
نفّذ «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة، إنزالاً جوياً في مدينة الباب شمال محافظة حلب، استهدف خلايا من تنظيم «داعش»، في ما يعكس ارتفاع نشاط «التحالف» في سوريا، واستغلاله لمناطق لا تزال خاضعة لسيطرة فصائل «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا، للتخطيط لعملياته العسكرية هناك. وأصدرت القيادة المركزية الأميركية بياناً حول الحادثة، أكّدت فيه أنه «في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، نفّذت قوات القيادة المركزية الأميركية غارة في مدينة الباب، أسفرت عن مقتل القيادي البارز في داعش، ضياء زوبع مصلح الحرداني، وابنَيه عبد الله ضياء الحرداني وعبد الرحمن ضياء زوبع الحرداني».
وبيّنت أنّ «هؤلاء العناصر من داعش شكّلوا تهديداً للقوات الأميركية وقوات التحالف، وكذلك للحكومة السورية الجديدة». وبدوره، قال الجنرال مايكل إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية، وفق البيان، «(إننا) سنواصل ملاحقة إرهابيّي داعش بلا هوادة أينما كانوا. إرهابيو داعش ليسوا بأمان في أماكن نومهم وعملهم، وحيث يختبئون». وأضاف أنه «إلى جانب شركائنا وحلفائنا، تلتزم القيادة المركزية الأميركية بالقضاء نهائياً على إرهابيّي داعش الذين يهدّدون المنطقة وحلفاءنا ووطننا».
وتعدّ هذه العملية الأولى التي ينفّذها «التحالف» في منطقة تمثّل خط تماس ومواجهة بين عناصر الحكومة السورية المؤقّتة وتحديداً فصائل «الجيش الوطني» في مدينة الباب، و«قسد» الموجودة في منطقة دير حافر، ما يرجّح أن تكون العملية بالشراكة بين الطرفين. إلا أنه من غير المؤكّد ما إن كانت «قسد» أو حتى عناصر من الجيش السوري الجديد قد شاركت «التحالف» في عملية الإنزال، خاصة أنّ البيان الأميركي لم يذكر مشاركة أي من الطرفين فيه، وأشار فقط إلى أنّ العمليات مستمرّة بـ«مشاركة الشركاء والحلفاء».
يؤكّد مصدر ميداني أنّ «قوات التحالف الدولي» شاركت في الإنزال من دون أي مشاركة فعلية من القوات المحلّية في سوريا
ويأتي هذا فيما يبدو أنّ قيادة «التحالف» لا تزال تتريّث في التعامل مع عناصر الحكومة الانتقالية، خاصة أنّ عمليات دمج الفصائل لم تتمّ بالكامل حتى الآن، وسط شكوك في إمكانية تسلّل عناصر من «داعش» إلى صفوف الفصائل المندمجة، ما يشكّل خطراً مباشراً على الأميركيين. وعزّز من تلك الشكوك ثبوت مشاركة مقاتلين من «داعش» في الهجمات في محافظة السويداء، وأيضاً سهولة وصول عناصر التنظيم إلى وسط العاصمة دمشق، في حال صحّت رواية الحكومة عن أنّ «داعش» يتحمّل مسؤولية تفجير كنيسة مار الياس قبل أكثر من أربعين يوماً.
كما أنّ الأميركيين يدركون أنّ دور «قسد» لا يزال مهماً في مسألة محاربة «داعش»، بدليل استمرارها في مهام حراسة معتقلات عناصر التنظيم ومخيمات عوائلهم، بالإضافة إلى مشاركتها في عمليات ملاحقة خلاياه في شمال شرق سوريا. ويظهر تثمين دور «قسد» عبر التباطؤ في عملية تقليص عديد القوات والقواعد الأميركية، بعد إخلاء قاعدتَين رئيسيتَين في حقلَي «العمر» و«كونيكو»، بالإضافة إلى نقطة انتشار على الحدود السورية مع العراق. كما يَظهر في استمرار استقدام تعزيزات برّية وجوية، وإجراء تدريبات بالذخيرة الحيّة، في مختلف القواعد في محافظة الحسكة.
وفي هذا السياق، يؤكّد مصدر ميداني، في حديثه إلى «الأخبار»، أنّ «قوات التحالف الدولي شاركت في الإنزال من دون أي مشاركة فعلية من القوات المحلّية في سوريا»، كاشفاً عن «اقتصار دور «قسد» والقوات الحكومية على تأمين الطرقات البرّية الواصلة إلى مكان الإنزال، كل في مناطق انتشاره وسيطرته». ويضيف أنّ «الإنزال يشير إلى تصاعد نشاط خلايا التنظيم بشكل واضح في سوريا، ومحاولته الاستفادة من حالة عدم الاستقرار الميداني»، لافتاً إلى أنّ «ما حصل في السويداء وقبله في الساحل، دفع الأميركيين في الغالب إلى التريّث في عملية تقليص القوات العسكرية في سوريا».
ويرجّح المصدر أن «يحافظ الأميركيون على الحضور العسكري نفسه، إلى حين حسم ملف دمج «قسد» في الجيش السوري»، مشيراً إلى أنّ ثمة «مخاوف من إمكانية انهيار المفاوضات بين «قسد» ودمشق واندلاع مواجهات عسكرية مفتوحة، ستزعزع من الاستقرار، وتخلق بيئة خصبة لتنظيم داعش للظهور من جديد».

