ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الاستثمار بالتراضي: تغيّر النظام ولم تتغيّر السياسات

سوريا
حفظ المقالة

تذهب آراء معظم الاقتصاديين والمهتمّين في الشأن السوري، إلى اعتبار أن ما جرى توقيعه أخيراً من مذكرات تفاهم واتفاقات استثمارية، ليس سوى «عقود سياسية»، في تكرار لِما دأب النظام السابق على فعله.

رمضان الحكيم
رمضان الحكيم
الإثنين 1 أيلول 2025
تجاهلت الحكومة كل الملاحظات والانتقادات التي أعقبت عملية التوقيع (سانا)
تجاهلت الحكومة كل الملاحظات والانتقادات التي أعقبت عملية التوقيع (سانا)
الخط


قبل حوالى ثلاثة أسابيع، صدر بيان في دمشق ينتقد الإجراءات المتّبعة لجهة اختيار المشروعات الاستثمارية، وطريقة التعاقد التي تمّت بموجبها مع شركات قطرية، سعودية، تركية، وغيرها. وفي حين اكتفى البيان بالإشارة إلى أنه صادر باسم «رجال الأعمال في سوريشا»، فهو طرح خمسة تساؤلات جوهرية تتعلّق بخلفية «الحفلات الاستثمارية» الحاصلة أخيراً، هي: غياب الشفافية والدراسات الجادّة للمشروعات المعلن عنها، آليات الاختيار المشبوهة للشركات المستثمرة، هوية الشركات المشكوك فيها من حيث المؤهلات، الصلاحيات الدستورية والقانونية ومدى سماحها للسلطة الانتقالية بإبرام «اتفاقات مصيرية»، وأخيراً إقصاء الكفاءات السورية، والمقصود رجال الأعمال السوريين.

على أن جميع مذكرات التفاهم والاتفاقات الاستثمارية التي عقدتها الحكومة الانتقالية، والبالغة قيمتها نحو 28 مليار دولار، تثير على الأقلّ تساؤلَين لم تكلّف الحكومة نفسها عناء تقديم إجابات موضوعية عنهما: الأول، عن الآلية التي تمّ بموجبها تحديد هذه المشروعات واختيارها لتكون مقدّمة لمرحلة ما تسمّيه الحكومة بـ«التعافي»، سواء من حيث الأولوية، أو موقعها ضمن عملية إعادة الإعمار. أمّا الثاني، فهو عن طريقة اختيار الشركات والجهات المستثمرة؛ أي، لماذا تم اختيار هذه الشركة وليس تلك؟ ولماذا كانت جنسية هذه الشركة سعودية وليست إماراتية مثلاً؟

ثلاث خانات للمشروعات

ورغم كل الملاحظات والانتقادات التي أعقبت عملية التوقيع، إلّا أن الحكومة فضّلت تجاهلها، وعدم مكاشفة الرأي العام بتفاصيل هذا الملف، في تكرار مفضوح لبعض جوانب سياسات النظام السابق، الذي منح سابقاً عقوداً استثمارية لشركات معينة، مدفوعاً تارةً بمصالحه المالية المباشرة، وتارة أخرى بتحالفاته السياسية.

ووفقاً لأحد رجال الأعمال، فإن النظام السابق منح شركات روسية وإيرانية فرصاً استثمارية كبيرة في قطاعات الفوسفات والأسمدة والمرافئ والطاقة وغيرها، فيما تمنح الحكومة الحالية حلفاءها السياسيين أيضاً فرصاً استثمارية كبيرة في قطاعات العقارات والطاقة والنقل وغيرها. ويضيف: «ومع ذلك، لا مشكلة؛ فالسياسة والاقتصاد لا يفترقان في أجندة جميع الدول، لكن ذلك يبقى ضمن نطاق معيّن لا يتحوّل إلى إطار عام يحكم عملية التصرّف بجميع الفرص الاستثمارية الموجودة في البلاد».

ولفهم آلية عمل البيئة الاستثمارية في البلاد طوال السنوات السابقة، ما قبل الحرب وخلالها، يمكن تصنيف المشروعات الاستثمارية المنفّذة وغير المنفّذة، منذ عام 2000 وحتى عام 2024، إلى ثلاث خانات رئيسية:

الأولى، وتضمّ المشروعات التي لعبت الحسابات والمصالح السياسية دوراً أساسياً فيها، أي إن جدواها السياسية تقدّمت، من وجهة نظر السلطة، على تلك الاقتصادية؛ فضلاً عن أن معظم تلك المشروعات جرى وفقاً لصيغة «التعاقد بالتراضي» مع الجهات الحكومية المعنية. والمثال على ذلك، بعض المشروعات الخليجية والتركية في البلاد قبل الحرب، والروسية والإيرانية خلال مدة الحرب. من جهتها، تحاول الإدارة الجديدة العمل وفقاً للصيغة الآنفة، رغم إيعازها أخيراً بفتح تحقيق حول أحد العقود التي وقّعها النظام السابق مع شركة روسية، بحجّة أن العقد كان مجحفاً في حقّ الدولة!

الفرص الاستثمارية «المغرية» لا تزال تُمنح بقرار، وليس بموجب إجراءات شفّافة وموضوعية


الثانية، وتشمل المشروعات التي ولّدتها الفرص الاستثمارية المعلنة من قِبَل الوزارات والمؤسسات الحكومية، وتحديداً هيئة الاستثمار ووزارة السياحة؛ فكانت هناك فرص مطروحة للتعاقد المباشر وأخرى طلب عروض يجري اختيار الأفضل من بينها.
الثالثة، وهي عبارة عن فرص استثمارية يطرحها المستثمرون على الجهات الحكومية المعنية، ويطلبون تراخيص لها، من مثل فنادق، معامل للصناعات الغذائية، وغيرها.

ومع أن تلك المشروعات كان يجب أن تتوافق مع الرؤية الاستثمارية لكلّ محافظة وقطاع، لكن تجربة السنوات السابقة لم تحقّق ذلك، نظراً إلى قصور قانون الاستثمار الذي لم يعدّل إلّا في عام 2021 وبقي محدود الأثر بفعل العقوبات الغربية. أمّا السؤال الذي يمكن طرحه اليوم: هل في نيّة الحكومة الانتقالية توجيه الاستثمارات نحو قطاعات أساسية ومحافظات نائية لتحقيق غايات الاستثمار التنموية، أم أنها ستترك القرار لرغبة المستثمرين واهتماماتهم؟

استثمارات بقرار!

إلى الآن، لا يبدو أن نهج الحكومة الانتقالية يختلف عن سابقاتها؛ فالفرص الاستثمارية «المغرية» لا تزال تُمنح بقرار، وليس بموجب إجراءات شفّافة وموضوعية.

فمثلاً، لِم لم يتم الإعلان عن طلب عروض خارجية لاستثمار مطار دمشق الدولي بدلاً من منح الفرصة لشركة معينة؟ وماذا لو تبيّن لاحقاً أنه كانت هناك فرصة لتحقيق مكاسب أفضل لخزينة الدولة والبلاد عموماً؟ ومن سيحاسب؟ وما تقدّم، ينطبق على جميع الفرص الاستثمارية التي وُقّعت مذكرات تفاهم حولها أو وقّعت عقودها.

ومن جهته، يعقّب أحد المستثمرين على ذلك، بالقول: «لدينا كثير من الأفكار الاستثمارية التي يمكن طرحها، لكن لا نعلم إنْ كان سيسمح لنا بتنفيذ الأفكار أو أنها ستُمنح لغيرنا، كما كان يحدث أيام النظام السابق». ويتابع، في حديث إلى «الأخبار»: «لقد أثبتت سنوات الحرب أن المستثمر الوطني هو مَن يعوَّل عليه، وليس الأجنبي. لاحظوا أن معظم الاستثمارات الأجنبية توقّفت، بينما ظلّت المنشآت الخدمية والإنتاجية الوطنية تعمل تحت القصف والقذائف والقنص».

ومع أن عمر الحكومة الانتقالية الحالية لم يتجاوز الخمسة أشهر، لكن الإعلان عن مشروعات خدمية وعقارية كبرى، كتنفيذ مترو للعاصمة، تطوير مطار دمشق، وبناء أبراج سكنية، جاء مفاجئاً مقارنة بقصر المدة الزمنية؛ ذلك أن مشروعات من هذا الحجم، تحتاج إلى وقت طويل لإنجاز دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لها. وكما يروى، فإن معظم الوزراء عادوا إلى أرشيف وزاراتهم واختاروا من قائمة المشروعات التي كان يُعمل عليها أيام النظام السابق، فأُعيد طرح مشروع محطّة كهرباء دير الزور، ومشروع التطوير العقاري في حماة، ومترو دمشق، وغيرها.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك