
تطرح خطوة دعوة «المجلس الوطني الكردي» إلى عقد لقاءٍ مع الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، جملةَ أسئلة حول خلفياتها وأهدافها؛ إذ إنّ الخطوة التي تأتي بعد مضيّ أربعة أشهر من انعقاد «كونفراس وحدة الموقف» بين الأحزاب الكردية (في 26 نيسان)، تَظهر معزولة عن التفاهمات التي جرت حينها وجمعت، من بين القوى الكردية، كلّاً من «المجلس الوطني» و«الإدارة الذاتية».
وكان حذّر عدد من السياسيين التابعين للأخيرة أو المقرّبين منها، من أنّ ما جرى سيحدِث شرخاً في الصف الكردي، في وقت يُعتقد فيه بأنّ حكومة الشرع تتقصّد فتح أبوابها لـ«المجلس»، نظراً إلى علاقاته الجيدة مع أنقرة، فضلاً عن محاولتها إفراغ «الكونفراس» من مضامينه وأهدافه.
وكانت برزت إشارات تقارب بين «المجلس» وحكومة الشرع، تُرجمت بدعوة عدد من أعضائه إلى حفل افتتاح فاعليات «معرض دمشق الدَّولي» في دورته الـ62. ويستهدف هذا التقارب الذي يأتي بعد مرحلة ضعف عرفها «المجلس» نتيجة التضييق على أنشطته من قبل «قسد» من جهة، وتراجع دعم حكومة كردستان العراق وتركيا له من جهة أخرى، محاولة الضغط على «قسد»، لدفعها إلى التخلّي عن مطلبها الإقرار الدستوري بـ«الإدارة الذاتية»، وإصرارها على الاندماج ككتلة عسكرية واحدة في الجيش.
ويبدو أنّ «المجلس الوطني» قد التقط تلك الإشارات، وبدأ العمل على تصدير نفسه في واجهة المشهد الكردي، عبر فتح خطوط تنسيق مع دمشق وأنقرة، خصوصاً مع ارتفاع أصوات داخله تعتبر أنّ اللقاءات المنفردة مع دمشق، لا تنافي ما تفعله «الإدارة الذاتية» التي التقت لعدّة مرات وفوداً حكومية، من دون أي إشراك لبقية الأطراف الكردية.
يبدو أنّ «المجلس الوطني» بدأ العمل على تصدير نفسه في واجهة المشهد الكردي
وفي هذا الإطار، أشار الناطق باسم «المجلس» في سوريا، فيصل يوسف، في تصريحات إعلامية، إلى أنّ «المجلس يولي أهمّية خاصة لمناقشة حقوق الشعب الكردي مع الرئيس الشرع»، مضيفاً «أننا سنركز على ضرورة الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي وهوّيته القومية، وضمان حقوقه القومية ضمن سوريا لا مركزية ديمقراطية وإلغاء السياسات التمييزية المطبّقة بحقّه».
وكشف يوسف أنه «جرى تواصل بين المجلس الوطني الكردي والإدارة الانتقالية في دمشق بعد إسقاط النظام السابق في مناسبات عدّة»، مؤكّداً أنه «تمّت مناقشة أهمّية عقد لقاء بين المجلس والرئيس أحمد الشرع، وقد أبدينا استعدادنا لذلك»، مستدركاً بأنّ موعد اللقاء «لم يُحدّد حتى الآن». كما أشار إلى أنّ «المجلس الوطني الكردي فصيل سياسي مستقلّ، ومن حقّه القيام بما يراه مناسباً من أنشطة سياسية لخدمة قضيّته»، معتبراً أنّ «هذا لا يتعارض مع كونفراس وحدة الصف».
في المقابل، أكّد مدير «المركز الكردي للأبحاث والدراسات»، المؤيّد لـ«الإدارة الذاتية»، نواف خليل، في تصريحات إعلامية، أنّ «هناك معلومات عن استعداد أحزاب كردية للتوجّه إلى دمشق، أحدثت نوعاً من القلق بين فئات تخشى تداعيات مثل هكذا زيارة، على وحدة الصف الكردي»، معتبراً أنّ «الاتّفاق الكردي الذي حصل في 26 نيسان، يجب أن يبقى هو الأساس والمرجع في أي تفاوض أو حوار مع المركز (دمشق)»، مضيفاً أنّ «أي خروج عليه، يضعف الموقف، ويكون مبعثاً للشّقاق والفرقة».
بدوره، يرى مصدر كردي مقرّب من «الذاتية» أنّ «تجاهل دمشق طلبات الوفد الكردي الموحّد بعد مؤتمر كونفراس الوحدة، وتوجّهها نحو عقد الاجتماع مع طرف واحد، يمثّل محاولة لشقّ الصف الكردي». ويتوقّع المصدر، في حديثه إلى «الأخبار»، أن «تكون قيادات المجلس الوطني الكردي على قدر من الوعي، وألّا تنخرط في أي مخطّطات تشقّ الصف الكردي من جديد»، مرجّحاً «ألّا تكون أي تأثيرات للاجتماعات المرتقبة على مسار اتفاق 10 آذار».
وإذ يلفت إلى أنّ «أحزاب المجلس لا تملك أي تأثير عسكري على الأرض، وليس لديها أي قوة مسلّحة تمثّلها»، فهو يرى أنّ كلّاً من «الإدارة الذاتية» و«قسد» هما «القوّتان القادرتان على تحقيق مصالح كل الأحزاب الكردية، لامتلاكهما أوراق تفاوضية ستضغط بها لاستحصال حقوق الكرد دستورياً».

