
بعد نحو عشرة أيام على عقد أُولى جلسات اللّجان الرئيسة لاتّفاق العاشر من آذار بين الرئيس السوري في المدّة الانتقالية أحمد الشرع، والقائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي، تستكمل تلك اللّجان مساعيها لتطبيق مخرجات الاجتماع، وسط ضغوط أميركية وغربية على الطرفين للمضيّ في تنفيذ الاتفاق بالكامل. ويأتي هذا بعدما شهد الأسبوع الفائت إنجاز بند تبادل الأسرى والمعتقلين، أو ما يُعرف بـ«تبيض السجون»، بالتوازي مع البدء بتشكيل لجان فرعية، لمناقشة التفاصيل الدقيقة لبنود الاتفاق، وخصوصاً بعد تعطّل تطبيقه لمدّة شهرين، نتيجة الخلافات على آليات التنفيذ.
وبعد اتّهامات متبادلة بعرقلة إجراء امتحانات شهادتَي التعليم الأساسي والثانوي، خلال فترة الشهرين نفسها، أعلنت كل من وزارة التربية و«هيئة التعليم في الإدارة الذاتية» التوصّل إلى اتفاق بخصوص القبول بتقديم هذه الامتحانات في مناطق سيطرة «الإدارة الذاتية». وأصدرت وزارة التربية قراراً أعلنت فيه «تأجيل امتحانات شهادتَي التعليم الأساسي والثانوي لمدة أسبوع، لإتاحة الفرصة لطلاب مناطق شمال وشرق سوريا لتقديم امتحاناتهم في مناطقهم». كما أكّد وزير التربية، محمد تركو، في تصريحات على موقع الوزارة، أنه «بتوجيهات من الشرع، وانطلاقاً من واجب وزارة التربية في تأمين المراكز الامتحانية لكل الطلاب السوريّين، تقرّر افتتاح مراكز امتحانية في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور»، مضيفاً أنه «لضرورة ذلك، تمّ تأجيل امتحانات شهادتَي الثانوية والإعدادية لمدة أسبوع»، معتبراً ذلك «إنجازاً وطنياً كبيراً».
وأعلنت «هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية»، بدورها، في بيان، أنّ «الامتحانات ستُجرى في 6 مدن رئيسة متوزّعة ضمن خمس مقاطعات، بما يتناسب مع الظروف اللوجستية، ويحقّق سهولة الوصول للطّلبة»، معتبرةً أنّ ذلك «يؤكّد الالتزام بالعمل المشترك لتعزيز العملية التربوية في مختلف المناطق». ويبدو أنّ «الذاتية» تنظر إلى الاتفاق على أنه بارقة أمل بإمكانية الاعتراف بمدارسها التي تُدرِّس مناهج مغايرة للمنهاج الحكومي منذ أكثر من 10 سنوات، ومن ثمّ إقرار التدريس باللّغات العربية والكردية والسريانية، والتي تُدرَّس الآن في مدارس سيطرة «الذاتية» في الحسكة والرقة وريفَي دير الزور وحلب.
ثمّة ضغوط أميركية على حكومة دمشق و«قسد» للمضي في مسار اتفاق 10 آذار
وفي هذا السياق، يؤكّد مصدر من «هيئة التعليم في الإدارة الذاتية»، في حديثه إلى «الأخبار»، أنّ «هيئة التعليم عقدت عدّة اجتماعات مع وزارة التربية السورية، بهدف تنفيذ الامتحانات الحكومية في مناطق سيطرة قسد»، مشيراً إلى أنّ «وفداً حكومياً وصل إلى مناطق سيطرة الإدارة الذاتية وعقد اجتماعات في الحسكة والرقة، بهدف الاطلاع على واقع المراكز المقترحة لتنفيذ الامتحانات، وتذليل الصعوبات». ويرى المصدر أنّ «قرار إجراء الامتحانات خطوة مهمّة على طريق تطبيق اتفاق 10 آذار»، متوقعاً أن «يكون هناك اتفاق على آلية لمعالجة ملفّ التعليم بالكامل في المنطقة، ودمجه مع الحكومة المركزية».
ومن جهته، يؤكّد الإداري في مديرية التربية الحكومية في الحسكة، عايش الكليب، أنّ «اجتماعاً عُقِد بخصوص الامتحانات في مديرية التربية في الحسكة، وكان الطالب محور الاجتماع لتقديم كافة التسهيلات المطلوبة لإنجاح العملية الامتحانية في مراكز محدّدة في مدينتَي الحسكة والقامشلي»، كاشفاً أنّ «العملية ستكون مشتركة بين وزارة التربية والإدارة الذاتية، مع تعهد الأخيرة بتقديم الدعم اللوجستي، بما يعطي فرصةً للوصول إلى نموذج توافقيّ يطمح إليه الجميع». ويضيف أنّ «العمل يجري على قدمٍ وساق وفق خطّة وزارية مدروسة».
ومع ذلك، تؤكّد مصادر مطّلعة، في حديثها إلى «الأخبار»، أنّ «القرار جاء متأخّراً جدّاً، وسبّب إرباكاً كبيراً للطلاب ولأهاليهم وحتى لمديريات التربية، بسبب بقاء أقل من أسبوع على تنفيذ الامتحانات قبل صدور القرار»، مشيرةً إلى أنّ «الحكومة السورية كانت تحاول الضغط على قسد عبر ملفَّي التعليم وتبادل الأسرى، بسبب عدم رضاها على مخرجات المؤتمر القومي الكردي، الذي دعا إلى اعتماد نظامٍ لا مركزي للحكم في سوريا». وتكشف المصادر أنّ «هناك ضغوطاً أميركية على الطرفين للمضي في مسار الاتفاق، وعدم حصول تعثّر، وهو ما أدّى إلى تنفيذ بندَي تبادل الأسرى والتعليم»، مرجّحة أن «تكون هناك نقاط خلافية واسعة خاصة في ما يتعلّق بشكل الحكم في البلاد، ومستقبل قسد والأسايش وآلية انضمامهما إلى الجيش والأمن العام السوري، وهي نقاط ستضع الاتفاق على المحكّ مستقبلاً».

