيات مرتبطة بالحكم السابق.
وفي آذار 2025، ألقت السلطات السورية القبض على حسون أثناء محاولته مغادرة البلاد، بناءً على مذكرة توقيف صدرت بحقه.
وكان الرئيس السوري السابق بشار الأسد قد ألغى أواخر عام 2021 منصب مفتي الجمهورية، ونُقلت صلاحياته إلى المجلس العلمي الفقهي التابع لوزارة الأوقاف، من دون إعلان سبب رسمي للقرار الذي جاء بعد سنوات من توسيع إشراف الدولة على الشؤون الدينية.
وفي السياق، تعارض الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية أحكام الإعدام التي تصدرها السلطات الانتقالية، وتحضّها على السعي إلى «تحقيق المساءلة من خلال مسار للعدالة الانتقالية يتمحور حول الضحايا».
وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في بيان الأحد، إن الأحكام «تثير مسائل قانونية مهمة ينبغي للحكومة معالجتها على وجه السرعة»، مجددة معارضتها «عقوبة الإعدام في جميع الظروف لأنها بطبيعتها قاسية ولا رجعة فيها».
وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة بلقيس الجراح إن «تعزيز العدالة في العدد الهائل من قضايا الجرائم الخطيرة في سوريا يتطلب أكثر من مجرد إدانات»، مضيفةً أنه «ينبغي بناء نظام قادر على تحقيق عدالة كفوءة ونزيهة ومستقلة».

