ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«فورة» عقارية في سوريا: الاستثمارات الإنتاجية تنتظر «صحوة» حكومية

سوريا
حفظ المقالة

بعد توقف دام ثمانية أشهر، تعود مديريات المصالح العقارية إلى توثيق عمليات البيوع العقارية، والتي من المتوقّع أن تشهد قفزة كبيرة، مدفوعةً بتوجه معظم الاستثمارات الخارجية المعلن عنها نحو قطاع العقارات.

رمضان الحكيم
رمضان الحكيم
الأربعاء 13 آب 2025
لم تشهد بنية البيئة الاستثمارية أيّ تغييرات جوهرية مقارنة بالسنوات السابقة (أ ف ب)
لم تشهد بنية البيئة الاستثمارية أيّ تغييرات جوهرية مقارنة بالسنوات السابقة (أ ف ب)
الخط


مع استئناف مديريات المصالح العقارية عملها في توثيق البيوع العقارية ونقل الملكيات، وما قدّمته وزارة المالية من تسهيلات مصرفية وضريبية في هذا الإطار، كالإعفاء من شرط الإيداع المصرفي، تشير التوقعات إلى أن الفترة المقبلة يمكن أن تشهد زيادة كبيرة في عدد عقود البيوع العقارية، متأثّرةً في ذلك بقناعة البعض من أصحاب المدّخرات المالية، بأفضلية الاستثمار في قطاع العقارات على غيره من القطاعات. ويضاف إلى ذلك تخوّف آخرين من إمكانية حدوث تراجع في سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، ليكون خيارهم شراء عقار هنا أو هناك، خصوصاً في ظلّ تجنّب كثيرين الاحتفاظ بقطع ذهبية أو مبالغ نقدية كبيرة في المنزل.

وتبدو فرص تحقّق هذه التوقعات، كبيرة جداً، لعدّة اعتبارات؛ أوّلها، أن بنية البيئة الاستثمارية لم تشهد أيّ تغييرات جوهرية مقارنة بالسنوات السابقة، التي وصلت فيها قيمة البيوع العقارية خلال عام واحد إلى أكثر من 11.2 ألف مليار ليرة، أي ما يقرب من 30 مليار ليرة يومياً، وهو رقم كان يكفي استثمار نصفه إنتاجيّاً لإنعاش الاقتصاد آنذاك. ووفقاً لِما يعتقده الخبراء الاقتصاديون في دمشق، فإن المؤشرات توحي بأن قيم البيوع العقارية، خلال الفترة المقبلة، ستكون مساوية للسنوات السابقة، وربّما أعلى، بالنظر إلى المتغيّرات التي أعقبت سقوط النظام السابق، لجهة عودة كثير من السوريين المقيمين خارج البلاد، ورغبتهم في شراء عقارات بغية الاستقرار والاستثمار فيها.

ويضيف هؤلاء أنه على الرغم من العرض الكبير للعقارات المُراد بيعها، فإن ذلك لن يحدّ كثيراً من توجّه البعض للاستثمار في أعمال البناء، في ظلّ غياب أيّ محفّزات للاستثمار في قطاعات أخرى. ويروي أحد العاملين في السجلّ العقاري، أن توقّف عمليات تسجيل عقود البيع، خلال الأشهر الماضية، تسبّب بحدوث جمود في سوق العقارات، وسيؤدي إلى ضغط على المديريات والأقسام جرّاء وجود عقود مُبرمة غير مسجّلة، وأخرى ستُبرم لاحقاً.

ثمة حاجة إلى التوجّه نحو تشجيع المستثمرين وتحفيزهم للاستثمار في القطاعات الإنتاجية

ومن بين الاعتبارات الأخرى المرجّحة لانتعاش البيوع العقارية وطغيانها على ما سواها من القطاعات الاقتصادية، ما يتعلّق بتركيبة الاستثمارات الخارجية المعلن عنها، والتي يتركّز معظمها في قطاع العقارات والبناء، كمشروع أبراج البرامكة، ومشروع بناء 25 برجاً للسكن البديل في الماروتا سيتي في دمشق، وبناء 20 ألف وحدة سكنية في ريف دمشق، ومشروع سكاني آخر ضخم في حمص، وغير ذلك. ويعزّز ما تقدّم، قناعة المستثمرين المحلّيين بأفضلية الاستثمار في القطاع العقاري الأسرع في عائديته، والأقلّ خطورة بعد توقّف الحرب.

