طهران: لا محادثات مع واشنطن في الوقت الحالي

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده لا تجري أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن المفاوضات مع عُمان تتركز على التوصل إلى تفاهم بشأن مسار يضمن المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، ولفت إلى أن التفاهم مع عُمان يمثل «شرطاً لازماً» لإعادة فتح المضيق، لكنه «غير كافٍ».
وأوضح بقائي أن إيران تسعى، بالتشاور مع عُمان وبالتعاون معها، إلى تحديد مسار للمرور الآمن للسفن في أقرب وقت، مشيراً إلى أن هذا المسار سيكون مؤقتًا على الأرجح.
وأكد أن المفاوضات «ثنائية بين حكومتي الدولتين الساحليتين»، مشيراً إلى أن الأطراف الأخرى يمكن أن تؤدي دوراً بنّاءً أو تخريبياً في هذه العملية، لكن الموضوع يتعلق بإيران وعُمان، فيما يتعين اتخاذ قرار بشأن ما سيحدث في المرحلة التالية.
وقال بقائي إن مضيق هرمز «لم يُغلق بسبب خلاف بين إيران وعُمان»، بل إن وضعه تأثر، بـ«العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي» منذ شباط الماضي.
وأضاف أنه «ما دام شرّ الولايات المتحدة مستمراً، وما دام الحصار البحري على إيران معلناً، وما دام العدوان العسكري الأميركي على إيران ومصالحها مستمراً، وما دامت جميع الأمور التي انتهكتها الولايات المتحدة خلال هذه الفترة مستمرة، فلن يطرأ تغيير خاص على وضع مضيق هرمز».
وأشار إلى أن المفاوضات مع عُمان ستركز على مسألة تأمين مسار آمن للملاحة، فيما ستُبحث الموضوعات المتعلقة بإيران والولايات المتحدة «في مراحل لاحقة»، وفقاً لتطور الأوضاع.
ترامب: محادثات مع إيران اليوم
في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن محادثات مع إيران ستجري اليوم، من دون أن يحدد موعداً نهائياً للتوصل إلى اتفاق، أو يكشف مكان انعقادها والأطراف المشاركة فيها.
وجاء الإعلان بعدما قال ترامب أمس إنه أوقف هجوماً كان وشيكاً على إيران، أملاً في التوصل سريعاً إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وحل المأزق المتعلق بالقدرات النووية الإيرانية.
ورداً على سؤال بشأن وجود موعد نهائي أمام إيران للتوصل إلى اتفاق، امتنع ترامب عن الإجابة، قائلاً: «هل أفضل التوصل إلى اتفاق؟ أنا لا أسعى إلى قتل الناس لأن الناس يموتون، الكثير من الناس يموتون، ونحن لا نريد ذلك».
وكان ترامب قد أعلن في وقت متأخر من السبت، عبر منصة «تروث سوشال»، أن إيران ودولاً أخرى في الشرق الأوسط طلبت مهلة لإتمام اتفاق يؤدي إلى إعادة فتح المضيق «بشكل فوري وكامل وشامل» و«إنهاء التهديد النووي الإيراني»، مشدداً على أن طهران يجب أن «تبرم اتفاقاً بسرعة».
وفي المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، أن المفاوضات بين طهران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز دخلت مراحلها النهائية، كما أجرى اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، لمناقشة الجهود الدبلوماسية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس، إن المفاوضات تركز على الاتفاق على مسار جديد عبر المضيق، مؤكداً أن ذلك «لا علاقة له بفتح أو إغلاق مضيق هرمز. فهذه مسألة منفصلة».
وفي الشهر الماضي، رفضت إيران علناً اقتراحاً عُمانياً، مدعوماً من دول الخليج، لإدارة المضيق الذي تشترك فيه الدولتان، على أن تتضمن الخطة تحصيل رسوم طوعية مقابل استخدامه.
هيغسيث: الخيار العسكري مطروح
وفي السياق، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، اليوم، إن الولايات المتحدة كانت ولا تزال مستعدة لشن ضربات ضد إيران بمستويات وصفها بأنها غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية.
وأضاف أن واشنطن أبقت خياراتها العسكرية مطروحة، وأن القوات الأميركية جاهزة لأي تطورات محتملة.
النفط يتراجع بأكثر من 6%
اقتصادياً، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 6% في التعاملات الآسيوية المبكرة، بعد تعليق ترامب هجوماً جديداً على إيران، في ظل المساعي للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 5.52 دولارات، أو 6.28%، إلى 82.41 دولاراً للبرميل، كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 5.27 دولارات، أو 6.22%، إلى 79.40 دولاراً للبرميل، بحلول الساعة 22:02 بتوقيت غرينتش.
انفجار قرب ناقلة قبالة عُمان
إلى ذلك، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقيها تقريراً عن واقعة شملت ناقلة على بُعد 20 ميلاً بحرياً شمال شرقي خصب في سلطنة عُمان.
وقالت إن ربان الناقلة أبلغ بسماع دوي انفجار بالقرب منها، مؤكداً أن الناقلة وجميع أفراد طاقمها بخير.
وقبل ذلك، أعلن حساب «منش أوسينت» المعني بتتبع الأقمار الصناعية أن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» وجهت ناقلة نفط نحو المسار الجنوبي لمضيق هرمز، وأن نظام التعريف الآلي الخاص بها أُطفئ منذ ساعة، فيما أبلغ قبطان السفينة عن سماع صوت انفجار بجانبها، مؤكداً سلامة السفينة والطاقم.
وأظهرت بيانات الشحن أن ناقلتين محملتين بالنفط السعودي عبرتا مضيق باب المندب قادمتين من البحر الأحمر مطلع الأسبوع، في حين تباطأت حركة المرور في مضيق هرمز عقب تقارير عن هجمات على سفن. وأبلغت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن ثلاث هجمات أخرى على ناقلات نفط منذ السبت.
وفي تطور مرتبط بسوق النفط، وافقت مجموعة «أوبك+» أمس على زيادة حصص إنتاج النفط بنحو 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من أيلول، في خطوة تستكمل إلغاء جزء من التخفيضات الطوعية في الإنتاج.

