
في سياق سلسلة الاعتداءات المتواصلة على سوريا، أقدمت دورية إسرائيلية على اغتيال شاب سوري، واعتقال سبعة آخرين، في بلدة بيت جن، جنوب غربي دمشق، بالقرب من الحدود اللبنانية والجولان السوري المحتل، وسط تحليق مكثّف لطائرات الاستطلاع فوق المنطقة. ويأتي الاعتداء الإسرائيلي الجديد، الذي ادّعى الناطق باسم جيش الاحتلال أنه وقع أثناء عملية «عملية دقيقة ضد خليّة تابعة لحماس» - وهو ما نفتْه السلطات السورية المؤقّتة - بعد أيام قليلة من استهداف جوي عبر طائرة مسيرة لسيارة مدنية، ادّعى العدو أنه اغتال أحد كوادر «حماس» فيها، فيما أكّدت مصادر أهلية أنّ شخصين كانا على متنها أُصيبا، وأنهما لا يتبعان إلى أي فصيل أو جماعة مقاومة.
كما يأتي بعد أيام من إعلان جماعة مقاومة سورية ناشئة ضد الاحتلال (أولي البأس)، تنفيذ عملية إطلاق قذائف صاروخية على الجولان السوري المحتل؛ وهي عملية أعقبت تعرّض ثكنة عسكرية إسرائيلية (ثكنة الجزيرة) في ريف درعا الغربي لهجوم نفّذه شخصان على دراجة نارية، في سياق تصعيد النشاط المقاوم للعدو، الذي استباح الجنوب السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد، وانحلال الجيش السوري الذي تمّ تدمير معظم قدراته العسكرية.
إذ تحتل إسرائيل مساحات واسعة من جنوب البلاد، تصل إلى تخوم العاصمة دمشق، كما تحتل المرتفعات الجبلية، بما فيها قمة جبل الشيخ الاستراتيجية، ومنابع المياه العذبة. وفي بيان مقتضب، أعلنت وزارة الخارجية السورية، عقب الاعتداء الجديد، «إدانتها الشديدة للتوغّل الإسرائيلي في بلدة بيت جن بريف دمشق»، لافتة إلى أنّ «هذا التصعيد يمثّل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974».
وأضافت: «تؤكّد سوريا أن هذه الأعمال الاستفزازية تعرقل جهود تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار، وتدعو قوات الأمم المتحدة (UNDOF) إلى تحمّل مسؤولياتها. كما تدعو المجتمع الدولي، ولا سيّما مجلس الأمن، إلى اتخاذ خطوات حازمة لوقف هذه الاعتداءات المتكرّرة، وضمان احترام قواعد القانون الدولي، حفاظاً على الأمن والاستقرار الإقليميّين»، وفق البيان.
وتجيء هذه التطورات في وقت تحاول فيه السلطات السورية الانتقالية، توسيع قنوات التواصل مع إسرائيل، للوصول إلى اتفاقية أمنيّة. كما تجيء وسط دفع أميركي لتطبيع العلاقات بين السلطات في سوريا وتل أبيب، وفق ما يسمّى «اتفاقات آبراهام»، التي فتحت الباب أمام أكبر موجة تطبيع عربية مع إسرائيل عام 2020، عبر انضمام الإمارات والبحرين والمغرب والسودان إليها.

