ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

حكمت الهجري يستنجد بنتنياهو: فمن هو؟

سوريا
حفظ المقالة

حكمت الهجري شخصية دينية نافذة في الجنوب السوري. كيف تحوّل شيخ العقل إلى لاعب سياسي؟ وما العلاقة التي تربطه بالرئيس السابق بشار الأسد والسلطة الجديدة في دمشق؟

رؤى قاسم
رؤى قاسم
الخميس 17 تموز 2025
تسلم حكمت الهجري الرئاسة الروحية للدوز في سوريا خلفاً لأخيه أحمد الهجري (الأخبار)
تسلم حكمت الهجري الرئاسة الروحية للدوز في سوريا خلفاً لأخيه أحمد الهجري (الأخبار)
الخط

في ظل تصاعد التوترات في محافظة السويداء جنوبي سوريا، تمسّكت الرئاسة الروحية للموحدين الدروز، بقيادة حكمت الهجري، برفض أي وقف لإطلاق النار، مستنجدةً برئيس وزراء العدو، بينامين نتنياهو.

فمن هو حكمت الهجري؟ وكيف وصل إلى هذا الدور المؤثر في المشهد السوري المعقد؟ وما علاقته بالرئيس السوري بشار الأسد، وبالسلطة الجديدة في دمشق؟ وأي مصير لأهالي السويداء تحت قيادة الهجري؟

من هو حكمت الهجري؟

وُلد حكمت الهجري في التاسع من حزيران من سنة 1965 في فنزويلا، حيث كان والده يعمل تاجراً، قبل أن تعود عائلته وتستقر في السويداء، حيث أتمّ المراحل الدراسية كافة، ثم درس الحقوق في جامعة دمشق بين عامي 1985 و1990، ثم عاد إلى كاراكاس بغرض العمل.

  • حكمت الهجري ويظهر خلفه صورة والده الشيخ أحمد الهجري الأول (من الويب)
    حكمت الهجري ويظهر خلفه صورة الشيخ أحمد الهجري الأول (من الويب)

لكنّ الهجري سرعان ما عاد إلى ربوع الوطن عام 1998 ليستقر في بلدته قنوات، شمالي شرقي السويداء.

ومنذ ذلك الحين، تدرّج الشيخ حكمت الهجري في سلّم المرجعيات الدينية، إلى أن تسلّم الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز في سوريا عام 2012، خلفاً لأخيه، أحمد الهجري، الذي قضى بحادث سير، وُصف بـ«الغامض» على طريق الشهبا.

حينها، وجّه البعض أصابع الاتهام إلى الدولة السورية برئاسة بشار الأسد، مدّعين أن الشيخ أحمد تعرض لـ«عملية اغتيال»، إثر رفضه إصدار فتاوى لتأييد الرئيس الأسد مع بداية «الثورة» عام 2011.

على الرغم من ذلك، قال الهجري، أمام الرئيس الأسد، الذي حضر لتقديم واجب العزاء بالشيخ أحمد: «تحوّل هذا الموقف إلى فرح، حضرتك الأمل، أنت بشّار الأمل، بشّار الوطن، بشّار العروبة والعرب، أطال الله عمرك وأخذ بيدك».

كان هذا الموقف العلني الأول للهجري الذي أيّد فيه الأسد، تبعته عدة مواقف واضحة، دعا فيها أبناء ملته إلى «الوقوف، صفاً واحداً، مع الجيش السوري في مواجهة المجموعات الإرهابية المسلحة». وقد كرّره عام 2015.

هنا، بدأ الخلاف يظهر، بشكل واضح، بين الزعامات الدرزية في السويداء، حيث أصدر مؤسّس وقائد حركة رجال الكرامة، الشيخ وحيد البلعوس، الذي قُتِل لاحقاً، بياناً، رفض فيه تصريحات الهجري، معتبراً أن من «يقاتل خارج حدود الجبل لا يمثل إلا نفسه، وأنّ أمثال هؤلاء سيجلبون الويلات والكوارث للجبل».

موقف أهالي السويداء من بشار الأسد

كانت السويداء آخر محافظة يزورها الرئيس السابق بشار الأسد في 12 آذار 2011 قبل بداية أحداث ما عُرِف بـ«الثورة» السورية.

وعلى الرغم من دعوات الهجري، نأى أهالي منطقة جبل العرب، غالباً، بأنفسهم عن جميع الأحداث، وتمسّكوا بموقفهم المحايد، خصوصاً مع تأسيس الشيخ وحيد البعلوس حركة رجال الكرامة عام 2013، التي حثّت على عدم الالتحاق بالجيش أو القتال إلى جانبه.

ورغم العصف من حولها، عاشت المحافظة هدوءاً نسبياً وصولاً إلى عام 2015، حين «اغتيل» الشيخ البلعوس، ولاحقاً شنّ تنظيم «داعش» الإرهابي هجوماً على المحافظة عام 2018، أسفر عن استشهاد حوالى 300 مدنياً، واختطاف 36 آخرين، بينهم نساء وأطفال.

  • تشييع شهداء هجوم «داعش» على السويداء عام 2018 (من الويب)
    تشييع شهداء هجوم «داعش» على السويداء عام 2018 (من الويب)

وفي أواخر عام 2018، بعد أن نجحت المفاوضات بين «داعش» والدولة السورية بتحرير مختطفي السويداء، جدّد الشيخ حكمت الهجري دعوة دروز السويداء إلى الالتحاق بالخدمة الإلزامية في الجيش السوري، والاستفادة من مرسوم العفو الرئاسي الذي أُصدِر آنذاك، في ظل ما وصفه الهجري بـ«الانتصارات الرائعة»، خاتماً البيان بتوجيه الشكر للجيش وقائده بشّار الأسد.

احتجاجات السويداء وبداية تبدّل حكمت الهجري

بعد عامين، تحديداً في 6 حزيران من عام 2020، خرج المئات من أهالي السويداء في مظاهرات حاشدة، لم تشهدها المحافظة في أوجّ سنوات «الثورة»، إثر تدهور الظروف المعيشية والغلاء الفاحش، بعد أن خسرت الليرة السورية حوالى 280% من قيمتها.

  • سجّلت تظاهرات الـ 2020 في السويداء أولى انتقادات حكمت الهجري لنظام بشار الأسد (من الويب)
    سجّلت تظاهرات الـ 2020 في السويداء أولى انتقادات حكمت الهجري لبشار الأسد (من الويب)

سجّلت تلك الأيام أولى انتقادات حكمت الهجري لنظام الأسد، حيث أصدر بياناً أرجع فيه أسباب تردي الأوضاع المعيشية إلى الفساد وسوء الإدارة، ودعا، في الوقت نفسه، شباب السويداء إلى الحفاظ على منشآت الدولة، ورفض التطاول على العلم السوري والدستور والسيادة والجيش ودماء الشهداء.

بشار الأسد يعتذر لحكمت الهجري

منذ حزيران 2020، انشغل الهجري بالأوضاع المعيشية، حتّى مطلع عام 2021، التي شكّلت بداية التباعد بين الهجري والأسد.

وشهدت المحافظة، أواخر الشهر الأول من العام، احتجاجات جديدة، فجّرتها مكالمة بين الهجري ورئيس فرع الأمن العسكري في المنطقة الجنوبية، لؤي العلي، للاستفسار عن شابٍ معتقل، حينها قيل إن العلي أساء للهجري، خلال المكالمة، ووجّه إهانةً له.

بعد أيام من الاحتجاجات المطالِبة بإقالة رئيس الفرع، هاتف الرئيس السوري السابق، الشيخ الهجري، وقدّم له اعتذاراً عن الإساءة، ليعلن الأخير في بيان قبوله اعتذار الأسد.

  • شكّل عام 2021 بداية التباعد بين حكمت الهجري وبشار الأسد (من الويب)
    شكّل عام 2021 بداية التباعد بين حكمت الهجري وبشار الأسد (من الويب)

لاحقاً، أصبحت المحافظة تشهد، بين الحين والآخر، مظاهرات اعتراضاً على تردي الأوضاع المعيشية، كان آخرها قبل سقوط النظام تلك التظاهرات التي انطلقت في شهر آب من عام 2023.

على عكس احتجاجات عام 2021، رفض حكمت الهجري، في 23 آب 2023، «اعتذار» الأسد، وأفادت وسائل إعلام محلية أن الهجري قال، خلال زيارة محافظ السويداء، بسام بارسيك، إلى دارة القنوات، إن المسألة «لا تحتاج إلى وساطات ولا اتصالات»، رافضاً عرض بارسيك إجراء اتصال مع أحد القيادات في دمشق قبل تحقيق مطالب الشارع.

