ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

تهجير العلويين ينشّط سوق العقارات في الساحل

سوريا
حفظ المقالة

يشعل تهجير العلويين من دمشق وحمص موجة ارتفاع جنوني في أسعار العقارات والإيجارات في الساحل، وسط استغلال المافيات وأزمة عمرانية متفاقمة.

رنا محمد
رنا محمد
السبت 13 أيلول 2025
سُجّلت حالات بيع حقيقية استغلّها تجار العقارات ومجموعة من المتنفّذين (أ ف ب)
سُجّلت حالات بيع حقيقية استغلّها تجار العقارات ومجموعة من المتنفّذين (أ ف ب)
الخط


تحاول السيدة الأربعينية رندا، وهي أمّ لثلاثة أولاد، البحث عن بيت للإيجار في منطقة مصياف، بعدما تركت منزلها في مدينة دمشق تحت التهديد، من دون أن تُوفَّق بإيجاد طلبها، بسبب ظروف عائلتها الصعبة. وتقول، في حديث إلى «الأخبار»: «على رغم أنّنا لا نمتلك منزلاً، قرّرنا العودة إلى مسقط رأسنا في مصياف بعد تهجيرنا من السومرية. وهنا بدأت المعاناة، حيث صُدمنا بغلاء الإيجارات جرّاء استغلال تجار العقارات حال العائلات المُهجّرة».

وما ينطبق على الإيجارات، ينسحب أيضاً على الشراء، ذلك أن سوق العقارات شهدت جموداً واضحاً بعد سقوط النظام السابق، مع هبوط في أسعارها نسبياً وتسجيل الدولار انخفاضاً خلال الأشهر الأولى. لكن، مع تكرار الحديث عن تهجير العلويين من دمشق حتى قبل أحداث السومرية وتهجير سكانها قسراً، وكثرة الأقاويل حول اللامركزية والفدرالية وصولاً إلى التقسيم، خاصة بعد الإعلان عن تشكيل المجلس السياسي لغرب ووسط سوريا، عمد تجار العقارات إلى رفع أسعارها، حسب ارتفاع الدولار، واستغلال حاجة العائلات المهجّرة إلى السكن.

ويؤكّد ذلك، الرجل الخمسيني، سمير، الذي جمع، منذ سقوط النظام السابق، أخواته في بيته الواقع في منطقة الـ86، ويفكّر، مذَّاك، في بيعه، والعودة إلى قريته في القدموس، وخاصة بعد أحداث السومرية. لكنّ المشكلة التي تواجه أغلب أهالي المنطقة من العلويين، وقف عمليات البيع نتيجة طمع تجار العقارات بشرائها بثمن بخس، لا يعادل ربع قيمتها.

ومع تصاعد المخاوف من التهجير، باتوا يخشون تركها من دون الاستفادة من سعرها، إذ يقول الرجل: «منذ أشهر، عرضت بيتي للبيع ولم يأتِ زبون واحد، وإنْ حصل ورغب أحد في الشراء، سيكون دون قيمته الفعلية، في وقت ارتفعت فيه أسعار البيوت في منطقة القدموس وما حولها. فكيف سنتمكن من الشراء وحلّ هذه المعضلة في ظلّ التباين الواضح في الأسعار؟».

ويشدّد على الأمر ذاته، الرجل الأربعيني، علاء، الأب لطفلين، الذي فكّر في شراء منزل في مشتى الحلو في طرطوس، بعدما كثرت حوادث السطو المسلّح على المنازل والمحالّ التجارية. ويقول: «لا يُعدّ شراء بيت خياراً موفّقاً في هذه المرحلة الصعبة، لكن يبقى أفضل من سرقة جنى العمر في لحظة من قِبَل مسلحين مجهولين، كما حصل مع عائلات كثيرة، علماً أن سعره ارتفع خلال شهر واحد أكثر من عشرة ملايين ليرة، فلماذا هذه الزيادات غير المنطقية واستغلال العائلات المهجّرة، التي لا ينقصها مزيد من الأوجاع؟».

مافيات العقارات

امتعاض العائلات المهجّرة ومعاناتها الشديدة في إيجاد مساكن في مناطق مستقرّة تبعدها عن المضايقات وخطاب الكراهية المنتشر، يحاول تجّار العقارات ومالكو البيوت امتصاصهما في ظلّ المكاسب المحقَّقة، من خلال استيعاب الانتقادات ورمي الكرة في ملعب الدولار. ويؤكد الشاب الأربعيني، بشر، الذي يعمل في قطاع العقارات منذ سنوات، أن أسعار المنازل بيعاً ليست مرتفعة قياساً بكلفتها، «لكن سوقها تحرّكت أخيراً في الساحل والغاب ومصياف، جرّاء ارتفاع سعر الدولار وتهجير العائلات من دمشق وحمص وأرياف حماة لدواعٍ طائفية. وهكذا، فإن الطلب المستعجل رفع أسعارها». ويلفت إلى أن العقارات قد تشهد مزيداً من الصعود، وهو ما سيحول دون تمكُّن عائلات كثيرة من الشراء، كون بعضها لم يَعُد يملك قوت يومه.

ثمّة مَن يُرجِع السبب الأساسي وراء ارتفاع أسعار العقارات، إلى سعر الصرف

من جانبه، يرجع صاحب أحد المكاتب العقارية، الذي اكتفى بالتعريف عن نفسه بأبي علاء، السبب الأساسي وراء ارتفاع الأسعار، إلى سعر الصرف. ويذكر أنه «في أحيان كثيرة تباع منازل فاخرة بأسعار أقلّ من قيمتها الرائجة، وذلك لأسباب اضطرارية بداعي السفر أو المرض، علماً أن تفكير أصحاب المكاتب العقارية بالربح ليس عيباً أو حراماً، فهم لا يديرون جمعيات خيرية».

كارثة عمرانية

خفايا سوق العقارات، وما تشهده من تغيّرات سعرية، وكارثة البلاد العمرانية جرّاء الدمار الكبير الناجم عن الحرب على امتداد مدنها، جعلت هذا القطاع الحيوي يدور في حلقة الغلاء المستمر، وهو ما يتحدّث عنه بوضوح، إلى «الأخبار»، الخبير العقاري عمار اليوسف، الذي يعتبر أن «حالة جمود قطاع العقارات طبيعية في بلد سقطت فيه منظومة حكم معينة وجاءت منظومة جديدة، فالخوف والترقّب يظلّان مسيطريْن إلى حين استقرار الأوضاع العامة».

ويرى اليوسف أنه «لا يوجد انخفاض في العقارات خلال فترة سقوط النظام السابق، لكن ما حصل هو انخفاض سعر الدولار. فقبل السقوط، كانت المئة ألف دولار تعادل ملياراً ونصف مليار ليرة، وبعد السقوط أصبح سعر البيت نفسه مليار ليرة بقيمة مئة ألف دولار، أي القيمة نفسها، حيث يوجد انخفاض في قيمة الليرة في موازاة ثبات على العملات الصعبة، ولا سيما أنه سُمح بتداول الدولار بطريقة عشوائية، وبالتالي لا يوجد انخفاض في أسعار العقارات كما يشاع».

ويوضح أن «الارتفاع الحاصل هو في الإيجارات، التي حلّقت عالياً لعوامل عدّة، منها زيادة الطلب على العرض، مع وجود مشكلة عقارية تتعلّق بخروج عقارات كثيرة عن خارطة الاستثمار العقاري، ما أدّى إلى قلّة العرض مقابل الطلب، وأيضاً غلاء المعيشة، فالدولار هبط سعره بداية السقوط لكنّ أسعار السلع الغذائية لا تزال مرتفعة وكذلك أجور المواصلات والمحروقات وغيرها، وهذا الارتفاع دفع المؤجّر إلى البحث عن المنفعة المالية وماذا يستطيع شراءه في مبلغ الإيجار».

تغيير ديموغرافي

ولا ينفي اليوسف وجود تغيير ديموغرافي «نتيجة شعور بعض المواطنين من طوائف معيّنة بعدم الأمان، ما دفعهم إلى اتّخاذ قرار بالبيع بهدف الرجوع إلى محافظاتهم أو السفر خارج البلاد، وهو ما حرّك سوق العقارات، وخاصة بعد فتح السجلّات العقارية أخيراً. وفعلاً، سُجّلت حالات بيع حقيقية استغلّها تجار العقارات ومجموعة من المتنفّذين (المافيا العقارية)». ويرى الخبير العقاري أن جميع هذه العوامل أثّرت في شراء العقارات، بما فيها اتّباع المصرف المركزي سياسة حبس السيولة في المصارف، إلى درجة أن الأغنياء بنكيّاً تحوّلوا إلى متسوّلين فعليّاً عند سحب أموالهم. وفي هذه الحالة، ينسى المواطنون شراء العقارات ويصبح الهمّ تأمين الأكل والشرب.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك