ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

روسيا في سوريا: لمنح فرصة «مشروطة» للشرع

سوريا
|آسيا
حفظ المقالة

تواصل روسيا التمسك بوجودها في سوريا عبر دعم مشروط للشرع، مركّزة على استقرار الجنوب ومنع التجزئة، وسط هشاشة أمنية وسياسية متفاقمة.

ريم هاني
ريم هاني
الإثنين 1 أيلول 2025
ذكرت وسائل إعلام روسية أن الحكومة الانتقالية السورية مهتمّة باستعادة دوريات الشرطة العسكرية الروسية في المحافظات الجنوبية (أ ف ب)
ذكرت وسائل إعلام روسية أن الحكومة الانتقالية السورية مهتمّة باستعادة دوريات الشرطة العسكرية الروسية في المحافظات الجنوبية (أ ف ب)
الخط


منذ الأسابيع الأولى التي تلت سقوط النظام السوري السابق في كانون الثاني 2024، لم تضع روسيا نفسها في موقع صدامي مع السلطة الجديدة في دمشق. لا بل على العكس من ذلك، اتّخذ الطرفان جملة من الخطوات الدبلوماسية، التي تكشف عن نية واضحة لديهما للحفاظ على مستوى معيّن من العلاقات.

وبدءاً من الاتصال الهاتفي الأول، في شباط 2025، بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، والذي وصفه الكرملين، آنذاك، بـ«البنّاء والمناسب للأعمال»، ثمّ حديث وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن «زيارات رفيعة المستوى» يجري التخطيط لها، وصولاً إلى زيارة وزير الخارجية في حكومة الشرع، أسعد الشيباني، إلى موسكو، للقاء لافروف، ودعوة الأخير الشرع إلى «القمة الروسية – العربية»، بدا واضحاً أن موسكو تصرّ على التمسك بوجودها في سوريا، وإظهار دعمها لـ«وحدة» البلاد واستقرارها.

وبعيداً من الجانب الدبلوماسي، ذكرت وسائل إعلام روسية، أخيراً، أن الحكومة الانتقالية السورية مهتمّة باستعادة دوريات الشرطة العسكرية الروسية في المحافظات الجنوبية للبلاد، في وقت تزايد فيه الحديث عن مساعٍ لإنشاء ما يُزعم أنه «ممر إنساني» يربط إسرائيل بالسويداء.

وإزاء ذلك، يؤكّد الخبير والباحث الأول في «مركز دراسات الشرق الأوسط» التابع لـ«معهد بريماكوف الوطني لبحوث الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية» (IMEMO)، نيكولاي سوخوف، لـ«الأخبار»، أن الحديث عن عودة الدوريات الروسية إلى الجنوب «يبدو منطقياً في سياق السعي إلى خفض التصعيد وتجميد الجبهة الجنوبية»؛ إذ تعتبر دمشق أن تلك الدوريات «هي أداة لتحقيق الاستقرار وضبط الحوادث المنفلتة، ولا سيما في ظل النشاط الإسرائيلي المستمر»، لافتاً إلى أن «هذا الطرح يتماشى عضوياً مع الرؤية الروسية لسوريا الموحّدة».

أما مشروع «الممر الإنساني» المزعوم، فتحيط به، طبقاً لسوخوف، «إشكاليات خطيرة»، نظراً إلى أن مثل هذا الممر «قد يُفهم باعتباره خطوة نحو تجزئة مُقنّنة، احتلالاً فعلياً للأرض من قِبل إسرائيل، وتطبيعاً مع دمشق على حساب السيادة السورية ومواردها، في ظلّ غياب أي توافق شامل حوله».

ومن هنا، يشير الخبير إلى أن الموقف الروسي في هذا الصدد واضح، ومفاده أنه «يمكن القبول فقط بصيغة إنسانية بحتة ومؤقّتة، وتحت إشراف دولي موثوق، أي عبر الأمم المتحدة أو الصليب الأحمر الدولي، على أن تندرج العملية في إطار السيادة السورية ولا تؤسّس لنُظُم أمنية أو اقتصادية استثنائية». وإذ يرى أنه في حال «الالتزام بهذه الضوابط، فلا يُتوقع حصول مواجهات مباشرة مع القوات الروسية»، فهو يحذّر من أن التوتر سيكون حتمياً في حال مخالفتها، مع تصاعد التنافس على الصلاحيات.

ورداً على سؤال حول أداء السلطة الجديدة في سوريا، يعتبر الباحث أن الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار 2025، كشف عن مشكلتين أساسيتين: غياب السيطرة الفعلية على المجموعات المسلحة وضعف حماية الأقليات، ولا سيما أن موجات العنف قوّضت الثقة بالوعود المتعلقة بـ«الشمولية»، وأثارت تساؤلات حول آليات العدالة الانتقالية. وفي حين تُظهر السلطة الجديدة قدرة على بناء مؤسسات والتواصل مع الشركاء الخارجيين، لكنها لم تضمن بعد الأمن على الأرض. أما بالنسبة إلى روسيا، فالأولوية هي «دعم إصلاح قطاع الأمن، وحماية العلويين والدروز والمسيحيين والأكراد، وتعزيز هرمية إدارة الأجهزة الأمنية».

أولويات روسيا هي دعم إصلاح قطاع الأمن وحماية الأقليات وتعزيز هرمية إدارة الأجهزة الأمنيةأولويات روسيا هي دعم إصلاح قطاع الأمن وحماية الأقليات وتعزيز هرمية إدارة الأجهزة الأمنية


وانطلاقاً من ذلك، «تبني روسيا سياستها على أربعة محاور: دعم استقرار الجنوب، تقديم مساعدات اقتصادية مشروطة، التنسيق مع رعاة السلطة الانتقالية (تركيا، قطر والسعودية)، ودعم العدالة الانتقالية»، وهي تسعى إلى تحقيق «توازن» ما بين «تعزيز بناء دولة سورية موحّدة متعددة المكوّنات وذات مؤسسات أمنية فاعلة، وفي الوقت نفسه الحيلولة دون نشوء «مناطق عازلة» مفروضة بالقوة، بحسب سوخوف.

وبصورة أعمّ، تبدو المبادرات الروسية في اتجاه تطبيع العلاقات مع السلطة الجديدة مدفوعةً بقناعة بأن إجماعاً ضمنياً قد نشأ منذ وقت طويل، سواء على المستوى الخارجي، أو إلى حدّ ما، داخل سوريا نفسها، حول أنه من الضروري «منح الإسلاميين الموجودين في السلطة فرصة»، وإخضاع «اعتدالهم وقدرتهم على تهميش الجناح الجهادي أو تحييده» للاختبار.

بمعنى آخر، ترى موسكو أن السلطة الحالية في دمشق هي أمام فرصة لـ«تخفيف العبء عن السوريين العاديين، والبدء ببناء دولة حديثة ذات طابع إسلامي ومؤسسات تمثيلية ونظام سياسي شامل»، وهي تترقّب «الانتخابات المقبلة لمجلس الشعب وآلية دمج الفقه الشرعي في الحياة العامة» للتنبؤ بمستقبل سوريا، وذلك بحسب تقديرات السفير ألكسندر أكسينيونوك، نائب رئيس «المجلس الروسي للشؤون الدولية» - وهي مؤسسة بحثية تسهم في شرح المواقف الروسية للعالم والتواصل مع مراكز الفكر الدولية -، الذي نشر ورقةً بحثية أخيراً تحت عنوان «سوريا الجديدة: إلى أين؟».

على أن ما تقدّم لا يشير بالضرورة إلى «تفاؤل» روسي بقدرة السلطة السورية الجديدة على «بناء» الدولة في ظلّ التعقيدات الداخلية والدولية الراهنة، إذ يشير أكسينيونوك، في ورقته البحثية، إلى أن عملية تسلّم السلطة المكوّنة من خمس مراحل، والتي وصفها المنتقدون بأنها «شكلية» إلى حدّ كبير، حصلت في ظل رقابة صارمة «من أعلى إلى أسفل»، بعدما تمّت صياغة «الدستور الانتقالي» وإقراره بسرعة ومن دون نقاش جوهري حول النظام السياسي أو بنية الدولة. كما أصبح الرئيس الجديد يتمتّع بسلطات مطلقة، مع إشارة «كلامية» فقط إلى «الفصل بين السلطات».

وفيما سارت عملية تعزيز القيادة الجديدة، في الشهرين أو الأشهر الثلاثة الأولى، بسلاسة نسبية، إلا أنه ابتداء من شهر آذار، «تدهور الوضع السياسي الداخلي بشكل حادّ»، على ضوء اندلاع اشتباكات مسلحة وأعمال انتقامية واسعة النطاق على طول ساحل البحر المتوسط، حيث الغالبية العلوية، وفي المناطق الوسطى ذات السكان المختلطين، ثم في الجنوب ذي الأغلبية الدرزية وفي ضواحي دمشق.

وطبقاً للورقة نفسها، كشفت الأحداث المشار إليها عن عدم إمكانية الاعتماد على القوة وحدها للحفاظ على الأمن، وسلّطت الضوء على وجود فصائل سلفية قوية داخل الهيكل الحاكم نفسه، وهي جماعات «تعمل على الأرجح خارج نطاق السيطرة المركزية»، في حين بدأت الخلايا النائمة للمنظمات الإرهابية التي سبق أن تبرّأت منها قيادة «هيئة تحرير الشام» في الظهور.

وعليه، أصبح انهيار الأمن، والتهديد الوشيك بالانهيار المالي والاقتصادي، وعدم القدرة على الانتقال السريع إلى الحكم الشامل، جنباً إلى جنب مواجهة الحكومة الانتقالية والرئيس شخصياً مجموعة من التحديات المعقّدة والمترابطة التي لا يمكن حلها بسرعة، تزيد من «خطر حصول انفجار اجتماعي حقيقي»، فيما تظلّ «العلامات المبكرة للاستقرار في سوريا هشّة للغاية على خلفية الوضع المضطرب في الشرق الأوسط».

«انهيار داخلي»

من وجهة نظر أكسينيونوك، لا يمكن تصنيف المعركة التي بدأتها «هيئة تحرير الشام» من إدلب، ووصولها إلى السلطة، «والذي كان مفاجئاً بالنسبة إليها أيضاً على ما يبدو»، على أنه «انقلاب عسكري»؛ بل إن الشرع، الذي كان قد بدأ بـ«مساعدة بعض المنظمات غير الحكومية الغربية»، في «إعادة صياغة» صورته السياسية، واستعاد بعد استيلائه على السلطة، اسمه الحقيقي، مستبدلاً زيّه العسكري بملابس مدنية أنيقة، كلّ ذلك جاء على خلفية «تدهور الدولة السورية من الداخل»، بعدما فقد النظام السابق ثقة الجيش ومعظم السكان الفقراء، وفقدت المعارضة في الخارج، في الوقت نفسه، مصداقيتها.

كما أن «المشهد المتغيّر بسرعة كان يتفوّق باستمرار على عملية صنع القرار البطيئة والتفاعلية للنظام». ثمّ في فترة قصيرة، نجح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في بناء كتلة عربية لدعم الواقع الجديد، وساعد في إظهار الشرع كشخصية سياسية عامة.

وعلى الرغم من «الانفتاح» السوري المتزايد على الغرب، يرى صاحب الرأي المتقدّم أن الشرع، المُدرج على «اللوائح السوداء للإرهاب»، لم يكن بالضبط من تنتظره القوى الغربية، لافتاً إلى أن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في الـ13 من أيار، البدء في رفع العقوبات عن سوريا، وحديث وزير الخارجية، ماركو روبيو، عن أنه من دون الدعم الكافي، فإن سوريا تواجه خطر اندلاع حرب أهلية واسعة النطاق، فمن المرجّح أن ترامب اتّخذ هذه الخطوة بناءً على اعتقاد بأنه «بعد طرد روسيا وإيران، سيكون من الأسهل التلاعب بسوريا ضمن توازن القوى الإقليمي الجديد، وبالتالي خدمة مصالح اندماج إسرائيل في العالم العربي».

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك