
لم تنجح ليلة عيد الأضحى، هذا العام، في كسر حالة الركود في الأسواق السورية، والتي شهدت تفاوتاً محدوداً في حركة البيع والشراء، ظلّ دون التوقعات، وسط استمرار الركود الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، وتأخّر تسليم الرواتب الحكومية، وتراجع في الحوالات الخارجية، إلى جانب استمرار المصارف، العامة والخاصة، في تقييد الكتلة النقدية للمودعين، واقتصار سقف السحب على مبلغ لا يتجاوز المليون الواحد (نحو 100دولار) في اليوم.
وعلى الرغم من توافد أعداد كبيرة من المغتربين إلى البلاد خلال العطلة، وامتلاء عدد من الفنادق الفاخرة، إلا أنّ الحركة الاقتصادية لم تشهد أي تحسّن يُذكر، وبقيت محصورة في أساسيات العيد، من دون أن تصل إلى المستوى المأمول. وهكذا، لم يعرف العيد طريقه إلى بيوت كثير من العائلات، التي لجأت إلى الاكتفاء بما تيسّر، عبر شراء أرخص المنتجات، في حين شهدت أسواق الأضاحي في معظم المحافظات حركة ضعيفة، الأمر الذي يعكس الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي لا يزال يعيشها السوريون في كل المحافظات.
أضاحٍ أرخص... ولكن
في وقت تتصدّر فيه محافظة الحسكة قائمة المحافظات السورية من حيث حجم الثروة الحيوانية في البلاد، كانت أسعار الأضاحي فيها الأرخص مقارنة بسواها. وتفاوت سعر كيلو لحم الغنم بين 50 و70 ألف ليرة، فيما رَاوح سعر الأضحية الوسطى بين 100 و150 دولاراً، في تراجع ملحوظ عن أسعار العام الماضي، التي رَاوحت بين 250 و350 دولاراً. ويُعزى هذا التراجع إلى حالة الجفاف التي تضرب البلاد، والركود الاقتصادي، واستمرار البطالة، ما فاقم من معاناة الأهالي الذين يعانون أصلاً الفقر وتدهور الأحوال الاقتصادية.
تهافت الأهالي على الألبسة المستعملة، بحثاً عن أسعار مقبولة
وفي هذا السياق، يقول أبو شامل، وهو تاجر غنم في الحسكة، في حديثه إلى «الأخبار»، إن «حركة سوق الأضاحي ضعيفة جداً، على الرغم من التراجع غير المسبوق في الأسعار، وذلك بسبب الجفاف الذي جعل مربّي الثروة الحيوانية يسعون إلى التخلص من مواشيهم». ويضيف: «مع ذلك، لا يوجد إقبال كبير هذا العام، حتى الحوالات الخارجية التي نعوّل عليها في العادة كانت محدودة ولم يظهر أثرها في السوق»، لافتاً إلى أنه «ذبح في عيد الأضحى الماضي أكثر من 20 أضحية لزبائن مغتربين، بينما لم يتجاوز عدد الحجوزات حتى يوم عرفة هذا العام ثلاثة فقط».
أما في إدلب، فيبدو المشهد مختلفاً بعض الشيء؛ إذ شهد سوق الأضاحي حركة أفضل، على رغم أن سعر الأضحية الوسطى يراوح بين 200 و300 دولار. ويقول أبو زكريا، وهو تاجر أغنام في إدلب، في حديثه إلى «الأخبار»، إن «حركة البيع جيدة هذا العام، وهناك فرحة مزدوجة، في ظلّ العيد وسقوط النظام ورفع العقوبات»، مشيراً إلى أن «معظم الزبائن هم من المغتربين الذين يزورون البلاد أو من العائدين حديثاً إليها».
أسواق الملابس والضيافة: حركة محدودة
أما أسواق الملابس والضيافة، فقد بدت خجولة بدورها، في وقت تهافت فيه الأهالي على الألبسة المستعملة، بحثاً عن أسعار مقبولة؛ إذ لا يتجاوز سعر القطعة الواحدة في تلك الأسواق 50 ألف ليرة، بينما تراوح أسعار الملابس الجديدة بين 150 و300 ألف. وفي حيّ الصالحية في دمشق، يشتكي أبو رأفت، وهو صاحب محل لبيع الألبسة، من تراجع كبير في المبيعات، قائلاً، في حديثه إلى «الأخبار»، إنه «رغم الحديث عن الانفتاح الاقتصادي العربي والغربي، ورفع العقوبات الأميركية والأوروبية، إلا أن الحركة محدودة نتيجة الركود الاقتصادي، وعدم الاستقرار الأمني حتى الآن».
ويضيف، في حديثه إلى «الأخبار»: «اشتريت بضاعة بأكثر من 20 ألف دولار، لكنّ المبيعات لم تصل إلى ربع ما كانت عليه في عيد الفطر»، آملاً أن «تكون أعياد سوريا المقبلة أفضل من حيث الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وأن يعود التماسك الاجتماعي كما كان عليه، من دون أي تمييز».
من جهته، يشير سومر، وهو صاحب محل لبيع السكاكر في محافظة طرطوس، إلى أن «حركة بيع السكاكر جيدة نسبياً، لكنّ القدرة الشرائية متراجعة بشكل كبير، وهو ما ظهر في تركيز البيع على الأصناف المنخفضة الثمن». ويلفت، في حديثه إلى «الأخبار»، إلى أن «الناس يشترون حاجاتهم بأقل التكاليف الممكنة، في ظلّ الضعف الاقتصادي الكبير الذي يعيشه السكان منذ سنوات، وحتى الآن»، مضيفاً أن «موجات التسريح الجماعية للموظفين أثّرت أيضاً على حركة الأسواق هذا العيد».

