ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إغراق السوق بالمستوردات: حتى «سعادة المستهلك» متعذّرة

سوريا
حفظ المقالة

تجدّد النقاش حول مسألة فتح الأسواق السورية أمام البضائع الأجنبية، بين مَن يؤيّد الخطوة باعتبارها تصبّ في مصلحة المستهلك، وبين مَن يعارضها خشية وقوع الصناعة المحلّية في «الحفرة» نفسها.

الأخبار
الثلاثاء 21 تشرين اول 2025
المستهلك هو الحلقة الأضعف في معادلة «الانفتاح» (أ ف ب)
المستهلك هو الحلقة الأضعف في معادلة «الانفتاح» (أ ف ب)
الخط

دمشق | تجدّد السجال حول التوجهات التجارية لسوريا، بين دعوات إلى فتح الأسواق على مصراعيها أمام السلع والبضائع الأجنبية، ومَطالب بالتمسّك بسياسة ترشيد المستوردات التي كانت مُطبّقة في عهد النظام السابق. وبين هذين الحدّين، يمكن إعادة طرح سؤال قديم - جديد: هل الانفتاح هو الطريق نحو النمو أم أنه وصفة لتكرار أزمات الماضي؟

والنقاش المحتدم بين التجار من جهة، والصناعيين من جهة أخرى، يعيد إلى الذاكرة مرحلة منتصف العقد الأول من الألفية، حين حُسمت قضيّة الانفتاح التجاري بقرار سياسي، وفُتحت الأسواق أمام الواردات الأجنبية، حتى بات عدد السلع الممنوع استيرادها محدوداً جدّاً. وقد أدّى ذلك إلى إغلاق آلاف المنشآت الصناعية والورش الحرفية، ما مهّد لاحقاً لانفجار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية مطلع عام 2011.

وكما في معظم القضايا الاقتصادية الراهنة، فإن النقاش الحالي يجري عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أكثر منه عبر القنوات الرسمية، ولا سيما أن القاعات الحكومية لا تزال مغلقة أمام حوار اقتصادي مؤسّسي يحدّد ملامح المرحلة المقبلة، وذلك على الرغم من أن هذه القضيّة تمسّ جوهر هوية الاقتصاد، المتنازَع بين نموذج إنتاجي محلي وآخر تجاري مفتوح يراهن على الاستيراد والاستهلاك.

من ينافس؟

منذ بداية العام الجاري، تزايد الحديث في الأوساط الاقتصادية عن تحرير التجارة، خصوصاً بعد اتّخاذ خطوات عملية كالسماح باستيراد آلاف السيارات، وازدياد تدفُّق البضائع الأجنبية، سواء المهرّبة أو المستوردة نظاميّاً. ومع ذلك، لم تعلن وزارة الاقتصاد والصناعة بعد عن قرار رسمي أو توجُّه نهائي في هذا الشأن. إلّا أن ما يجري على الأرض، وما يُنشر من تصريحات رسمية وشبه رسمية، يشير إلى أن التوجّه الفعلي هو الانفتاح الكامل.

وأثار منشور لمستشار وزير الاقتصاد والصناعة، مازن ديروان، أخيراً، جدلاً واسعاً، بعدما قال إن "بضائع المصانع السورية الحرّة والقادرة وذات الكفاءة العالية ستغزو أسواق العالم. موانئ ومنافذ ومطارات سورية ستكتظّ بالمنتجات المصدّرة والمستوردة". وأضاف: "أسواقنا ستفيض بالمنتجات من جميع أصقاع الأرض وستناسب جميع الأذواق والميزانيات. سيكون المستهلك السوري من أسعد مستهلكي العالم. هذه هي سورية الحرّة التي حلمنا بها. هذا هو الاقتصاد الحرّ التنافسي الذي حدَّثنا عنه فخامة الرئيس".

نحو 55% من الأسر السورية عاجزة عن تأمين الحدّ الأدنى من احتياجاتها الغذائية

ولعلّ ممّا يلفت في الطرح المتقدّم، أنه لا يتحدّث فقط عن خيار الانفتاح، بل عن درجة قصوى منه، تجعل السوق المحلية مفتوحة أمام كل أنواع السلع من دون قيود على الكمية أو النوع أو القيمة. ويستند ديروان في موقفه، إلى أن الفترة الماضية شهدت دخول كميات كبيرة من البضائع الأجنبية من دون أن يتأثّر سعر الصرف، بل بدأ عقب ذلك تأسيس العديد من المصانع الجديدة. غير أن هذه القراءة أثارت انقساماً واضحاً بين مؤيّد يرى فيها بشائر تحوّل اقتصادي جذري، وناقد يراها تجاهلاً للواقع الصناعي والمعيشي الهشّ. وكان التعليق الأبرز من الاقتصادي شادي أحمد، الذي كشف أن التقارير الاقتصادية الدولية المعتمدة تقول إن متوسط دخل الفرد الواحد لتحقيق "سعادة الاستهلاك" هو 50 ألف دولار بالحدّ الأدنى سنوياً، وبمتوسط قدره 70 ألف دولار.

مواجهة السوق المفتوحة

أول ما يثير القلق إزاء هذا الانفتاح، هو مصير المنتج المحلي، الذي يعاني أساساً من ضعف القدرة التنافسية. ويشرح رجل الأعمال، فيصل العطري، هذه المعضلة بالقول إن "مشاكل الصناعة المحلية لا تكمن في الاستيراد، وإنّما في أربعة عوامل، هي: الأول ضعف الإدارة، إذ تفتقد الكثير من المصانع إلى دراسات الجدوى والهيكلية الواضحة والتخطيط الإستراتيجي.

أمّا الثاني، فهو ضعف رأس المال ورفض الشراكة، وما ينجم عنهما من ارتفاع تكاليف الإنتاج. والعامل الثالث يكمن في التفكير القصير القائم على التركيز على السوق المحلّية والجوار، والمنافسة بالسعر فقط. والعامل الرابع هو غياب الابتكار، فالنجاح لا يتحقّق من دون تطوير، جودة، تصميم جذاب، وأفكار تسويقية مبتكرة".

هذا الطرح يعيد المشكلة إلى جذورها الداخلية؛ إذ إن فشل الصناعة لا يبرّر فرض قيود على التجارة، بل يستدعي إصلاح بيئة الإنتاج نفسها. غير أن الصناعي ميسر بغدادي يقدّم قراءة مغايرة، معتبراً أن الأسواق السورية تُغرق بـ"الستوك وبقايا الإنتاج المستورد المنخفضة السعر والجودة، وهو ما يؤثّر على الحصة السوقية للمنتج الوطني. وإنْ كنّا لا نتمتّع بحماية لمنتجنا بفرض رسوم مناسبة على بضاعة الكيلو، ولا نحصل على حوافز تصدير أسوة بالدول المنافسة، فإنّنا لن نستطيع الاستمرار".

ويتابع، تعقيباً على رأي العطري: "ما تتحدّث عنه صحيح على المدى المتوسط، ولكن على المدى القصير، في ظلّ غياب استراتيجية واضحة لدى أصحاب القرار، فنحن سنتحوّل من بلد عريق في الإنتاج إلى بلد مستهلك بامتياز. ومع انخفاض القوّة الشرائية للمستهلك، نتجه إلى كساد في البضائع الرخيصة المستوردة ذات الجودة المنخفضة وتوقّف في الإنتاج المحلي".

وهنا، تتّضح المفارقة، إذ بينما يدعو البعض إلى انفتاح كامل يحرّر السوق ويجذب المنافسة، يحذّر آخرون من أن ذلك الانفتاح، في غياب رؤية إنتاجية واضحة، سيقود إلى تآكل الصناعة المحلية وتحوُّل البلاد إلى مستورد صافٍ لكلّ شيء تقريباً.

المستهلك الفقير والخيار الصعب

من جهة أخرى، فإن فشل سياسة الحماية السابقة لا يعني بالضرورة نسفها بالكامل من دون مراجعة دقيقة. فإذا كان الهدف من الانفتاح هو تأمين سلع متنوعة للمستهلك بأسعار أقلّ، فإن هذا الهدف يفقد معناه في ظلّ ضعف القدرة الشرائية. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 55% من الأسر السورية عاجزة عن تأمين الحدّ الأدنى من احتياجاتها الغذائية، ما يجعلها تبحث عن الأرخص أيّاً كانت جودته.

في مثل هذا الواقع، يصبح المستهلك، الحلقة الأضعف في معادلة الانفتاح، إذ سيغرق السوق بالسلع الرخيصة من دون أن تتحسّن قدرته على الاختيار أو المفاضلة. ولذا، يرى اقتصاديون أن هناك ملفين يجب العمل عليهما قبل أيّ خطوة نحو فتح الأسواق: الأول، هو خفض تكاليف الإنتاج المحلّي ودعم المنتجين كي يتمكّنوا من المنافسة؛ والثاني هو رفع القوّة الشرائية للمستهلكين بحيث يصبح الطلب الداخلي محفّزاً لتحسين الجودة لا لتسويق الرداءة. فالعرض، في النهاية، انعكاس مباشر للطلب؛ وإنْ لم تُعالَج هاتان المسألتان معاً، فإن السوق السورية مهدّدة بالتحوّل إلى مجرد سوق لتصريف بضائع منخفضة الجودة، سواء دخلت عبر المنافذ النظامية أو غير النظامية.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك