
عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في شمال شرق سوريا، الخاضع لسيطرة «قسد»، عبر إرسال دفعات جديدة من الأسلحة والمعدّات اللوجستية إلى قواعدها هناك، وذلك عقب يومين من رفع حالة التأهّب والاستنفار العسكري داخل هذه القواعد، تحسّباً لضربات إيرانية محتملة.
وجاءت التعزيزات الأميركية بعد ساعات على قصف صاروخي طاول قاعدة قسرك في ريف الحسكة الشمالي الغربي، والتي تُعدّ اليوم القاعدة الأكبر للوجود الأميركي في المنطقة، بعدما نفّذ «التحالف الدولي» انسحاباً تامّاً من مواقعه في دير الزور، في كلٍّ من معمل غاز كونيكو وحقل العمر النفطي، وجمع عناصره ومعدّاته المسحوبة في «قسرك».
وتعرّضت «قسرك»، عصر الإثنين، لقصف صاروخي يُرجّح أنه نُفّذ من داخل الأراضي العراقية، وذلك قبل ساعات من هجوم مماثل طال قاعدة التاجي في العراق، ليل الإثنين - الثلاثاء، في ما بدا بمثابة رسائل ميدانية إيرانية واضحة إلى واشنطن، تؤكّد امتلاك حلفاء طهران قدرات صاروخية تمتدّ إلى ما يزيد على 200 كيلومتر من الحدود العراقية، كما هو الحال في استهداف «قسرك». ويُعتبر هذا القصف الأوّل من نوعه منذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وذلك بعد تسجيل عشرات العمليات التي استهدفت القواعد الأميركية هناك، عقب اندلاع معركة السابع من أكتوبر.
شملت التعزيزات الأميركية وصول طائرتَي شحن عسكريتَين إلى قاعدة خراب الجير، محمّلتَين بأسلحة ومعدّات إستراتيجية
كما يأتي القصف ليؤكّد قدرة محور المقاومة على ضرب الأهداف الأميركية، حتى بعد سقوط نظام الأسد، وخروج كافّة القوات الرديفة الموالية لطهران من المشهد السوري. ووفق مصادر ميدانية تحدّثت إلى «الأخبار»، فإنّ «أنظمة الدفاع الجوي داخل قاعدة قسرك حاولت اعتراض صاروخ في أجواء القاعدة، لكنه سقط في منطقة ترابيّة داخلها من دون أن يُحدث أضراراً»، مشيرة إلى أنّ «واشنطن نقلت غالبية جنودها في سوريا إلى قاعدتَين رئيسيتَين في الشمال الشرقي، من بينها قسرك».
واعتبرت المصادر أنّ «الوصول إلى القاعدة، رغم تفعيل منظومة الدفاع الجوي وتعزيزها بمعدّات متطوّرة، يُعدّ إنجازاً ميدانياً للمقاومة»، مرجّحة أن «يكون الاستهداف قد تمّ باستخدام صواريخ محلّية أو بدائية الصنع، لكنها وصلت إلى هدفها متجاوزة عشرات الكيلومترات».
ولفتت المصادر، أيضاً، إلى أنّ «فصائل المقاومة لا تزال قادرة على إيقاع الضرر في القواعد الأميركية، رغم الضغط الميداني والسياسي الذي تتعرّض له، ومن خسارتها عمقها الإستراتيجي داخل سوريا»، مضيفةً إنّ «كلّ المؤشرات تُدلّ على أنّ المقاومة تتحلّى بصبر إستراتيجي عقب الاعتداءات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة، وهو ما يفسّر اقتصار الردّ على قاعدة واحدة فقط».
وسبقت القصف حالة استنفار عسكري واسعة شملت كل القواعد الأميركية في سوريا، بما فيها «التنف» جنوبي البلاد، وسط حالة من الترقّب للردّ الإيراني، واحتمال استهداف إحدى القواعد أو عدد منها، بالصواريخ أو المسيّرات. وامتدّ الاستنفار ليشمل إلغاء اجتماعات كانت مقرّرة مع فعاليات أهلية واجتماعية في مناطق في محافظتَي دير الزور والحسكة، وتجميد الأنشطة الخارجية كافة، باستثناء الدوريات العسكرية التي نُشرت بغرض تقليص عدد الجنود داخل القواعد، ومراقبة أي تحرّك ميداني مضاد بالقرب من النقاط الأميركية. أيضاً، جرى تفعيل جميع مناطيد المراقبة والكاميرات الحرارية المخصّصة للرصد، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي، في وقت نفّذت فيه طائرات مروحية طلعات استطلاع على امتداد الحدود السورية - العراقية، وصولاً إلى مجرى نهر الفرات في دير الزور.
وترافقت تلك التطوّرات مع وصول تعزيزات عسكرية كبيرة إلى قواعد قسرك وروباريا والشدادي وخراب الجير، في محاولة لرفع الجاهزية الدفاعية ومنع أي استهداف واسع من قِبل فصائل المقاومة. وشملت هذه التعزيزات وصول طائرتَي شحن عسكريّتَين، محمّلتَين بأسلحة ومعدّات إستراتيجية، إلى قاعدة خراب الجير قرب مدينة رميلان شمال الحسكة، بالتوازي مع وصول 30 شاحنة وآلية ومدرّعة، تنقل أسلحة وذخائر ووقوداً، إلى «روباريا» في ريف مدينة المالكية شمال الحسكة، فضلاً عن 20 آلية أخرى وصلت إلى «قسرك».