السويداء تطالب برحيل بشار الأسد

لأكثر من عام، شهدت «ساحة الكرامة»، وسط مدينة السويداء، تظاهرات حاشدة، ترافقت مع إضراب في الدوائر الرسمية فيها وعصيان مدني عقب قرار رفع الدعم عن المحروقات.

طالب المحتجون، حينها، الهجري بتأييد إسقاط نظام الأسد، وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2254، وخروج ما اعتبروه «احتلالاً إيرانياً وروسياً»، رافعين علم «الثورة» الذي أصبح اليوم، بنجومه الثلاث، العلم الرسمي للبلاد.

  • طالب المحتجون في السويداء بتأييد من حكمت الهجري بإسقاط بشار الأسد (من الويب)
    طالب المحتجون في السويداء بتأييد من حكمت الهجري بإسقاط بشار الأسد (من الويب)

وعلى الرغم من الرأي السائد لدى النظام السوري وبعض الأوساط السياسية بأن حراك السويداء بات مشبوهاً، وقد تكون لإسرائيل يد فيه، خصوصاً عبر الزعيم الروحي للدروز في فلسطين المحتلة، موفق طريف، لم تتعرض المنطقة لاعتداءات فاضحة، كما هو الحال اليوم، وإن كان الأمر لم يخلُ من بعض حالات إطلاق النار على المتظاهرين وفي الهواء، ولم يسقط، طوال تلك الفترة، سوى ضحية واحدة.

كما برزت في الأوساط الإسرائيلية اقتراحات لدعم متظاهري السويداء من خلال فتح ممر إنساني عبر قرية العانات على الحدود السورية الأردنية، لإيصال الإمدادات العسكرية والإنسانية الإسرائيلية إلى المحافظة، غير أن المشروع اصطدم، بحسب وسائل الإعلام العبرية، بموقف الأردن والولايات المتحدة المتردّد إزاء «ثورة الدروز».

حكمت الهجري بين التهدئة والتصعيد

بدوره، أوصى الهجري المتظاهرين بالاستمرار حتى نيل المطالب، وتوجّه، في بيان، إلى الأسد قائلاً: «مش قادر تحلّ المشاكل، فيه غيرك بحلّها، والعروش لا تدوم بالقتل»، داعياً، من دارته في القنوات، إلى «واجب الجهاد ضد هذه الميليشيات التي نعتبرها احتلالاً»، في إشارة إلى الفصائل المقربة من إيران في سوريا، وحزب الله.

  • أوصى حكمت  الهجري المتظاهرين في السويداء بالاستمرار حتى نيل المطالب (من الويب)
    أوصى حكمت الهجري المتظاهرين في السويداء بالاستمرار حتى نيل المطالب (من الويب)

منذ ذلك الحين، لمع نجم حكمت الهجري، كما لم يلمع من ذي قبل، وباتت مضافته في القنوات تعجّ بالزائرين، كما لم تهدأ الاتصالات معه من قبل مسؤولين عرب وأميركيين وأوروبيين، حتّى سقوط نظام الأسد.

وسقط بشار الأسد...

فجر الثامن من كانون الأول من عام 2024، سقط نظام الأسد، فسارع الشيخ حكمت الهجري إلى مباركة سقوط النظام، الذي كان جزءاً منه حتى عام 2021، على أقل تقدير.

ودعا الهجري، في بيان مصوّر، إلى بدء مرحلة جديدة بسلطة انتقالية لمنع الفوضى، على أن تنتهي بصياغة دستور جديد، يؤسس لحكم يصوّت عليه السوريون بإرادتهم. وكرّر الهجري، في محطات عدة، دعوته من دون أن تلقى آذاناً صاغية.

لم يدم الهدوء طويلاً بين دروز سوريا وسلطة الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، الذي تسلم الحكم في دمشق، حتى اندلعت الشرارة الأولى للأزمة في جرمانا، على خلفية اشتباكات بين عناصر الأمن الجدد وعدد من أبناء المدينة.

حينها، تمسّك حكمت الهجري بـ«وحدة الصف السوري»، وتحرّك لاحتواء التصعيد، رافضاً أي مساعٍ للانفصال.