أمّا الاعتبار الثالث، فيتعلّق بالعدد الهائل من الوحدات السكنية التي دُمّرت أثناء الحرب؛ وإنْ كان هذا الاعتبار سيبدو للوهلة الأولى مرتبطاً في النهاية بمشروع وطني لإعادة إعمار ما دمّرته الحرب، إلّا أنه يبقى محفّزاً للمستثمرين وللقطاع نفسه. وتشير التقديرات الحكومية السابقة إلى تعرّض ما يزيد على 215 ألف وحدة سكنية للضرر الشامل أو الجزئي، فيما يتوقّع أن يرتفع العدد مع دخول مناطق جديدة كانت خارج سيطرة النظام السابق في دائرة حصر الأضرار التي لحقت بالوحدات السكنية.

تضخّم وعدم ديمومة

تمركُز كمية كبيرة من الأموال في قطاع العقارات خلال الفترة المقبلة، من شأنه أن يترك تأثيرات سلبية خطيرة في الأداء الاقتصادي والتنموي في البلاد. ويمكن، في هذا السياق، الإشارة إلى نقطتَين مهمتَين: الأولى، تعميق حالة الخلل في التمركز الجغرافي للوحدات السكنية بين المناطق والمحافظات، والتي تجلّت في بلوغ عمليات تشييد تلك الوحدات ذروتها في ضواحي العاصمة التي لم تشهد مواجهات عسكرية مباشرة، فيما المناطق والمدن التي تعرّضت للتدمير والتخريب كانت الأقلّ استقطاباً للاستثمارات في قطاع العقارات والبناء، الأمر الذي من شأنه، مع مرور الوقت، ترسيخ واقع جديد لتوزّع الكثافة السكنية، وما يعنيه ذلك من تداعيات اقتصادية واجتماعية متعدّدة، تتعلّق بالضغط على موارد المناطق وبناها التحتية ومرافقها الخدمية وحركة النشاط الاقتصادي.

أمّا النقطة الثانية، فتتعلّق بالتأثيرات المحتملة في الأداء الاقتصادي العام؛ وتلك ليست مشكلة سورية فحسب، بل ظاهرة جرت ملاحظتها في اقتصادات كثيرة بعد الحروب أو الأزمات. ولعلّ من أبرز هذه التأثيرات، حدوث تشوّه في هيكل الاقتصاد، يتمثَّل بتحوّل العقارات إلى الوجهة المفضّلة لرأس المال. ويعني ما تقدّم، بحسب أحد الباحثين الاقتصاديين، أن الصناعات التحويلية، والزراعة، والقطاعات المنتِجة الأخرى، ستحصل في النهاية على حصّة أقلّ من التمويل، وبالتالي يتراجع حجم الإنتاج والتصدير، ويزيد الاعتماد على الاستيراد لتلبية احتياجات البلاد. فالاستثمار في العقار قد يخلق وظائف أثناء البناء، لكنه لا يولّد قيمة إنتاجية مستدامة، مثل المصنع أو المزرعة. وإذا كان العائد من الاستثمار العقاري أعلى وأسهل من القطاعات الإنتاجية، فإن المستثمرين يتحوّلون نحو المضاربة العقارية بدل الاستثمار في المشاريع الطويلة الأمد.

ويولّد توسّع الاستثمار في العقارات، ارتفاعاً في الأسعار وتضخّماً في الأصول، في وقت يشهد فيه دخل المواطن السوري تراجعاً كبيراً مقارنة بالاحتياجات المطلوبة، حيث يؤدي تدفّق الاستثمارات الكبيرة إلى رفع أسعار الأراضي والمساكن بشكل أسرع من دخل السكان، ويتسبب بتضخّم عقاري يجعل امتلاك منزل شبه مستحيل للطبقات الوسطى والفقيرة، ويعمّق من الفجوة الاجتماعية المتراكمة منذ سنوات الحرب وخلالها.

التدخّل الحكومي

إذاً، لا سبيل للخروج من الفورة المتوقّعة في الاستثمارات العقارية، سواء من حيث عمليات البيع والشراء اليومية المعتادة بين المواطنين أو المشاريع الكبرى التابعة لشركات محلية أو أجنبية، إلّا بالتوجّه نحو تشجيع المستثمرين على الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، وتأسيس أوعية استثمارية ذات مصداقية تستقطب مدّخرات الأفراد وتوظّفها بعيداً من قطاع العقارات أو الاقتصاد الريعي عموماً - من قَبيل تأسيس شركات مساهمة -، إضافة إلى إعادة النظر في التوزّع الجغرافي لرخص البناء الممنوحة ولمشاريع التطوير العقاري.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك