ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

تفرّد واستنسابية واعتباط: ظاهرة «الجزر الحكومية» تتعزّز

سوريا
حفظ المقالة

بعيداً من مراكز القوى الجديدة المتشكّلة منذ سقوط النظام السابق، تثير آلية صناعة القرار في الوزارات والمؤسسات، تساؤلات حول وعود الالتزام بالشفافية والمشاركة.

رمضان الحكيم
رمضان الحكيم
الخميس 16 تشرين اول 2025
وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، يتحدث عن إعادة إعمار سوريا خلال اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن (أ ف ب)
وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، يتحدث عن إعادة إعمار سوريا خلال اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن (أ ف ب)
الخط


لا يُعرف على وجه الدقّة، المسار الإجرائي الذي تسلكه القرارات الحكومية المهمّة قبل صدورها. فغياب الشفافية في المداولات الداخلية، يجعل من الصعب تمييز ما إذا كانت قرارات الإدارة الانتقالية السورية نتاج نقاش مؤسّساتي فعلي، أو أنها مجرّد اجتهادات فردية تصدر بغطاء رسمي محدود. وفي كلتَا الحالتَين، فإن طبيعة هذه القرارات، وما تثيره من جدل، تعكس خللاً مزمناً في آلية صناعتها، وتذكّر بما كان سائداً إبّان عهد النظام السابق، حين كانت القرارات تصاغ في دوائر مغلقة، وتُمرَّر تحت عناوين فضفاضة كـ«مقتضيات المصلحة العامة».

ورغم أن المسؤولين الجدد تحدّثوا مراراً عن تجاوز تلك الممارسات، إلّا أن شواهد الأشهر الأخيرة تُظهر أن البنية الإدارية لم تتبدّل كثيراً، وأن العادات القديمة لا تزال تحكم الذهنية الحكومية في التعاطي مع الشأن العام.

لا شفافية لا مشاركة

على أن المسألة لا تتعلّق بالقرارات الإدارية اليومية فحسب، بل تمتدّ إلى السياسات العامة التي يُفترض أن تشكّل الركيزة الأساسية لمرحلة التحوّل؛ إذ تتبدّى تناقضات واضحة في تصريحات بعض الوزراء حول ملفات مركزية، كمستقبل الشركات العامة أو سياسة الدعم، من دون أن يتّضح ما إذا كانت تلك المواقف تعبّر عن رأي الحكومة ككلّ، أو عن وجهة نظر فردية. وهذا الغموض المستمرّ، لا يعكس ضعف التنسيق الداخلي فقط، بل يشي أيضاً بغياب البنية المؤسسية التي تضمن توحيد القرار وضبطه.

في هذا السياق، شكّل القراران الصادران أخيراً عن وزير الاقتصاد والصناعة، مثالَين لافتَين على هذه الإشكالية؛ إذ سمح القرار الأول بتصدير خردة النحاس والألمنيوم لمدة شهر واحد، فيما أتاح الثاني استيراد الحبيبات البلاستيكية المجدّدة من دون تحديد مدّة زمنية. واكتفى الوزير في توضيحاته، بالإشارة إلى «مقتضيات المصلحة العامة»، وهي عبارة مألوفة تُستخدم عادةً لتبرير قرارات لا يراد الإفصاح عن خلفياتها؛ إذ يبدو ظاهرها مهنيّاً، فيما تبقى دوافعها الحقيقية غامضة أو محصورة في نطاق ضيّق.

في هذا الجانب، طرح أحد أعضاء «جمعية العلوم الاقتصادية»، أسئلة وجيهة حيال القرار الأول، أبرزها: هل هناك فعلاً فائض من مادتَي النحاس والألمنيوم يبرّر تصدير خردتهما؟ فخردة النحاس تشكّل مادة أساسية لإنتاج القضبان الكهربائية المستخدمة في صناعة الكابلات؛ أمّا الألمنيوم، فهو يدخل في بعض الصناعات. ثم إن تحديد مدّة التصدير بشهر واحد، يوحي بأن الكميات المخصصة كانت جاهزة أصلاً وتحتاج فقط إلى غطاء قانوني، تماماً كما كان يحدث في فترات سابقة حين تُصاغ القرارات لخدمة عمليات محدّدة سلفاً.

أما القرار الثاني، المتعلق باستيراد الحبيبات المجدّدة، فهو يفتح باباً واسعاً لتداعيات تتعلّق بجودة الإنتاج والصحة العامة والبيئة، خصوصاً إذا ما استخدمت هذه المواد في صناعة الأدوات المنزلية والسلع الواسعة الاستهلاك. ورغم حساسية هذه الجوانب، لم تُقدَّم أيّ دراسات أو مذكرات تفسيرية تُوضح مبرّرات القرار أو آثاره المتوقعة.

وما تكشفه هذه الحالات، هو غياب واضح لمبدأ الشفافية، ليس فقط في مضمون القرارات، بل في طريقة إعدادها وتداولها. فلا أحد يعرف ما هي البيانات أو الدراسات التي استندت إليها، أو الجهة التي اقترحتها، أو الغاية الاقتصادية الفعلية منها. كما إن غياب المشاركة المؤسساتية يجعل منها شأناً بيروقراطياً ضيّقاً لا يعبّر عن مصالح القطاعات المعنية، بدليل الاستقالة الجماعية لأعضاء «غرفة صناعة حلب» احتجاجاً على «تهميشهم»، وعدم إشراكهم في وضع السياسات الصناعية. ويتكرّر المشهد ذاته في حالات قرارات أخرى، كإلزام المنتجين والمستوردين بوضع السعر النهائي على المنتج، وهو إجراء صائب في المبدأ، ولكنه أثار اعتراضات بسبب تجاهل رأي غرف الصناعة والتجارة في آلية التنفيذ.

وما ينطبق على قطاع الصناعة، يمكن سحبه على قطاعات أخرى، حيث تُتّخذ قرارات جوهرية من دون وضوح في الأسس أو المعايير؛ فكيف تمّ مثلاً اتّخاذ قرار تبديل العملة وحذف الأصفار منها؟ وما الدراسات التي بُني عليها؟ وكيف جرى تقرير إزالة حديقة عامّة لإقامة مطعم من دون استشارة وزارة البيئة أو سكان المنطقة؟ وحتى قرار وزارة التربية بإلغاء الامتحانات المؤتمتة بعد عام فقط من إقرارها، جاء هو الآخر نموذجاً لسياسة القرارات المتقلّبة التي تعكس غياب الاستقرار المؤسسي.

تفكيك البنية الاستشارية

مع مرور نحو سبعة أشهر على تشكيل الحكومة الانتقالية، لم يُعلن سوى عن ثلاثة اجتماعات رسمية لمجلس الوزراء، أي بمعدل اجتماع واحد كل شهرين، وهو ما يدلّ على ضعف التنسيق بين الوزارات. والنتيجة، أن كل وزارة باتت تدير شؤونها وفق رؤيتها الخاصة، ما يجعلها أقرب إلى «جزيرة حكومية» تعمل بمعزل عن الآخرين.

أمّا الاجتماعات الثنائية والزيارات الميدانية التي تُنشر صورها عبر وسائل التواصل، فهي أقرب إلى نشاطات رمزية منها إلى نقاشات عملية منتجة، إذ تقتصر في الغالب على عموميات وشعارات حول «أهمية التعاون والتنسيق»، من دون دراسات أو بيانات ميدانية واضحة.

لكن الأمر لا يقف عند ضعف التواصل الأفقي بين الوزارات، بل يتعدّاه إلى تفكيك البنية الاستشارية التي كانت تشكّل سابقاً القناة الفنية لدراسة الملفات الكبرى؛ فاللجان الرئيسية التي كانت موجودة في رئاسة مجلس الوزراء، مثل «اللجنة الاقتصادية» أو «لجنة التنمية البشرية»، تقلّصت صلاحياتها أو جرى حصرها بمهمات تنفيذية محدودة، ما أفقدها دورها التحليلي في مراجعة السياسات قبل اعتمادها. أمّا اللجان المؤقتة التي كانت تُشكّل لدراسة ملفات متخصّصة، فقد اختفت تماماً، لتُترك الوزارات أمام فراغ مؤسّسي يجعل القرار النهائي رهناً بدائرة ضيقة من المستويات الإدارية.

في ضوء هذه المؤشرات، يكتسب نقد الأداء الحكومي بعداً أعمق من مجرد رصد أخطاء أو ارتباك في السياسات. فالمسألة تتعلّق بطبيعة الحكم الإداري في المرحلة الانتقالية ذاتها: هل هو انتقال نحو نظام مؤسساتي جديد، أم مجرد استمرارٍ للذهنية القديمة في إدارة اليوم بيومه؟

وهكذا، فإن سياسة «إدارة الممكن» التي تحدّث عنها وزير الاقتصاد، قد تبدو واقعية في ظلّ الأوضاع الراهنة، ولكنها ليست بديلاً من الرؤية. فالإدارة المؤقتة قد تُبقي الأوضاع تحت السيطرة، ولكنها لا تصنع تحوّلاً مستداماً. ومع غياب آليات التشاور والمساءلة، ستظلّ القرارات عرضة للتقلّب والمزاجية، ما يعني أن الإصلاح المؤسسي، وهو جوهر أيّ انتقال ناجح، لم يبدأ بعد.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك