
على وقع الحصار المستمر من قبل الفصائل التابعة أو المرتبطة بالإدارة السورية الجديدة لمحافظة السويداء، يعيش أبناء المحافظة ظروفاً إنسانية صعبة تشتدّ وطأتها مع مرور الوقت، في ظل محدودية المساعدات التي يتم السماح بتمريرها. وتشهد السويداء أزمة خبز متفاقمة، بعد أن توقّف أكثر من ثلثي المخابز عن العمل بسبب عدم توفّر الطحين. كما تشهد نقصاً متزايداً في المواد التموينية والغذائية، في ظل تعرّض معظم المخازن لعمليات سرقة وتخريب خلال الهجمات التي شنّتها الفصائل التابعة أو المرتبطة بالإدارة على المحافظة ذات الغالبية الدرزية.
وإلى جانب الأزمة الغذائية، تعاني السويداء من نقص شديد في مياه الشرب، وفق ما أكّدت مؤسسة المياه، التي أعلنت أن المدينة تعيش «في شلل تام بفقدانها 75% من مصادر المياه (...) حيث خرجت المحطات الرئيسية المغذّية عن العمل». وتابعت، في بيان، أنه «لم يعد بإمكاننا سوى التصرف الإسعافي والسريع بما نملك من مقوّمات محدودة لتأمين المصادر المائية للمواطنين، وواحد من تلك المصادر هو وضع الخزانات في الأحياء وتعبئتها عبر الصهاريج لتزويد الأهالي برشفة ماء».
وعلى الصعيد الصحي، تقف السويداء على حافة الانهيار في منظومتها، جراء النقص المستمر في المعدات والأدوية، واستحالة نقل الحالات الطارئة إلى خارج المحافظة بسبب الحصار المطبق من جهة، وخوفاً من العمليات الانتقامية من جهة أخرى، الأمر الذي يعرّض حياة آلاف المواطنين للخطر، بمن فيهم مرضى السرطان الذين يعانون نقصاً في الأدوية اللازمة لمعالجتهم. ويأتي ذلك وسط وعود مستمرة بتوفير هذه الأدوية، أكّدت مصادر طبية في المحافظة عدم الوفاء بها حتى الآن.
وإذ باتت إسرائيل تملك حظوة كبيرة في السويداء، بعد أن تمكّنت من استثمار الهجوم الذي تعرّضت له المحافظة، وقامت بفرض ما يشبه «الإدارة الذاتية» عبر تكليف الفصائل الدرزية المحلية بإدارتها، يأتي هذا الحصار المستمر ليعمّق تلك الحظوة، ويضع المحافظة الواقعة في الجنوب السوري بين أحضان تل أبيب.

