ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

سوريا... الجغرافيا والتاريخ والإرث على الطاولة

سوريا
حفظ المقالة

تضع القيادة السورية المؤقتة الإرث الوطني على طاولة المقايضة، في مسار تطبيع هشّ تحكمه ضغوط الخارج وتشوّهات الداخل.

عبد المنعم علي عيسى
عبد المنعم علي عيسى
السبت 12 تموز 2025
تتعاطى الإدارة السورية المؤقتة مع مسار التطبيع بطريقة «المقايضة» (أ ف ب)
تتعاطى الإدارة السورية المؤقتة مع مسار التطبيع بطريقة «المقايضة» (أ ف ب)
الخط


قد تكون الصورة المرتسمة حيال مسار التطبيع السوري - الإسرائيلي مشوبة بالكثير من الغموض، بل إن الكثير من المعطيات ترجّح حتمية تعثّر ذلك المسار، أياً تكن قدرة «القاطرات» العاملة على جرّه. والشاهد على ما تقدّم، أنه بعدما راجت تقارير غربية، منذ مطلع حزيران، مفادها أن «السكة» التي سيسير عليها التطبيع السوري هي عينها التي شقّها الإماراتيون عام 2020، قبل أن يعمدوا إلى توسعتها لاحقاً كي تؤمّن عبوراً مريحاً لعربات أكبر من عيار «العربة السودانية» مثلاً، عادت المناخات - خصوصاً تلك التي تعمد تل أبيب إلى تصديرها - لتشير إلى وجود «عقبات» هي بدرجة أكبر من أن تجري حلحلتها بالسرعة التي يريدها الأميركيون.

لا بل ذهب بعض الخبراء والمستشارين الإسرائيليين، من خلال ندواتهم التي يعقدونها على الشاشات، إلى حدّ القول إن «التطبيع مع دمشق أمر دونه الكثير من العقبات، وهو يحتاج إلى مزيد من الوقت، ولذا فهو لا يزال بعيداً الآن». وبحسب تسريبات نشرها العديد من الخبراء، من أمثال إيدي كوهين، الباحث في شؤون الشرق الأوسط، فإن جولات التفاوض «تشهد احتداماً أكبر كلما تعدّدت الجولات». وقد كشفت الجولة المنعقدة مطلع تموز الجاري، وفقاً للمصدر عينه، عن «خلافات لم تكن موجودة في الجولات السابقة». وعليه، فقد أضاف كوهين أن «جزءاً وازناً من الحكومة الإسرائيلية يرى أن التوصل إلى اتفاق أمني مع دمشق، كمرحلة أولى، بات أمراً سابقاً لأوانه».

واللافت أن قناة «i24news» العبرية نسبت إلى مصدر سوري، قالت إنه مقرّب من الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، قوله إن «استعادة الجولان هي أمر في غاية الأهمية لحشد الرأي العام السوري»، وإن «سوريا تطالب بثلث مساحة الجولان التي احتلتها إسرائيل قبل اتفاق الهدنة 1974، ومدينة طرابلس من أجل السلام مع إسرائيل»، كما أنه «لا وجود لشيء اسمه السلام المجاني».

وعليه، يمكن القول إن الفهم الذي تتبنّاه الإدارة السورية المؤقتة حيال «الشرق الأوسط الجديد» بطبعته «الترامبية»، يقوم على «رسم خرائط جديدة»، بعد أن كان يقوم سابقاً على «إنشاء تحالفات في المنطقة من شأنها أن تعزّز الاستقرار، وتجلب الازدهار إليها»، وفقاً لما ورد في كتاب «الشرق الأوسط الجديد» لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شمعون بيريز، الصادر عام 1994. وهذه الصورة ذاتها كانت قد تكرّست عند كوندليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، عندما ذهبت نحو إحياء ذلك المصطلح بعد ساعات من بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان في 12 تموز 2006. ولربما تلقّت الإدارة السورية، بعضاً من تلك الإشارات الصادرة عن واشنطن، فكانت قراءتها على النحو المشار إليه.

سيبقى «نير قيصر» فوق «الرقبة» السورية، ولو طال الوقت إلى أمد السنوات الأربع المقبلة


على أن اتفاقية «سايكس - بيكو» أثبتت، على مدى 11 عقداً، أنها عصيّة على «التمزيق»، على الرغم من أنها أسّست لكيانات تحمل في بذورها «مكامن» للانفجار بدرجة أكبر مما حملته نظائر لها تقود نحو فعل نقيض، فيما باءت كل المحاولات التي جرت لـ«التمرد» على الاتفاقية بالفشل، بدءاً من غزو العراق للكويت في آب 1990، وصولاً إلى محاولة «تنظيم داعش» إنشاء دولة له على أجزاء من سوريا والعراق في صيف عام 2014.

وإذا كانت واشنطن قد «برّرت» وقوفها ضد هذا الفعل الأخير بـ«المتغيّرات التي فرضها الحدث المصري»، في إشارة إلى سقوط حكم «الإخوان المسلمين» في القاهرة في تموز 2013، وفقاً لمذكّرات هيلاري كلينتون التي كانت وزيرة الخارجية آنذاك، فإن من الدواعي غير المذكورة هو أن الولايات المتحدة تحسّبت لمخاطر من نوع أن الفعل الذي سيشكّل «تمزيقاً» أول لـ«سايكس ــ بيكو»، قد يثير «شهية» آخرين لمحاولة استنساخه.

وهكذا، تتعاطى الإدارة السورية المؤقتة مع مسار التطبيع بطريقة «المقايضة»، واضعةً بذلك سوريا، تاريخاً وجغرافيا وإرثاً، على طاولات التفاوض. على أن كل ما لديها من «أوراق قوة» هو التلويح بـ«السلام السوري»، الذي سيكون له طعم ومذاق «مختلفان» عن كل ما سبقه، في حين أن ما يقابلها من «أوراق ضعف» أكثر من أن يُعد أو تُحصى، الأمر الذي من شأنه أن يصيب ركائز الرسوخ السوري، كالهوية والانتماء والرسالة، في مقتل.

وإذا كانت التوازنات اليوم لا تسمح بتبلور جبهة تضمّ المتمسّكين بتلك الركائز، لأسباب عدّة فرضتها التشظّيات الحاصلة على مدى 14 عاماً، ولربما أكثر، فإن الوقت لن يطول قبل أن تتغير المعطيات، فتفرض واقعاً يدفع بتلك الجبهة إلى التبلور والصعود لأداء المهمة الوطنية والتاريخية الملقاة على عاتقها.

ويبدو أن القيادة السورية المؤقتة تراهن على أن استمرار «المناورات» السورية - الإسرائيلية، هو فعل من شأنه وحده أن «يدغدغ» شغاف القلب الأميركي، الذي راح يخطو في اتجاه تقديم بعض «قطع الحلوى»، من مثل توقيع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأمرَ التنفيذي القاضي برفع العقوبات المفروضة على سوريا، ورفع «هيئة تحرير الشام» عن لوائح الإرهاب الأميركية أخيراً، والذي قيل إنه سيوضع قيد التنفيذ قريباً. لكنّ ذلك كله «ضرب في الريش»، كما يقال، أي إنه لا يصل إلى أعماق الجسد. ولعل تأكيد ما سبق لن يطول وقته قبل أن يصير واقعاً.

والظاهر أن الكونغرس الأميركي، الذي سيعقد الأسبوع المقبل مداولات عدة لمناقشة إلغاء «قانون قيصر»، لن يذهب في ذلك الاتجاه. وجلّ ما يمكن أن يذهب إليه، في أفضل الحالات، هو تخفيف بعض تبعات القانون، وتحديداً ما يتعلق بالحاجات الضرورية من نوع الأغذية والأدوية، بل وربما يشترط أن تكون هذه الأخيرة من السوقين الأميركي والأوروبي.

وفي الدفاع عن هذا الترجيح، يمكن القول إن «رفرفة» العلم الإسرائيلي في سماوات دمشق، حتى ولو حصلت، غير كافية من المنظوريّن الأميركي والإسرائيلي، خصوصاً في الحالة السورية، إذ إن المطلوب أن تكون القاعدة التي يرتكز إليها العلم، وهو يرفرف، صلبة بدرجة لا يُخشى معها من أن تقتلعه الرياح. وهذا لا يكون إلا بالعمل على إحداث انزياحات مجتمعية وثقافية داخل النسيج السوري، تكون قادرة على أن تلعب دور تلك «القاعدة». وإلى حينه، سيبقى «نير قيصر» فوق «الرقبة» السورية، ولو طال الوقت إلى أمد السنوات الأربع المقبلة، أو ما تبقّى منها من ولاية ترامب.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك