
قتل ثمانية أشخاص وأصيب العشرات في اشتباكات بين مقاتلين دروز وبدو في محافظة السويداء، وفق ما نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيما أعلنت القوى الأمنية الانتشار في المنطقة «لمنع امتداد الخلافات إلى المناطق المجاورة».
وأحصى المرصد، في حصيلة جديدة، «مقتل ثمانية أشخاص، ستة منهم من الفصائل الدرزية واثنان من البدو».
وكانت منصة «السويداء 24» قد نقلت عن مصادر طبية قولها إن «سبعة أشخاص قتلوا، بينهم طفل، وأصيب نحو 32 بجراح نتيجة اشتباكات وقصف متبادل» في حي المقوس شرقي المدينة، ما أدى إلى قطع طريق دمشق - السويداء الدولي.
-
الاشتباكات في محافظة السويداء وقعت بين مقاتلين دروز وبدو (أرشيف)
وبدأت الاشتباكات، بحسب المنصة، إثر حادثة سلب وقعت على طريق دمشق استهدفت أحد تجار المدينة، وامتدت لعمليات خطف متبادلة داخل المحافظة، حيث نصبت مجموعات مقربة من التاجر نقاط تفتيش مؤقتة في محافظة السويداء، واحتجزت ثمانية مواطنين بشكل عشوائي مع سياراتهم، مطالبةً باستعادة السيارة التي سُلبت على طريق دمشق السويداء مقابل إطلاق سراحهم، قبل أن يتطور الوضع إلى اشتباكات مسلحة وقصف.
وأكد معاون قائد الأمن الداخلي لشؤون الشرطة في السويداء، العميد نزار الحريري، أن التطورات المتسارعة التي شهدتها المحافظة، ناجمة عن «حادثة سلب وقعت مؤخراً على طريق دمشق - السويداء طالت أحد المواطنين العاملين في القطاع التجاري وما أعقبها من ردود أفعال متوترة تمثلت بوقوع عمليات خطف متبادلة».
ودعا الحريري، في تصريح لقناة «الإخبارية السورية»، إلى «وقف فوري لإطلاق النار والاشتباكات في حي المقوس ومحيطه، والإفراج عن جميع المخطوفين من الطرفين، وفتح باب الحوار والتواصل بين جميع المكونات برعاية عقلاء ووجهاء المحافظة، وتغليب المصلحة العامة والمحافظة على السلم الأهلي فوق أي اعتبارات فئوية أو شخصية».
الاشتباكات لا تزال متواصلة في حي المقوس شرقي مدينة السويداء، واستمرار وصول الإصابات إلى مشافي المدينة، في ظل تصعيد تفاقم على إثر حادثة سلب وقعت على طريق دمشق استهدفت تاجراً من السويداء، وامتدت لعمليات خطف متبادل داخل المحافظة، قبل أن تتطور الأوضاع لاشتباكات مسلحة وقصف متبادل. pic.twitter.com/7oDKF0i850
— السويداء 24 (@suwayda24) July 13, 2025
وقبل ساعات، تعرّض حاجز لشرطة محافظة السويداء التابع لقيادة الأمن الداخلي، لاستهداف من مجموعة مسلحة من جهة منطقة براق على طريق دمشق، حيث اندلعت اشتباكات بين عناصر الشرطة والمسلحين، بحسب المنصة نفسها.
الدولة لن تتهاون في حماية المواطنين
بدوره، دعا محافط السويداء، مصطفى البكور، إلى «ضبط النفس والاستجابة للنداءات الوطنية الداعية للإصلاح»، وذلك «في ظل الأحداث المؤسفة التي شهدتها محافظتنا، بدءاً من اعتداء طريق دمشق-السويداء وما تبعه من أعمال خطف واشتباكات مسلحة، وسلب سيارات عدد من المارة بغير حق».
وأكد المحافظ، في بيان، على «ضرورة ضبط النفس والاستجابة لتحكيم العقل والحوار لأن ذلك هو ضمانتنا الأكيدة لعبور هذه المحنة»، مضيفاً أن «يدنا ممدودة لكل من يسعى للإصلاح، وبناء الدولة، والتمهيد لحياة أفضل لكل السوريين».
وثمّن البكور «الجهود المبذولة من الجهات المحلية والعشائرية لاحتواء التوتر»، مشدداً على أن «الدولة لن تتهاون في حماية المواطنين واستعادة الحقوق».
وحذر من «محاولات إيقاع الفتنة أو دفع الأمور نحو الطريق المسدود».
لمنع امتداد التوتر
وفي السياق، أعلن قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا، شاهد جبر عمران، أن «قوى الأمن الداخلي باشرت بتنفيذ انتشار أمني منظّم على الحدود الإدارية الفاصلة بين محافظتي درعا والسويداء» وذلك «لمنع امتداد الخلافات إلى المناطق المجاورة، والعمل على احتواء أي تداعيات أمنية محتملة قد تؤثر على حالة الاستقرار في ريف درعا الشرقي بشكل خاص».
قائد الأمن الداخلي في محافظة درعا العميد شاهر جبر:
— وزارة الداخلية السورية (@syrianmoi) July 13, 2025
باشرت قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا انتشارها على الحدود الإدارية مع محافظة السويداء، وذلك في إطار الحفاظ على الأمن والاستقرار واحتواء الخلافات العشائرية التي شهدتها مدينة السويداء مؤخراً. pic.twitter.com/I4AukZJSb8
وأكد عمران، في حديث مع وكالة «سانا»، أن «قوى الأمن الداخلي حريصة على أداء واجبها بكل مهنية وحيادية، وملتزمة بتنفيذ القانون دون تمييز»، مهيباً «بالأهالي في المنطقة التعاون مع الوحدات المنتشرة، وتغليب لغة العقل والحوار، والابتعاد عن الانجرار خلف الإشاعات أو محاولات التحريض».
ووجّه قائد قوى الأمن في درعا «رسالة واضحة إلى كل من تسوّل له نفسه استغلال الأوضاع الراهنة للقيام بأي أعمال تهدد السلم الأهلي أو تمس بأمن المواطنين»، محذراً من أن «قوى الأمن ستتعامل مع ذلك بحزم وفقاً للقانون، ولن تتهاون في اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أمن الوطن والمواطن».

