
نجحت زيارة مسؤولة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، إلى دمشق بلقائها وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية أسعد الشيباني، في تخفيف حدّة التوتر بين الجانبين، وسط معلومات عن قبول الأخيرة مناقشة مبدأ «اللامركزية». ودفع هذا التطور الأوساط الكردية إلى محاولة استثمار المناخ الجديد لإحياء القرار الأممي 2254، الخاص بعملية انتقالية توافقية في سوريا، بمشاركة جميع الأطراف، بغية تكثيف الضغوط السياسية على دمشق.
وفيما تشير المعطيات إلى أنّ زيارة أحمد جرى ترتيبها برعاية أميركية - فرنسية، بهدف الحفاظ على مسار المفاوضات حول تطبيق اتفاق 10 آذار الموقَّع بين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع والقائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي ومنع الانزلاق نحو الخيارات العسكرية، يبدو إلى الآن أنه جرى استبعاد المواجهة الميدانية حتى انتهاء المهلة المحدّدة لتنفيذ الاتفاق.
وفي هذا السياق، يؤكّد مصدر مطّلع على الزيارة، أنّ «الهدف الأساسي منها هو استعادة مسار التفاوض بين الطرفين، بعد توترات ميدانية وسياسية إثر عقد اجتماع الحسكة للمكوّنات»، مشيراً إلى أنه «تمّت في أثنائها مناقشة مفاهيم اللامركزية، مع انفتاح دمشق على اللامركزية الإدارية واسعة الصلاحيات ورفضها اللامركزية السياسية بالمطلق». ويضيف المصدر أنّ «دمشق متمسّكة أيضاً بحصر السلاح بيد الدولة وحصرية انضمام عناصر «قسد» إلى الجيش كأفراد لا ككتلة»، متوقّعاً أن «تؤدّي الضغوط الأميركية - الفرنسية إلى تفاهمات تتيح التطبيق التدريجي لاتفاق 10 آذار».
وعقب عودة وفدها من دمشق، أصدرت «الإدارة الذاتية» بياناً رحّبت فيه ببيان مجلس الأمن الدولي، الذي صدر بإجماع 15 عضواً، وشدّد على ضرورة الالتزام بالقرار 2254، حول الانتقال السياسي في سوريا ودعا جميع الأطراف في سوريا إلى وقف إطلاق النار وضمان حماية المدنيّين وتمكين الأمم المتحدة والمنظّمات الإنسانية من إيصال المساعدات بشكل آمن وسريع وضمان المعاملة الإنسانية للجميع، بمن فيهم الجرحى والمحتجزون. واعتبرت «الذاتية» أنّ «القرار 2254 يمثّل الإطار الوحيد لتحقيق انتقال سياسي حقيقي في سوريا»، مشدّدة «ضرورة مشاركة «قسد» كطرف رئيس في أي عملية سياسية».
يبدو أنّ «الإدارة الذاتية» تحاول الاستفادة من الأجواء الدُّولية المطالِبة بدور أممي أوسع في سوريا
وأضافت أنّ «إقصاء القوى الفاعلة التي تمثّل ملايين السوريين سيؤدّي إلى فشل العملية السياسية»، مشيرة إلى أنّ «بيان مجلس الأمن ينسجم مع اتفاق 10 آذار ومخرجات مؤتمر وحدة الموقف لمكوّنات شمال شرق سوريا». كما أبدت استعدادها لـ«المشاركة في تنفيذ القرار 2254 وتشكيل هيئة حكم انتقالي شاملة وصياغة دستور توافقي وتشكيل حكومة انتقالية تضمّ جميع المكوّنات»، مع المطالبة بـ«إجراء انتخابات حرّة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة»، والدعوة إلى «أن تؤدّي الأمم المتحدة دوراً محورياً في هذه المرحلة».
هكذا، يبدو أنّ «الإدارة الذاتية» تحاول الاستفادة من الأجواء الدُّولية المطالِبة بدور أممي أوسع في سوريا، والتي انعكست أيضاً في البيان الثلاثي الأردني - السوري - الأميركي في شأن أوضاع الجنوب السوري، الذي أبدت فيه دمشق استعدادها للتعاون مع الأمم المتحدة في إيصال المساعدات، ما قد يفتح الباب أمام وساطة أممية بين الحكومة الانتقالية وبين الدروز في السويداء، قد تضع اللبنة الأولى في مسار «اللامركزية الإدارية».
وفي هذا الإطار، يعتبر مصدر كردي، في حديثه إلى «الأخبار»، أنه «بعد أحداث السويداء والساحل ووجود مخاوف من تكرارها في الشمال الشرقي ومع ثبوت ضعف قدرة الحكومة على إدارة ملف الأقلّيات، بات التدخّل الأممي ضرورة». ويرى أنّ «الأمم المتحدة تُعتبر طرفاً نزيهاً وموثوقاً من قِبل مختلف المكوّنات السورية، لضمان حقّها في المشاركة في العملية السياسية وإنهاء احتكار الحكومة الانتقالية للسلطة». ويشير إلى أنّ «مضمون القرار 2254 ينسجم مع متطلّبات المرحلة ويمكن، إذا ما طُبّق، أن يعيد الثقة بين الأطراف السورية»، مشيراً إلى أنّ «القرار ينصّ على تشكيل حكومة انتقالية واسعة الصلاحيات، تمهّد لانتخابات برلمانية ورئاسية تضع البلاد على مسار الاستقرار».

