ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

صراع «الأفران» على تصليب «العجينة» السورية

سوريا
حفظ المقالة

يتصارع المشروعان التركي والإسرائيلي على تصليب «العجينة» السورية بما يناسب قوالبهما، وسط عجز الدولة وتآكل الهوية الوطنية تحت وطأة التدخلات المتعدّدة.

عبد المنعم علي عيسى
عبد المنعم علي عيسى
الأربعاء 23 تموز 2025
الخط

كُتب تاريخ المنطقة منذ أن استطاع الآكاديون توحيد الهلال الخصيب في القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد، عبر الحراك الناشئ ما بين شعوب بلاد الرافدين وبلاد الشام من جهة، ووادي النيل من جهة أخرى، والذي أفضى، في مرّات ثلاث على الأقل، إلى الدفع بالمنطقة نحو لعب دور «القطب العالمي» في مواجهة القطب الآخر الذي تناوبت عليه قوى متعدّدة مثل الفرس والصينيين، وصولاً إلى الغرب الذي جهد في غير محاولة، بلغت مداها الأقصى خلال الحروب الصليبية (1096 - 1291)، لتحطيم الشيفرة الحاملة للنهوض في المنطقة، مرّة واحدة وإلى الأبد.

ولعل ما أفضت إليه خلاصة تجربة تلك الحروب، التي تمثّلت بثبات الهوية القومية والدينية لشعوب المنطقة، هو الذي قاد الغرب نحو تغيير طريقة التعاطي مع الشيفرة الآنفة الذكر؛ فكان الخيار وجوب زرع «مخفر متقدّم» قادر على لعب دور «المطرقة» الجاهزة للتحطيم كلما استدعت الحاجة.

وإذا كانت الآثار التي خلّفتها معاهدة «سايكس- بيكو» عام 1916 شديدة الوطأة على المنطقة برمتها، فإن فعلها كان الأشد على الكيان السوري الذي أصيب بنوع من «قلق التكوين»، الناجم عن فقدان جزء تلو الآخر. ولعلّ من الممكن جداً لحظ ذلك القلق بوضوح لدى تيارات هذا الكيان ونخبه التي راحت تجترح حلولاً لاستعادة الفاقد، أو المحافظة على ما تبقى. وتمظهر أبرز تلك الحلول في فكرة «القومية السورية» لمؤسسها أنطون سعادة، الذي يُحسب له أنه كان أول من تنبّه إلى خطورة المشروع الصهيوني الآخذ في التبلور آنذاك، وأول من دقّ «أجراس الإنذار» حيال ما يحاك لفلسطين.

ثمّ تطوّر هذا الحلّ إلى «القومية العربية» لمؤسسها زكي الأرسوزي، والتي تردّد صداها في وديان كثيرة، ولكن أهمها كان وادي النيل، الذي تلقّف الفكرة ثم مضى نحو وضعها موضع التنفيذ. وعليه، حافظت الجغرافيا السورية، حتى بصورتها التي شهدت آخر انكماشاتها عام 1939، الذي شهد انسلاخ لواء إسكندرون، على دور «الساحة» و«المهد» القادرَين على إحداث التحولات الكبرى على امتداد المنطقة الواقعة بين أقصى الشرق وأقصى الغرب العربيين. وبالفعل، كان يُعتدّ على الدوام بعوامل كثيرة، أبرزها الأثر الناجم عن تعاقب الحضارات التي دلّت على هذه الجغرافيا، والتي شكّلت دوائر متنافرة حيناً ومتناغمة حيناً، تبعاً للبرامج والرؤى التي ترسمها عادة مناظير الفكر المسؤولة عن رسم مسارات النهوض.

لم يكن «وليد» الغرب الناشئ ربيع عام 1948، أقلّ حصافة من «الرحم» الذي خرج منه، في قراءته للجغرافيا السورية، وما تحويه. ويروي المؤرخ سامي مبيض في كتابه «غرب كنيس دمشق: محاولات صهيونية لاختراق المجتمع السوري، 1914 - 1954»، أن اجتماعاً جرى بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بين 1953 و1955، موشي شاريت، وبين المؤسس ديفيد بن غوريون، حين كان الأول في سدة السلطة، وفيه طرح شاريت على بن غوريون مشروعه «لتعزيز دولة إسرائيل على الأرض التي قامت عليها»، وهو يقوم أولاً على «بث الفوضى في المحيط استناداً إلى التراكيب الهشة في المنطقة، قبل أن تستطيع أيديولوجيا القومية السورية، أو العربية، ترسيخ نفسها كتيار قادر على مواجهة المشروع الإسرائيلي».

السلطة السورية القائمة تبدو خبيرة فقط في صناعة الخصوم المحليين

وعندما اقترح شاريت أن تكون البداية من العراق، كان رد بن غوريون بالرفض؛ والأمر عينه تكرّر عندما قضى الاقتراح الثاني بأن يكون لبنان هو نقطة البداية، ولكن اقتراح شاريت بأن تكون البداية من سوريا لقي تأييد بن غوريون على الفور. ولعل ذلك يفسر بعضاً من الاضطرابات التي شهدتها سوريا على امتداد نحو عقدين، قبل أن يستطيع حافظ الأسد الإطباق عليها تماماً، مجتمعاً وتيارات وثقافة، ويفرض نوعاً من «الصوم» السياسي، الذي يفسّر بدوره، وإلى حد كبير، جزءاً من الاضطراب الذي حلّ بعد سقوط نجله.

وبعد نحو أربع سنوات على اندلاع الأزمة السورية عام 2011، كان الواقع الجيوسياسي السوري يقول بتشظيه إلى ثلاثة أقاليم، الأول يقع تحت سلطة الدولة السورية القائمة آنذاك، فيما الثاني تحت سيطرة أميركية في الشرق، والثالث الواقع في الشمال الغربي من البلاد، تحت القبضة التركية المطلقة.

وقد كان لكل إقليم دورة رأس مال خاصة به؛ وفي العرف الماركسي، فإن كل دورة رأس مال تعني «جنين» دولة أو كيان. وما سبق كانت له تداعياته الكبيرة على الواقعين الاجتماعي والثقافي، وهي في جلّها كانت من النوع التراكمي، الأمر الذي يمكن لحظه في «التناسل» الرهيب للتيارات والأحزاب التي راحت «المفرخة» السورية تقذف بها، بمجرد الإعلان عن رؤية «هلال الإفطار» الذي جاء بعد صوم دام لأكثر من خمسة عقود.

وشكّل ذلك أرضية مثلى لاختراق المجتمع السوري والدفع به نحو حالة «عجينية» يمكن تصليبها عبر الأفران، بعد أن يجري اختيار القوالب الرائجة لها من الناحية التجارية، والتي راح «المقاولون» يجترحون نماذج شتى منها. ومن المؤكد اليوم أن بعض هؤلاء «المقاولين» كانوا من العرب، بل ومن جامعتهم العربية التي لم تكن تدري، كما يبدو، بآخر «التصاميم» التي تفتّقت عنها ذهنية أولئك.

ويشي مسار الصراع التركي - الإسرائيلي المحتدم على الأرض السورية منذ أكثر من سبعة أشهر، بأن كلا الطرفين مصمّم على تصليب «العجينة» السورية في «فرنه»، فيما يبدو واضحاً أن التقاطعات بين الطرفين لا تزال بعيدة، وأن التجاذب على الأرض السورية سوف يطول أمده بمفاعيل أخرى أيضاً، غير هذا الصراع. فالسلطة السورية القائمة تَظهر عاجزة عن وضع «العربة» على طريقها الصحيح، وهي خبيرة فقط في صناعة الخصوم المحليين.

أقلّه هذا ما ثبت حتى الآن في «آذار» الساحل ، و«تموز» السويداء؛ وما راكمته تينك المحطتان كان كفيلاً بحدوث تشقّقات أعمق من تلك التي أحدثتها سنون الحرب الأربع عشرة، ومهّدت الطريق أكثر لمن يريد، لتجهيز «قوالب» من أنواع أخرى. ألا يشير اتفاق وقف إطلاق النار، الحاصل يوم السبت في السويداء، إلى «تدويل» الأخيرة لا إلى «أقلمتها» فحسب؟

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك