ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

جدل حول تقديرات «البنك الدولي»: أين ذهبت التحويلات؟

سوريا
حفظ المقالة

كان لافتاً ما أعلنه «البنك الدولي»، أخيراً، من أن الأُسر السورية تلقّت، في عام 2023، تحويلات مالية من الخارج بقيمة 8 مليارات دولار، في حين أن معظم التقديرات غير الرسمية أشارت إلى 2.5 مليار في أحسن الأحوال.

الأخبار
الثلاثاء 16 أيلول 2025
هناك 1.5 مليون أسرة تلقّت تحويلات بلغت قيمتها الإجمالية حوالى مليار دولار في عام 2022 (أ ف ب)
هناك 1.5 مليون أسرة تلقّت تحويلات بلغت قيمتها الإجمالية حوالى مليار دولار في عام 2022 (أ ف ب)
الخط

دمشق | يَنسب الاقتصاديون الفضل في نجاة أُسر كثيرة من الوقوع في مصيدة الجوع، إلى التحويلات المالية الخارجية، التي لم تكن أحد مصادر الدخل فحسب، وإنّما المصدر الرئيسي، وأحياناً الوحيد. إلّا أن المعضلة بقيت دوماً في تقدير القيمة الإجمالية لتلك التحويلات، وذلك نتيجة توقُّف مصرف سوريا المركزي عن نشر إحصاءاته النقدية الدورية، ومرور الجزء الأكبر من التحويلات عبر قنوات غير نظامية بفعل العقوبات الغربية.

مع ذلك، فإن تقديرات الباحثين والاقتصاديين، واستناداً إلى تصريحات سابقة صادرة عن "المركزي"، كانت تتحدّث عموماً عن متوسّط يومي للتحويلات يراوِح ما بين 7 و7.5 ملايين دولار، أي ما قيمته سنوياً حوالى 2.5 مليار دولار. ويمكن أن ترتفع قيمة هذه التحويلات خلال فترة الأعياد والمناسبات الدينية لتصل إلى 12 مليون دولار يوميّاً، لكنها تبقى محصورة في أيام معدودة. وتحوّلت تلك البيانات إلى ما يشبه المسلّمات لدى الاقتصاديين والصحافيين، إلى أن أصدر "البنك الدولي"، في حزيران الماضي، تقريراً حمل عنوان "تقييم الاقتصاد الكلّي والمالية العامة في سوريا".

رقم كبير جداً

في تقريره المذكور، يكشف "البنك الدولي"، واعتماداً على بيانات مصرف سوريا المركزي، أن "القيمة الإجمالية للتحويلات المالية التي تلقّتها الأسر السورية، في عام 2023، تُقدَّر بحوالى 8 مليارات دولار"، أي ما متوسطه نحو 21.9 مليون دولار يوميّاً. ويُعدّ هذا الرقم صادماً، مقارنةً بما كان يجري تداوله لسنوات من ناحية، والموثّق رسمياً من خلال المجموعة الإحصائية السنوية من ناحية أخرى.

فالتقديرات الجديدة، تزيد بنحو 220% عمّا هو معروف، ما يثير تساؤلات حول صحّة الرقم، ولا سيما أن "البنك" حدَّد وجهة التحويلات بالأسر السورية. ومن أبرز تلك التساؤلات: أين كان يذهب كل هذا القَطع؟ ولماذا كان سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية يرتفع إذاً؟ ولماذا أيضاً كان الفقر يفتك بحوالى 90% من الأسر، إذا كان يدخل عليها "نهر" من القطع سنوياً؟

وللإجابة على تلك التساؤلات، يجب بيان مدى صحّة الرقم المنسوب إلى المصرف المركزي، والذي كان يفترض به أن يقدّم تحليلاً موضوعياً لِما جاء في تقرير "البنك الدولي"، ليس فقط لجهة ما يتعلّق بالتحويلات الخارجية، وإنّما أيضاً لجهة العديد من البيانات والأرقام التي وردت فيه. وفي انتظار ذلك التحليل، يمكن تسجيل الملاحظات التالية على التقديرات المتعلقة بالتحويلات المالية الخارجية:

الملاحظة الأولى، تتمثّل في ما جاء بعد الأسطر التي تلت نشر تلك المفاجأة؛ إذ يستكمل التقرير سرد بياناته قائلاً: "التقديرات تشير إلى أن 37% من الأسر السورية تلقّت تحويلات مالية في عام 2022، بلغت في المتوسط حوالى 57 دولاراً شهرياً، وهو ما يمثّل أكثر من ثلث دخل تلك الأسر".

وبحساب بسيط، يمكن القول إن هناك 1.5 مليون أسرة تلقّت تحويلات بلغت قيمتها الإجمالية حوالى مليار دولار، وذلك استناداً إلى أن إجمالي عدد الأسر المقيمة في المناطق التي كانت خاضعة لحكومة دمشق قبل الثامن من كانون الأول، يصل إلى 4.3 ملايين أسرة. ويتطابق هذا الاستنتاج تماماً مع ما خلص إليه "البنك" نفسه، منتصف العام الماضي، من أن قيمة التحويلات الخارجية لا تزيد على 1.05 مليار دولار في عام 2022. فهل يمكن أن ترتفع القيمة الإجمالية للتحويلات بين عام وآخر بنسبة 700%؟

تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن الأُسر السورية تلقّت 2.5 مليار دولار في أحسن الأحوال

الملاحظة الثانية، ترد أيضاً في متن التقرير، وتحديداً في الجدول الإحصائي، إشارة إلى أن تحويلات العاملين تُقدَّر نسبتها من إجمالي الناتج المحلّي الإجمالي بحوالى 18.4% في عام 2023. وبناءً على تقديرات التقرير نفسه لقيمة الناتج المحلّي الإجمالي في العامَين المذكورَين، فإن قيمة تحويلات العاملين تكون بذلك قد بلغت حوالى 3.6 مليارات دولار في عام 2023، أي إن هناك فارقاً قدْره 4.4 مليارات دولار مقارنة بالرقم الذي تجري مناقشته.

الملاحظة الثالثة، تتعلّق ببيانات الدخل القومي المنشورة في المجموعة الإحصائية الرسمية الصادرة عام 2023، والتي تُظهر أن صافي قيمة التحويلات الخارجية وصل إلى حوالى 11633 مليار ليرة في عام 2022. وإذا اعتُمد هنا على متوسط سعر الصرف الرسمي للعام نفسه، والمُقدَّر بحوالى 2783 ليرة، فهذا يعني أن قيمة تلك التحويلات بالدولار بلغت نحو 4.1 مليارات دولار. أمّا إذا تم اختيار سعر الصرف المعتمد في موازنة عام 2022، والبالغ حوالى 3500 ليرة، فإن قيمة تلك التحويلات تُقدَّر بنحو 3.3 مليارات دولار. وفي كلتا الحالتَين، جرى اختيار سعر صرف رسمي انطلاقاً من فرضية أن المؤسسات الحكومية قامت باحتساب القيمة وفقاً لسعر الصرف الرسمي، وليس سعر صرف السوق الموازية.

الملاحظة الرابعة، أن التقديرات المُشار إليها تتطابق مع تقديرات سابقة لـ"الإسكوا" ضمن مشروعها المتعلّق بسوريا، جاء فيها أن قيمة التحويلات الخارجية بلغت، في عام 2017، نحو 8.3 مليارات دولار. وهذا التطابق معناه أن إحدى الجهات الثلاث (المصرف المركزي - البنك الدولي - الإسكوا) هي صاحبة الرقم، ومن ثم جرى نسخه من دون تدقيق ومراجعة.

واحد من اثنين!

ليس هناك أدنى شكّ في أن ما ورد في تقرير "البنك الدولي" رقم مبالغ فيه، فيما ليس هناك من تفسير سوى واحد من ثلاثة:
في التفسير الأول المستند إلى فرضية وجود خطأ أو قصور ما في تحليل ذلك الرقم، إذ ربّما تكون هناك تفاصيل خفيّة جعلت قيمة التحويلات ترتفع بهذا الحجم، وبالتالي يفترض أن يقدّم "البنك الدولي" أو المصرف المركزي توضيحاً، توخّياً للموضوعية وتصويباً للحقيقة. والتفصيل الوحيد الذي ربّما يقال: إن الرقم المذكور يشمل التحويلات النظامية وغير النظامية، إلا أنه يبقى كبيراً جداً.

التفسير الثاني، يتمثّل في أن بيانات المصرف المركزي السوري تشير فعلاً إلى هذا الرقم. وهنا، تتبدّى مسؤولية خبراء "البنك الدولي" الذين كان يتوجّب عليهم تدقيق هذه البيانات وتصويبها قبل اعتمادها في تقرير رسمي ونشرها. وإلّا ما معنى عمله وتقاريره إذا كانت مجرّد تجميع أرقام من هنا وهناك؟

التفسير الثالث بسيط جداً ومفاده أن هناك "خطأً مطبعيّاً" حدث في كتابة الرقم ولم ينتبه إليه أحد، وهذا أيضاً بمنزلة كارثة تثير تساؤلات عديدة حول جدية التقارير الصادرة عن "البنك الدولي"، فكيف الحال مع بلد كسوريا يمرّ بمرحلة انتقالية ويحاول فيها تلمُّس طريقه إلى التعافي الاقتصادي؟

وفي حال الإصرار على صحة الرقم السابق، فهذا يعني أنه في نهاية العام الحالي، يفترض أن يرتفع إجمالي قيمة التحويلات الخارجية إلى أكثر من 8 مليارات دولار، في ضوء رفع العقوبات الغربية عن القطاع المصرفي، وسماح الحكومة الانتقالية للمواطنين بتسلّم حوالاتهم بالدولار!

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك