ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

شركات وهمية بالجملة: سوريا (لا تزال) أسيرة شبكة المصالح

سوريا
حفظ المقالة

ليست الشركات «الوهمية» و«المجهولة»، حديثة العهد على المشهد السوري، سواء قبل الحرب أو حتى خلالها. لكن، المفارقة، أن شيئاً لم يتغيّر في ظلّ الحكومة الحالية، على رغم ادّعائها القطيعة مع ممارسات النظام السابق.

رمضان الحكيم
رمضان الحكيم
الخميس 18 أيلول 2025
وجدت الحكومات المتعاقبة في بعض العروض الاستثمارية المقدَّمة لها، فرصةً لـ«تجميل» أثر سياسات الانفتاح (أ ف ب)
وجدت الحكومات المتعاقبة في بعض العروض الاستثمارية المقدَّمة لها، فرصةً لـ«تجميل» أثر سياسات الانفتاح (أ ف ب)
الخط


حادثة واحدة، كانت كفيلة بنسف مصداقية الإعلان عن استقطاب استثمارات خارجية بقيمة 28 مليار دولار، والتشكيك في جدّية الحكومة الانتقالية في إدارة الملف الاقتصادي. فالكشف عن «وهمية» إحدى الشركات «الأجنبية»، التي حجزت لنفسها مقعداً في الحفل الاستثماري الأخير، ووقّعت مذكّرة تفاهم بغية إقامة مجموعة من الأبراج السكنية، أثار مخاوف حيال تنامي ظاهرة الشركات «الوهمية» و»المخفيّة»، والتي ظَنَّ كثيرون أن حضورها تلاشى مع سقوط النظام السابق.

ولهذا النوع من الشركات، حضور طويل في سوريا، ولا سيما في الفترة التي شهدت انفتاحاً على الاستثمارات الأجنبية، حيث وجدت الحكومات المتعاقبة في بعض العروض الاستثمارية المقدَّمة لها من قِبَل شركات مسجّلة في دول عربية وأجنبية، فرصةً لـ»تجميل» أثر سياسات الانفتاح، عبر تضخيم أرقام الاستثمارات الأجنبية، أو لتمرير صفقات معيّنة خاصة ببعض مراكز النفوذ. ويتكرّر الأمر نفسه اليوم، في ظلّ الحكومة الانتقالية، علماً أن وزير اقتصادها أقرّ أخيراً بتمكُّن بعض الشركات من «الوصول إلى مؤتمر الاستثمار وأخذ صورة مع الرئيس».

تجميل سياسات الانفتاح

في فترة ما قبل الحرب، وتحديداً في العقد الأول من القرن الحالي، تورّط العديد من الجهات الحكومية في توقيع عقود أو مذكّرات تفاهم مع شركات عربية وأجنبية، تبيّن لاحقاً أنها إمّا شركات «وهمية»، أو أنها تفتقد للملاءة المالية المناسبة، فجرى لاحقاً فسخ المذكّرات والعقود معها، أو أنها لم توضع موضع التطبيق.

وكنموذج من ذلك، وقّعت وزارة الأوقاف، آنذاك، عقداً مع إحدى الشركات الخليجية غير المعروفة لاستثمار مجمع «يلبغا» في منطقة المرجة، وهو ما فعلته أيضاً المؤسسة العامة للخطّ الحديدي الحجازي في مشروعها الاستثماري المثير للجدل والمحاذي لمبناها الأثري في ساحة الحجاز. وامتدّ الأمر إلى بعض الصفقات التجارية، كاستيراد باصات حكومية للنقل العام، ليتبيّن لاحقاً أن الشركة الأجنبية المُراد التعاقد معها، لا يتجاوز رأسمالها المصرّح عنه، الألف دولار.

جزء من النشاط الاقتصادي تديره الحكومة الحالية الانتقالية بطريقة غير شفافة

وتبرّر الأوساط الاقتصادية زيادة عدد الشركات الوهمية في مرحلة كانت البلاد تشهد فيها، وقتها، حالة من الاستقرار السياسي والأمني، بحدوث «التقاء مصالح» بين بعض الجهات الحكومية الراغبة في تضخيم إنجازاتها، وبعض الشركات الوليدة أو «الورقية»، الباحثة عن مشاريع لتعبئة الـ»CV» بغية الحصول على قروض من مصارف أجنبية، أو جمع أموال من مكتتبين محليّين وخارجيين؛ فضلاً عن وجود مصالح لبعض مراكز النفوذ اقتضت تأسيس شركات خارجية كغطاء، لحصولها على استثمارات داخلية مغرية؛ علماً أن هذه الشركات كانت تُسجَّل في ملاذات ضريبية أو عبر وكلاء.

ومع دخول البلاد في الحرب، وتعرُّضها تدريجيّاً لعقوبات غربية قاسية، توسّعت ظاهرة الشركات «الوهمية و»المخفيّة» بشكل كبير، مع رجحان كفّة المخفيّة منها، باعتبارها إحدى الطرق التي اتّبعتها السلطة السابقة لتجاوز مشكلة العقوبات من ناحية، والاستحواذ أو التحكّم باستثمار بعض الموارد والفرص الاقتصادية الكبيرة من ناحية أخرى. لكن ذلك لم يلغ الشركات الوهمية التي ارتبط معظمها بالنخب الاقتصادية القريبة من رموز النظام السابق، حيث تمّ مثلاً منْح شركة وليدة غير معروفة وليس لها أيّ خبرة أو تجربة استثمارية سابقة، عقْد إدارة مؤسسة الطيران الحكومية وتشغيلها. كما تمّ منح شركة خاصة مرتبطة بالنظام السابق، عقداً تشاركياً لإدارة إحدى أكبر محطّات توليد الطاقة الكهربائية واستثمارها، وغير ذلك الكثير.

الأولوية للمصالح

بخلاف ما توقّعه البعض، لا تزال هذه الظاهرة حاضرة في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق، لا بل إنها تعمّقت بشكل كبير مع دخول جهات وشركات غير معروفة إلى المشهد الاستثماري السوري. وإذا كانت الشركة الإيطالية «الوهمية» لم تحظَ سوى بتوقيع مذكّرة تفاهم، ألغيت لاحقاً كما قيل، فإن شركات أخرى «غامضة» جاءت تحت لافتة «تجربة إدلب»، حصلت فعليّاً على فرص استثمارية كبيرة، كتطبيق «بنك شام» الذي احتكر عملية توطين رواتب جميع العاملين في مؤسسات الدولة، وعمليات تكرير النفط التي تجري حالياً في حراقات إدلب على حساب مصفاتَي بانياس وحمص، وعقد توريد الغاز الآذربيجاني؛ وحتى عمليات جمع القمامة في بعض المناطق، مُنحت لشركات خاصة غير معروفة سابقاً.

ووفقاً لتوقّعات الاقتصاديين، فإن الظاهرة مرشّحة لمزيد من التوسّع بحكم عدّة عوامل، أبرزها: سياسة الإدارة الانتقالية الرامية في المقام الأول إلى إرساء دعائم سيطرتها وحكمها، والذي من بين أدواته احتواء مصادر الثروات والسيطرة على الفرص الاستثمارية الأهمّ؛ غياب إجراءات الشفافية والحوكمة في منح الفرص الاستثمارية وتجاهل القوانين والأنظمة التي لا تزال سارية المفعول؛ والتحالفات العلنية والمخفيّة بين رجال الأعمال المحسوبين على النظام السابق والإدارة الحالية والتي ستقود حتماً إلى تأسيس واجهات أعمال جديدة لإخفاء الشركاء الحقيقيين وتبييض أموالهم.

وهناك دلائل قوية تُشير إلى أن جزءاً من النشاط الاقتصادي تديره الحكومة الحالية الانتقالية بطريقة غير شفافة، في ظل وجود لجان وسلطات غير معروفة، والنقص الواضح في المعلومات الأساسية المتعلّقة مثلاً بالشركاء في المشاريع المُعلن عنها، وكيفية تمويل هذه الأخيرة، وبرنامج تنفيذها الفعلي. وتلك المؤشرات، بحسب ما يرى بعض الاقتصاديين، تزيد من الشكوك حيال العقود التي لها وظائف أخرى غير استثمارية - كتصفية أصول، وتمكين نفوذ جهات جديدة، واحتكار إيرادات من دون رقابة -، لكنها ليست مُثبَتة حتى الآن كعقود «وهمية» بمعناها القانوني الكامل.

على أنه ليس هناك ما يمكن أن يبرّر «تسلُّل» شركات غير معروفة أو ذات ملاءة مالية ضعيفة جداً أو أنها وليدة أيّام، إلى المشهد الاستثماري، سواء في مرحلة النظام السابق أو في مرحلة النظام الحالي؛ إذ كان يكفي الجهة العامة المعنية بهذا المشروع الاستثماري أو ذاك، أن تطلب نسخة من السجلّ التجاري للشركة لتقف على حقيقة رأسمالها، والأعمال والأنشطة الاقتصادية المسموح لها بممارساتها، وتاريخ تأسيسها. ولذلك، فإن هناك تفسيراً واحداً من اثنين: إمّا أن هناك ما هو أهمّ من ذلك بنظر السلطة أو الحكومة الحالية، أو أن هناك «جهلاً» شديداً مسيطراً إلى الآن على بعض المؤسسات، ويمنعها من دراسة العروض الاستثمارية بالحدّ الأدنى من الموضوعية.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك