
تشهد مدن السويداء وبلداتها تحرّكات يومية ضد الحصار الذي تفرضه الحكومة السورية الانتقالية على المحافظة، حيث يستمر قطع طريق دمشق - السويداء للأسبوع الثالث على التوالي، في وقت تتعمّق فيه الأزمات الإنسانية والمعيشية. وخرجت، أمس، تظاهرات شعبية في مركز المحافظة وعدد من بلداتها، احتجاجاً على ما اعتبره الأهالي «عقاباً جماعياً» لأكثر من مليون شخص محاصرين في السويداء منذ قطع الطريق الذي يربط الأخيرة بدمشق وبقية المحافظات. ورفع المتظاهرون لافتات رافضة لقرار وزارة العدل تشكيل «لجنة لتقصّي الحقائق» في أحداث السويداء الأخيرة، ومطالبةً بتشكيل ما سُمّيت «لجنة تحقيق دولية» تُحاسب المتورّطين في الانتهاكات والمجازر المرتكبة بحق أبناء المحافظة، وكذلك بفتح ممر إنساني نحو الأردن أو مناطق سيطرة «الإدارة الذاتية» شمال شرق البلاد.
وفي ظلّ استمرار قطع الطريق الحيوي، ورفض الفصائل المسلحة في المحافظة تلقّي أي مساعدات حكومية، والاقتصار على قبول مساعدات من «الهلال الأحمر الدولي» والمنظمات الإنسانية الدولية العاملة في المحافظة، تمكّن فريق مشترك من «الصليب الأحمر الدولي» و«اليونيسف»، قبل يومين، من دخول السويداء، حيث اطّلع على واقع ما شهدته هذه المناطق، والتقى وفوداً من الأهالي الذين شدّدوا على ضرورة وجود آلية محاسبة برعاية من منظمات الأمم المتحدة لمرتكبي الجرائم. وفي هذا الإطار، يؤكّد مصدر أهلي من المحافظة أنّ «الأزمات الإنسانية والمعيشية تتفاقم مع مضيّ الوقت، واستمرار إغلاق طريق دمشق، وبدء نفاد مخزون المواد الغذائية والأدوية، ما من شأنه أن يتسبّب بكارثة إنسانية»، لافتاً، في حديثه إلى «الأخبار»، إلى أن «ما يتم إدخاله من مواد تموينية وطحين ومحروقات وأدوية عبر قوافل الهلال الأحمر السوري، لا يكفي ربع حاجة السكان».
أعلنت «الإدارة الذاتية» عن تبرّعها بمليون دولار لـ«الهلال الأحمر الكردي» دعماً لأهالي السويداء
ويشير المصدر إلى أن «الأزمات تفاقمت مع امتناع وزارة المالية عن إرسال رواتب الموظفين هذا الشهر، بحجة وجود مجموعات خارجة عن القانون تمنع وصول الرواتب»، مطالباً بـ«تشكيل لجنة تحقيق متخصّصة دولية أو عربية للكشف عما حصل في السويداء من انتهاكات بشكل شفاف وعادل». ويوضح المصدر أن «الاحتياج الأكبر هو في القطاع الصحي، في ظل خروج مشفى السويداء عن الخدمة، وتعثّر وصول مرضى السرطان والأمراض المزمنة إلى دمشق لتلقي العلاج»، معتبراً أن «وجود معبر إنساني مع الأردن بات حاجة ملحّة في ظل كل هذه الظروف الصعبة التي تعيشها المحافظة».
من جهته، يبيّن مدير مؤسسة المياه في المحافظة، مثنى أبو عساف، أن «98 بئراً خرجت عن الخدمة منذ بدء الأحداث الأخيرة في السويداء»، مؤكداً، في إحاطة أمام فريق من المنظمات الأممية، «خروج محطة ضخ رئيسية في بلدة الثعلة عن الخدمة نتيجة تعرضها للسرقة والحرق، مع استمرار وجود قوات الأمن العام فيها». ويضيف أن «محافظة السويداء تعيش أزمة مياه خانقة»، مضيفاً أن «عمال المؤسسة لم يتمكنوا من إحصاء كامل الأضرار بسبب الوضع الأمني».
في هذا الوقت، أعلنت «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا» تبرّعها بمليون دولار لـ«الهلال الأحمر الكردي» دعماً لأهالي السويداء، وللاستجابة لاحتياجاتهم، في ظل الأزمة الإنسانية التي تعيشها المحافظة. وإثر ذلك، أعلن «الهلال الأحمر الكردي» تلقّيه التبرع الهادف إلى «دعم الجهود الإغاثية والإنسانية الموجّهة إلى أهالي محافظة السويداء، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها المنطقة»، لافتاً إلى أن «حملة التبرعات لا تزال مستمرة في مناطق شرق الفرات، بهدف جمع المزيد من المبالغ المالية لإرسال مساعدات إنسانية إلى أهالي السويداء خلال الأيام القادمة».
وفي هذا السياق، يقول مصدر كردي إن «الإدارة الذاتية بدأت حملة تبرعات مالية لأهالي محافظة السويداء، مع حشد جهود الجمعيات والمنظمات الخيرية لأجل ذلك»، مؤكداً، في حديثه إلى «الأخبار»، أن «الوضع يحتاج إلى تكاتف وتكافل اجتماعيَّيْن بين كل أبناء الوطن». ويضيف أن «الإدارة الذاتية تنسّق الجهود للحصول على موافقات لتسيير قوافل مساعدات إلى السويداء». كما أنها دعت إلى «ضرورة فتح الطريق إلى السويداء لإنقاذ سكانها وإيصال المساعدات الإنسانية إليهم».

