ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الساحل المنكوب مرّتَين: لقمة العيش محاصَرة بالخوف والفقر

سوريا
حفظ المقالة

تُحاصَر قرى الساحل السوري بين الجوع والخوف، بعد المجازر والفصل التعسّفي وانهيار الاقتصاد، فيما تحاول المبادرات الأهليّة سدّ فجوة الانهيار العام.

رنا محمد
رنا محمد
الأربعاء 23 تموز 2025
ظهرت مبادرات اجتماعية فاعلة أثبتت قدرة المجتمع السوري على مساعدة نفسه بنفسه (أ ف ب)
ظهرت مبادرات اجتماعية فاعلة أثبتت قدرة المجتمع السوري على مساعدة نفسه بنفسه (أ ف ب)
الخط


بعيون حائرة، يسأل الشاب الثلاثيني أحمد، كيف له أن يؤمّن ثمن الدواء اللازم لابنته المصابة بحمى البحر الأبيض المتوسط؟ فالدواء أجنبي ومكلف، وهو بالكاد يؤمّن ثمن ربطة الخبز لعائلته بعد طرده من وظيفته، ما اضطرّه إلى العمل على «بسطة» لبيع الفول والذرة ضمن قريته في مدينة بانياس، التي ارتكبت فيها أبشع المجازر في شهر آذار الماضي.

في حديثه إلى «الأخبار»، لا يكتفي أحمد بسرد معاناته، بل يحاول إيصال صوت جميع من هم في الساحل، قائلاً: «لم أتمكن منذ أشهر من إيجاد عمل يعيل عائلتي، العمل معدوم في قرى الساحل، ولا نجرؤ على الخروج خارج أسوار القرية خوفاً من القتل والتصفية، لذا نعيش اليوم «بقدرة قادر» معتمدين على ما تنتجه أرضنا من خضار، ومحبة الأهالي لبعضهم البعض عبر إطعام كل عائلة العائلة الأخرى عند توافر ما يسدّ الرمق».

حال أحمد ينطبق على شتّى العائلات في الساحل، الذي يعيش واقعاً مأساوياً يتجلّى خصوصاً في ارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، وانعدام دخل آلاف الأسر من جراء فصل الإدارة الجديدة آلاف الموظفين العسكريين والمدنيين من وظائفهم. والأسوأ من ذلك أن العسكريين المفصولين لا يملكون بطاقة شخصية تتيح لهم التحرك بحرية وأمان بحثاً عن عمل يعيل أسرهم؛ كما إن العمل في الأراضي الزراعية يكتنفه الخوف، خشية القتل والتصفية كما حصل في مناطق مختلفة عند قطف ورق الغار والعنب، عدا عن حرق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، التي كان يعتمد عليها الأهالي في معيشتهم المنكوبة.

وهذا هو حال زينة، الموظفة في أحد مستودعات الدواء، والتي كانت تتعاون مع زوجها على توفير احتياجات منزلهما وتأمين تكاليف العلاج للتمكن من إنجاب الأطفال. لكن حياتهما انقلبت رأساً على عقب؛ فزوجها أصبح ملازماً للفراش جراء حادث تعرض له، وهي فقدت عملها بعد سقوط النظام السابق وما تبع ذلك من ارتكاب مجازر وقتل وخطف، حيث قرر صاحب العمل طردها كيلا يتحمل مسؤوليتها، وهو ما جعلها تعاني الأمرّين لتأمين احتياجات عائلتها.

تقول زينة وعيناها تتحضران للبكاء: «الديون تراكمت علي، ويستحيل أن أقدر على سدادها، وقد بحثت كثيراً عن عمل مناسب من دون جدوى، فكان الخيار الوحيد قبول العمل في البيوت، وهذا ليس عيباً، ولكن المشكلة أنه ليس عملاً ثابتاً يساعدني على تأمين الغذاء والدواء». وتضيف: «ما يخفف من مصائبنا هو محبة أهالي الضيعة الفقراء لبعضهم البعض، فأهل الخير لا يقصّرون في المساعدة، ولكن ما أريده هو فرصة عمل تؤمن احتياجات عائلتي وتسديد ديوني من دون شعور بالخوف والقلق، فالأمان هو مطلبنا الأول والأخير».

خيارات ضيقة

تضيق خيارات العمل أمام أبناء الساحل، الذين فرّ عدد كبير منهم إلى لبنان تهريباً، بحثاً عن لقمة العيش وتجنّباً للموت في أيّ لحظة، مع ارتفاع خطاب الكراهية والتحريض المستمر والانفلات الأمني الواضح. أما من بقوا هناك، فباتوا محاصَرين ضمن حدود القرى والمناطق التي يقطنونها، نتيجة انتشار المجموعات المنفلتة وخاصة المقاتلين الأجانب.

وهنا، يتحدث الرجل الخمسيني علي، وهو أب لخمس بنات، عن معاناته المعيشية رغم أنه كان من المحظوظين الذين لم يشملهم قرار الفصل التعسفي، فيقول: «لا يغطي راتبي جزءاً بسيطاً من أساسيات الحياة، وخاصة أن اثنتَين من بناتي تحتاجان إلى دواء هرموني مكلف، ونتيجة انعدام الأمان وتعطل الحركة الاقتصادية لم أتمكن من إيجاد عمل ثانٍ، لذا نحن كأسرة نمرّ بأسوأ أحوالنا المعيشية».

الوضع حالياً في الساحل ليس بسيطاً، ولا يمكن إصلاحه بخطوات شكلية، ولكنه أيضاً ليس ميؤوساً منه

وحتى إن بقيت الزوجة في عملها، فإن الخوف من الخطف يجعلها تترك عملها كما هو حال أسرة همام من ريف بانياس، المفصول من عمله، والذي يشير إلى أنه «بعد تعذر التحاق زوجتي بوظيفتها في دمشق نتيجة ازدياد حالات الخطف والقتل على أساس طائفي، لم نعد نملك أي مصدر للدخل، مع محاولتي المستمرّة إيجاد أيّ فرصة عمل، ولكن من دون جدوى. وحتى أرضنا لا نستطيع العمل فيها لوجود فصائل مسلحة قريبة منها تهدّد حياتنا، لذا اشتغلت على بسطة صغيرة، وتدريجياً فتحت دكاناً صغيراً يمكّننا من تأمين طبخة اليوم فقط».

تخفيف المعاناة

الوضع حالياً في الساحل ليس بسيطاً، ولا يمكن إصلاحه بخطوات شكلية، ولكنه أيضاً ليس ميؤوساً منه؛ فحينما يتوافر وعي جماعي وإيمان بقدرة المجتمعات المحلية على النهوض، يمكن تحفيف عبء الفقر شيئاً فشيئاً. وبحسب الباحث الاقتصادي، باسم غدير، فإن تراجع القدرة الشرائية لمعظم العائلات في الساحل، والبطالة، باتا أمراً واقعاً، حتى بين أصحاب المهن التقليدية؛ إذ يعاني أهالي اللاذقية وطرطوس وفي القرى الجبلية لتأمين أبسط أساسيات الحياة، وهناك من اضطرّ منهم إلى بيع ممتلكاته أو مغادرة البلاد بحثاً عن حياة أفضل.

ويشير غدير في حديثه إلى «الأخبار»، إلى أن «التدهور المعيشي الناجم عن ضعف النشاط الاقتصادي وغياب الاستثمارات الخاصة وتراجع دور الدولة في دعم القطاعات المنتجة، وانكماش الزراعة وغياب الدعم الحكومي الحقيقي للفلاحين، والتوقف شبه التام للسياحة رغم كلّ ما تملكه المنطقة من مقومات طبيعية خلابة، وهجرة الكفاءات، كل ذلك أدى إلى فراغ مهني وفكري داخل المجتمع».

ورغم ما تقدّم، فإن القيام بخطوات بسيطة جدية، يمكن أن يُحدث فرقاً؛ ومن بين تلك الخطوات، بحسب غدير، تشجيع المشاريع الصغيرة عبر تسهيلات مالية حقيقية ودورات تدريبية تركز على المهارات العلمية، ما يتيح للشباب والعائلات إنتاج دخل ولو بسيط، ودعم الزراعة الأسرية وتقديم المساعدات للفلاحين، وتوفير سوق محلي للمنتجات، يمكن أن يعيد الحياة إلى الريف الساحلي، والاستفادة من السياحة الداخلية وإعادة تأهيل البنية التحتية وتنشيط مبادرات سياحية محلية بتكاليف منخفضة.

ويضاف إلى ذلك، العمل الأهلي والمجتمعي عبر دعم الجمعيات والمنظمات المحلية، وتأهيل الشباب مهنياً، عبر مراكز تدريب مهني مجاني أو شبه مجاني في المجالات المطلوبة كالكهرباء والنجارة وصيانة الأجهزة، وهو ما يتطلّب تخطيطاً واقعياً وإدارة حقيقية وتعاوناً بين الناس والمؤسسات حتى تعود هذه المنطقة الجميلة لتعيش حياة تليق بأهلها.

وفعلاً، ظهرت أخيراً مبادرات اجتماعية فاعلة أثبتت قدرة المجتمع السوري على مساعدة نفسه بنفسه، ولكنها تحتاج إلى تعميم واسع النطاق لتسهم في تخفيف الآثار السلبية لحجم الكارثة الإنسانية في الساحل. ومن بين هذه المبادرات، مشروع خيري أطلق منذ سنوات، إلا أن نطاقه شهد توسعاً أخيراً بعد مساعدته عدد من العائلات المحتاجة.

وعن هذا المشروع، يقول صاحبه ضاحي خليل: «الهدف من ذلك مساعدة العائلات المحتاجة والمتضرّرة في اتجاهات مختلفة، ولكن التركيز الأكبر ينصبّ على دعم المشاريع الزراعية، لذلك أطلقنا قروضاً بلا فوائد، وحاولنا تقديم ما يلزم من الأسمدة والمياه لتقليل العائلة استهلاكها من المحال التجارية، وعند التمكن من التوسع وإنتاج كميات جيدة من الخضار، يمكن شراء المحصول الزائد عن الاستهلاك، وطرحه في سوق الهال الصغير بعد إطلاقه في قرية «برمانة المشايخ»». ويتحدث عن «إطلاق مبادرة أخرى لتأمين فرص عمل لمن فقد وظيفته، مع مساعدة أرباب العمل على توفير العمالة المناسبة».

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك