
استؤنفت الاشتباكات على خطوط التّماس بين قوات الحكومة السورية الانتقالية و«قسد» في ريف حلب الشرقي، وذلك بعد أقل من 48 ساعة على إعلان وقف شامل وفوري لإطلاق النار، أعقب زيارة وفد من «قسد» برئاسة قائدها العام، مظلوم عبدي، إلى دمشق قبل يومين، ولقائه الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، وعدداً من الوزراء والمسؤولين الحكوميين والأمنيين برعاية أميركية.
وسُجّلت اشتباكات بين الجانبين في محيط «سدّ تشرين» شرق حلب، في وقت تبادل فيه الطرفان الاتّهامات بالتسبّب بالخروقات؛ إذ قالت وزارة الدفاع الانتقالية إنّ «قسد استهدفت نقاط الجيش في محيط سدّ تشرين، ما أدّى إلى مقتل جندي وإصابة آخرين»، مضيفة في بيان إنه «بعد أقل من 48 ساعة على إعلان وقف إطلاق النار، خرقت قسد الاتفاق أكثر من 10 مرات باستهدافها مواقع الجيش في محاور الانتشار شرق حلب»، متابعة أنّ «قسد تستمرّ في عمليات التدشيم والتحصين على كافة المحاور. وقد رصدنا مكالمات تحريضية على أعمال تستهدف الجيش وقوى الأمن في مدينة حلب».
في المقابل، ذكر المركز الإعلامي لـ«قسد»، في بيان، أنّ «مجموعة من مسلّحي حكومة دمشق أقدمت على محاولة التسلّل إلى إحدى نقاط قواتنا في ريف سدّ تشرين، مستخدمة القنابل اليدوية في محاولة لاستهداف مقاتلينا وزعزعة استقرار المنطقة»، مشيراً إلى أنّ «قواتنا تعاملت مع المجموعة المهاجمة على الفور واندلعت اشتباكات مباشرة أسفرت عن مقتل أحد المهاجمين فيما لاذ الباقون بالفرار، بعد أن تركوا جثّة عنصرهم في موقع الاشتباك». وأضاف أنّ «قواتنا استخدمت حقّها في الدفاع المشروع عن النفس للردّ على التهديد وإحباط محاولة التسلّل، مع ثباتها في حماية أهلنا واستقرار المنطقة»، لافتاً أيضاً إلى أنّ ««مسلحي حكومة دمشق قاموا بقصف تلة السيرياتيل ومحيط سدّ تشرين».
الحكومة تمنع الدخول والخروج بالسيارات من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية
أمّا في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، فلا يزال الهدوء مستمرّاً، في وقت سمحت فيه حواجز الأمن التابع لوزارة الداخلية لأهالي الحيّين بالعودة إلى مناطقهم والتنقّل سيراً على الأقدام، مع منع حركة السير والآليات، وهو ما خلق بوادر لأزمة معيشية وخدماتية. وعن ذلك، قال نائب الرئاسة المشتركة لـ«الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا، بدران جيا كرد، إنّ «التصعيد والتحشيد وكذلك فرض الحصار المستمرّ ضدّ الحيّين، يؤكّد مجدّداً أنّ الفصائل المسلّحة المدعومة من أنقرة لا تلتزم بقرارات السلطات المؤقّتة، بل تنفّذ أجندات خارجية تتعارض مع المصلحة الوطنية السورية».
ودعا، في تصريح، إلى «تدخّل الوسطاء الدوليين والإقليميين للضغط على أنقرة من أجل وقف تدخّلها في الشأن السوري»، مؤكّداً أنّ «المصلحة الوطنية السورية تكمن في الحوار والتفاوض المباشر بين السوريين أنفسهم، بعيداً عن الإملاءات والتجاذبات الإقليمية».
بدوره، أكّد مصدر أهلي تواصلت معه «الأخبار»، أنّ «حركة السير ممنوعة حتى الآن في اتجاه الحيّين ومنهما بعد إغلاق كافة الطرق المؤدّية إليهما باستثناء حاجز السريان، الذي سمح بالتنقّل عبره سيراً على الأقدام»، مشيراً إلى أنّ «هناك بداية نقص للخضار والأدوية والخبز والطحين والمواد الغذائية المتنوعة داخل الحيّين». ولفت إلى أنّ «الحكومة وعدت بفتح الطريق من جهة حي حاجز دوار الكلمة في شارع الزهور في حي السريان»، معتبراً أنّ «أي إخلال بهذه الوعود سيكون بمثابة حصار ممنهج بحق آلاف العوائل التي تقطن في الحيّين، ويشكّل تهديداً لحياتهم».
من جهته، أوضح مصدر ميداني أنّ «وقف إطلاق النار الذي تمّ إعلانه، بدا بالأساس هشّاً، بسبب احتفاظ الطرفين بتعزيزات عسكرية كبيرة في محيط سدّ تشرين وبلدتَي دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشمالي الشرقي»، معتبراً أنّ «كل المؤشرات الميدانية تدل على أنّ التوتّر سيبقى، مع اندلاع مناوشات متواصلة في المنطقة». وأشار إلى أنّ «الفرق الموجودة في محيط السدّ من جهة الحكومة هي فصائل متحالفة مع تركيا، وتعمل حتى الآن على تنفيذ أجندتها التصعيدية ضدّ قسد»، مضيفاً أنّ «هناك توجّهاً تركياً - حكومياً لشنّ عملية عسكرية محدودة لإخراج قسد من مناطق في ريف حلب الشمالي الشرقي، بهدف الضغط عليها بالنار لتطبيق اتفاق 10 آذار».

