
كشفت اعترافات نشرتها حسابات تنشط من السويداء، التي باتت تملك إدارة ذاتية، لمقاتل شيشاني وقع في الأسر خلال المجازر التي ارتكبتها فصائل تابعة للسلطات الانتقالية أو محسوبة عليها، عن استمرار توافد المقاتلين الأجانب إلى سوريا، بعد سقوط النظام السابق. ويأتي ذلك وسط تحوّل البلاد التي تعيش حالة هشاشة أمنية، وباتت تملك فيها الفصائل الأجنبية والمتشدّدة سطوة كبيرة، إلى بؤرة استقطاب سهلة للمقاتلين.
المقاتل الذي يُدعى مراد حسينوفيتش، وهو شيشاني الجنسية من مواليد 1995، كشف خلال التسجيل المصوّر، أنه قدِم إلى سوريا بصحبة زوجته في الثاني من أيار الماضي، من أجل أن يعيش في «الدولة الإسلامية ويجاهد ضد الكفار». وبحسب اعترافاته، فقد سافر من روسيا إلى مطار دمشق الدولي، عبر مطار دبي، بالتنسيق مع قيادي شيشاني في وزارة الدفاع، ضمن كتيبة «أجناد القوقاز»، يُدعى «أبو حمزة». وعن طريق هذا الأخير، انضم إلى الكتيبة المذكورة بعد التعرّف إلى «الأمير أبو ياسين»، وخضع لدورتين تدريبيّتين: الأولى شرعية تلقّى فيها تعليمات حول «قتال الكفار من الدروز والعلويين الذين يجب تنظيف البلاد منهم»، وفق تعبيره، والأخرى قتالية، تدرّب خلالها على استعمال البندقية. وبعد أقل من شهرين على وصوله واستقراره في سوريا، حيث يعيش في إدلب، سافر مراد بصحبة مقاتلين من «أجناد القوقاز»، يتبعون لوزارة الدفاع، نحو السويداء لمؤازرة الفصائل التي حاولت اقتحام المحافظة التي يقطن فيها الدروز، ليقع في الأسر.
وإذ تكشف تصريحات حسينوفيتش، الذي قال إنه كان ملاكماً وتقاعد بسبب إصابة تعرّض لها في يده، عن استمرار توافد المقاتلين الأجانب إلى سوريا، فهي تنفي بشكل كامل التصريحات التي أدلت بها اللجنة التي شكّلتها السلطات الانتقالية للتحقيق في مجازر السويداء، والتي نفت في تقريرها مشاركة هؤلاء في مجازر السويداء، أو استعانة وزارة الدفاع بهم، واعتبرت أن مشاركة بعضهم جاءت بشكل فردي. وبحسب الاعترافات، فإن المقاتلين الأجانب الذين كان حسينوفيتش بصحبتهم، يبلغ عددهم نحو 150 إلى 200 مقاتل، وهم من جنسيات عديدة من أوزبكستان والشيشان، وقد قدموا ضمن قافلة عسكرية كبيرة تابعة لوزارة الدفاع، وبأوامر مباشرة من «أمير أجناد القوقاز».
كذلك، تضيف اعترافات هذا المقاتل معلومات جديدة حول استمرار وجود سوريا على خريطة نقاط استقطاب المقاتلين الأجانب والمتشدّدين، الذين وجدوا، بعد صعود «هيئة تحرير الشام» إلى سدّة الحكم، وبعد أن أصبحت الفصائل الأحنبية والمتشدّدة تملك سطوة غير مسبوقة، فرصة عبور ومكان إقامة آمنيْن من أجل «الجهاد ضد الكفار».