لكن موقفه من سلطة الشرع تبدّل تدريجياً عند عودة التوتر إلى جرمانا، من باب المدينة الجامعية في حمص في شهر نيسان، خصوصاً بعد أن أكدت المرجعية الروحية للدروز في سوريا رفضها الإعلان الدستوري الذي صدر في أيار.

حينها، قال الهجري، في بيان، تعليقاً على الأحداث، إن الشعب السوري «لم يجنِ، حتى الآن، ثمار الانتصار ولم ينعقد مؤتمر شعبي حرّ صحيح، ولم تتم صياغة دستور يرضي عطش الشعب إلى تصحيح مساراته وتوجيهها، ولم يُبنَ شيء على مبادئ سليمة».

وبعد أسابيع، أعلن الهجري رسمياً العداء لحكومة دمشق، التي وصفها بأنها «متطرفة» و«مطلوبة للعدالة الدولية»، وأكد أن «لا وفاق ولا توافق» معها، متعهداً بـ«العمل بما هو مناسب للطائفة الدرزية».

حكمت الهجري: إسرائيل ليست العدو

في خضمّ هذه الأحداث، توجّه وفد درزي من سوريا إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، للمرة الأولى منذ 50 عاماً، لزيارة «مقام النبي شعيب»، بطلب من الشيخ طريف، وموافقة الشيخ الهجري، رغم مطالبة جزء كبير من أهالي السويداء والشخصيات الدينية والسياسية فيها، وعلى رأسهم الشيخ ليث البلعوس، بمنع الزيارة.

  •  زار وفد درزي من سوريا الأراضي الفلسطينية المحتلة بطلب من الشيخ موفق طريف (من الويب)
    زار وفد درزي من سوريا الأراضي الفلسطينية المحتلة بطلب من الشيخ موفق طريف وموافقة حكمت الهجري (من الويب)

تبعت هذه الزيارة، مقابلة لحكمت الهجري مع صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية اعتبر فيها أن «إسرائيل ليست العدو»، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك وتأمين الحماية العاجلة للجنوب السوري، عقب المجازر التي شهدتها منطقة الساحل، رافضاً أي ارتباط بالقضية الفلسطينية.

وقال الهجري: «لقد عشنا تحت هذه الشعارات لعقود في سوريا، ويجب أن نهتم فقط بالقضية السورية».

وكانت إسرائيل قد هدّدت، سابقاً، في تصريحات متكرّرة على لسان مسؤوليها، بالتدخل في سوريا لحماية الدروز من «سلطة الجولاني الإرهابية» وفق توصيفهم، خصوصاً مع احتلالها مناطق واسعة من سوريا ونقضها اتفاقية «فك الاشتباك».

مجازر السويداء

فشلت جميع محاولات التوافق بين دمشق والسويداء، حتّى تفجّرت الأمور إثر حادثة سلب وقعت على طريق دمشق، ثم اندلاع الاشتباكات بين «البدو» ومقاتلين دروز في المحافظة، ما استدعى تدخّل قوات الأمن التابعة للسلطات السورية.

ومنذ 13 تموز، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 217 شخصاً من أبناء محافظة السويداء، بينهم 71 مدنياً، منهم 4 أطفال و4 سيدات، بالإضافة إلى 275 عنصراً من وزارة الدفاع والأمن العام، بينهم 18 من البدو.

كما قال المرصد إن 83 شخصاً، بينهم 4 نساء ورجل مسن، «أعدِموا ميدانياً برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية».

بعد أشهر من مجازر الساحل التي شارك بتنفيذها، ظهر المدعو «أبو الميش السيراوي» في محافظة السويداء، متفاخراً بطرد من أسماهم بـ«عصابات الهجري». pic.twitter.com/DbaWtbPmmj

— جريدة الأخبار - Al-Akhbar (@AlakhbarNews) July 15, 2025

وقد أعادت هذه الأحداث إلى الأذهان الانتهاكات التي جرت في الساحل السوري خلال آذار الفائت، والتي أسفرت عن مقتل 1682 مدنياً من الطائفة العلوية نتيجة «عمليات التصفية» وفقاً للمرصد نفسه، الذي وثّق 63 مجزرة في الساحل والمناطق الجبلية.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك