ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

البيئة المولّدة للجواسيس هدفاً: نشاط إسرائيلي «ناعم» في الساحل

سوريا
حفظ المقالة

تستثمر إسرائيل في تعميق «الفوالق» في الساحل السوري عبر نشاط «ناعم» يهيّئ بيئة مولّدة للجواسيس ويخترق البنية المجتمعية تحت غطاء خليجي وتمويل خفي.

عبد المنعم علي عيسى
عبد المنعم علي عيسى
الخميس 4 أيلول 2025
ساهم سلوك السلطات حيال أحداث «آذار الأسود» في تحقيق الهدف الإسرائيلي (أ ف ب)
ساهم سلوك السلطات حيال أحداث «آذار الأسود» في تحقيق الهدف الإسرائيلي (أ ف ب)
الخط


يمكن القول إن الضربات ذات الأهداف العسكرية، التي شنّها سلاح الجو الإسرائيلي منذ صباح 8 كانون الأول الفائت، كانت قد انتهت مع حلول الحادي عشر من الشهر نفسه، الذي أعلنت فيه وزارة الحرب الإسرائيلية «تدمير 80% من قدرات الجيش السوري السابق». إلا أن ما تلا تلك المرحلة، سواء في الساحل السوري أو في عموم البلاد، حمل أهدافاً سياسية تتجاوز الحسابات الميدانية المباشرة؛ إذ انصبّت التحركات الإسرائيلية على رسم «الحدود» أمام حركة السلطات الجديدة في الأبعاد الجغرافية والسياسية والعسكرية، إلى جانب وضع «خطوط حمر» في وجه أي اندفاعة تركية كان منتظراً لها أن تشهد «جموحاً كبيراً» بعيد لحظة سقوط السلطة السابقة.

وبالتوازي، عملت تل أبيب على الاستثمار في تعميق «الفوالق» الداخلية التي بدأت شقوقها بالاتّساع منذ ربيع عام 2011، قبيل أن تبلغ مديات كبرى مع محطة السقوط، لتشهد في ما بعد محطّات «افتراقية»، تجلّت بوضوح خصوصاً في أعقاب أحداث «آذار الأسود» في الساحل.

والواقع أن سلوك السلطات المُثبت حيال تلك الأحداث، والتي تعدّدت الروايات بشأنها، قبيل أن يدعم تقرير للأمم المتحدة، نُشر في 14 آب الجاري، الرواية المتداولة في الشارع العلوي، ساهم في تحقيق الهدف الإسرائيلي من وراء «الضربات» التي تلت الحادي عشر من كانون الأول، إذ أكّد التقرير الأممي المُشار إليه أن ما جرى في الساحل بدأ بـ«حملة اعتقالات واسعة نفّذتها السلطات، ثم قابلت المجموعات المسلحة الموالية للنظام السابق حملة الاعتقالات باعتقال وقتل عناصر حكومية»، وهو ما اتّسق مع ما تداوله أبناء الساحل عن اقتحام أرتال مؤلّلة قريتَي الدالية وبيت عانا في ريف جبلة يوم 6 آذار الماضي، واعتقال العشرات، الأمر الذي دفع بالأهالي إلى محاولة تخليص أبنائهم، قبل أن تتطوّر الأمور إلى اشتباكات مسلحة سرعان ما امتدّت ارتداداتها إلى أرياف جبلة وبانياس.

وعليه، شكّل سلوك السلطات عاملاً مساعداً في تعميق «الفوالق» حسبما أرادت تل أبيب، وذلك من خلال حالة الاضطراب القصوى التي شهدها الساحل، والتي استولدت فراغات واسعة في البنيان المجتمعي، أدخلت، بدورها، المزاج العام في حالة تأرجح ما بين ثابتين: الهوية والانتماء من جهة، ووضع «كل الخيارات على الطاولة» من جهة ثانية.

وهكذا، باتت الجغرافيا السورية، اليوم، برمّتها، ساحة مفتوحة أمام الكيان الإسرائيلي، والشواهد على ذلك تكاد تكون يومية. غير أن الكيان الذي بُنيت استراتيجيته الأعمق على نظرية «حدود السلاح: أين يبدأ دوره؟ وأين يجب أن يتوقّف؟»، والتي لم يشذّ عنها في أيّ من حروبه، باستثناء حرب غزة منذ 7 تشرين الأول 2023 وحتى الآن، يدرك جيداً أهمية «القوة الناعمة»، والتي يخالف مفهومه لها كل المفاهيم المُتفق عليها، من حيث إنه يعرّفها بـ«النجاح في اختراق المجتمعات المعادية». ولعلّ هذا الأمر ناجم، بالدرجة الأولى، عن أولويّة الهاجس الأمني الذي يطغى إسرائيلياً على كل اعتبار آخر، بينما من المؤكد أن أرشيف المحاولات الإسرائيلية في هذا السياق ثقيل بالوقائع، بحيث لا يمكن للمُعلن منها أن يشكّل الصورة الكاملة.

والواقع أن الساحل السوري خصوصاً، الذي شكّل على مدى عقود من حكم «البعث» بؤرة اهتمام إسرائيلية، ظلّ حاضراً في حسابات ما بعد سقوط ذاك الحكم، لأسباب بعضها قديم وبعضها الآخر ناجم عن التطورات المتسارعة في المشهد السوري منذ 8 كانون الأول، والتي أحالت المنطقة، من المنظور الإسرائيلي، إلى حالة متحفّزة تُبدي «انفتاحاً» على خيارات كانت حتى الأمس القريب من أعتى المحرّمات.

وفي هذا الإطار، يؤكد ضابط الاستخبارات السوري السابق «أ. س.»، المقيم في الخارج بعد أن قضى 28 عاماً في «فرع فلسطين» الذي كانت أولى مهامه مكافحة التجسس الإسرائيلي، أن «النشاط الإسرائيلي الراهن في الساحل ليس مباشراً، بل يمر عبر دولة خليجية تتولى تمويل ناشطين، بعضهم رجال دين، وكثيرون منهم لا يعرفون في النهاية لمصلحة من يعملون».

ويضيف، في حديثه إلى «الأخبار»، أن «أهداف تلك الخلايا متعدّدة: تشجيع نزعات الانقسام لدى أبناء الساحل، حرف الاهتمام عن الاعتداءات الإسرائيلية على كامل الجغرافيا السورية، الدفع في اتجاه تأييد هذه الاعتداءات انطلاقاً من عدّها موجّهة ضد سلطة «إرهابية» تشكّل خطراً وجودياً عليهم، وأخيراً منع التحاق أيّ من أبناء الساحل بتنظيمات مسلّحة ترفع شعار مقاومة الاحتلال الإسرائيلي»، كاشفاً أن «من بين المهام الموكلة إلى هذه الخلايا رفع سِير ذاتية مفصّلة لأي ملتحق من أبناء الساحل بمثل تلك التشكيلات».

ورداً على سؤال عمّا إذا رُصد نشاط إسرائيلي مباشر في الساحل، يؤكّد مسؤول أمني من المنطقة، رفض الكشف عن هويته، أنه «عُثر على أرومات حوالات مالية في جيوب بعض الأفراد الذين اعتقلهم الأمن العام قرب الكلية البحرية في جبلة عشية أحداث 6 آذار الماضي». وبعد التدقيق، تبيّن أن «جميع الحوالات تلك صادرة عن مكتب واحد في القامشلي»، وفقاً للمسؤول، الذي يشير إلى أنه «ثبُت لنا وجود علاقة ما بين المكتب المذكور ومكتب لـ»الموساد» يعمل في شمال العراق». وحول الإجراءات التي اتخذتها السلطات بعيد توافر هذه المعلومات، يجيب المصدر: «قمنا بإغلاق مكاتب الشركة في الساحل، كما اتخذنا إجراءات أخرى لا يمكن الإعلان عنها».

من جهته، يقول مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، رامي عبد الرحمن، في حديثه إلى «الأخبار»، إن «المعلومات المتوافرة لدى المرصد لا تشير إلى نشاط إسرائيلي في الساحل يتجاوز حدود الإعلام ومحاولات التأثير في المزاج العام لدى أبناء الساحل»، متابعاً أنه «من الثابت لنا أن بعض العلويين المقيمين في الخارج يعملون على فتح قنوات مع إسرائيل، ظنّاً منهم أن إسرائيل قد تكرر ما فعلته في السويداء»، في إشارة إلى قصف القوات الإسرائيلية لأرتال حكومية يومي 14 و15 تموز، واستهداف وزارتَي الدفاع والأركان في الـ16 منه، تحت عباءة «حماية الدروز».

ويتابع أن «شخصيات علوية التقت أخيراً بوزير إسرائيلي سابق في دولة خليجية»، قبل أن يستدرك بأن «السويداء تختلف جذرياً عن الساحل في التفكير الإسرائيلي، وأن «إسرائيل لن تدعم كياناً انفصالياً في الساحل، وجلّ ما تفكر فيه هو تفكيك البنى الموروثة والحالة العدائية تجاهها»، على حدّ قوله.

في المحصّلة، ما يمكن استخلاصه من السردية السابقة أمران: الأول أن النشاط الإسرائيلي في الساحل يتجنّب الظهور المباشر، مفضّلاً المرور عبر «حلقات وسيطة» تأخذ في الاعتبار الحمولات المجتمعية والثقافية التي راكمها صراع يقارب ثمانية عقود. أما الثاني فهو أن الهدف الأساسي لتل أبيب في هذه المرحلة يتمثّل في تشكيل بيئة «مولّدة للجواسيس»، تحسّباً لأي تطورات محتملة، قد يكون من بينها «الجموح» التركي، الذي يبدو مصراً على بلوغ «تماس مباشر» مع الأراضي المحتلة.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك