عبدي: استمرار القتال يقوّض فرص الوصول إلى تفاهمات

تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قوات الحكومة الانتقالية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ما أسفر عن سقوط 9 قتلى و55 جريحاً، وفق وزارة الصحة السورية.
في المقابل، اعتبر قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، أنّ «الاستمرار في نهج القتال ولغة الحرب لفرض حلول أحادية الجانب أمر غير مقبول»، مشيراً إلى أنّ هذا النهج «أدى في السابق إلى مجازر ارتقت إلى جرائم حرب في الساحل السوري والسويداء».
ورأى عبدي، في بيان على «أكس»، مساء اليوم، أن «نشر الدبابات والمدفعية في أحياء مدينة حلب، وقصف المدنيين العزّل وتهجيرهم، ومحاولات اقتحام الأحياء الكردية أثناء عملية التفاوض، يقوّض فرص الوصول إلى تفاهمات، ويهيّئ الظروف لتغييرات ديمغرافية خطيرة».
وقال: «إننا مع وقوفنا إلى جانب أهلنا في الشيخ مقصود والأشرفية، نعمل منذ أيام مع جميع الأطراف من أجل وقف هذه الهجمات».
الاستمرار في نهج القتال ولغة الحرب لفرض حلول أحادية الجانب أمر غير مقبول، وقد أدى في السابق إلى مجازر ارتقت إلى جرائم حرب في الساحل السوري والسويداء.
— Mazloum Abdî مظلوم عبدي (@MazloumAbdi) January 8, 2026
إن نشر الدبابات والمدفعية في أحياء مدينة حلب، وقصف المدنيين العزّل وتهجيرهم، ومحاولات اقتحام الأحياء الكردية أثناء عملية التفاوض،…
«قسد»: لم نطلب ممرّات آمنة
من جانبها، نفت قوات سوريا الديمقراطية، في بيان منفصل، ما يتم تداوله عبر بعض وسائل الإعلام من «معلومات مضللة»، بما فيها «الادعاء الباطل بأن قوات سوريا الديمقراطية طلبت ممرات آمنة للخروج من أحيائها في مدينة حلب»، مشددةً على أنّ هذه المزاعم «عارية تماماً من الصحة».
وأكدت «قسد» أن قواتها «لم تطلب، ولن تطلب، أي ممرات آمنة، لأنها ليست الطرف المعتدي»، معتبرة أن «الطرف الذي يجب عليه سحب دباباته ومدافعه ومسلحيه من محيط الأحياء السكنية هو الطرف المهاجم من فصائل حكومة دمشق، الذي يشن عدواناً مكشوفاً على مناطق مأهولة بالمدنيين».
وشدّدت على أنّ قواتها «ثابتة في مواقعها، تحمي أهلها وتواجه الدبابات والمدفعية، ولن تنجرّ خلف حملات التضليل التي تهدف إلى كسر المعنويات وتشويه حقيقة ما يجري على الأرض».
ارتفاع عدد الضحايا والنازحين
من جانب آخر، أفادت وكالة «سانا» السورية، نقلاً عن مدير إعلام صحة حلب، منير المحمد، بارتفاع عدد الضحايا المدنيين جراء الاشتباكات إلى 9 قتلى و55 مصاباً.
وكانت اللجنة المركزية لاستجابة حلب قد أعلنت أنها باشرت، منذ الساعات الأولى لحركة نزوح الأهالي، «تنفيذ خطة طوارئ شاملة لتأمين خروج المدنيين من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية وعدد من الأحياء المجاورة، بما يضمن سلامتهم ويخفف من المخاطر المحتملة».
وقالت اللجنة في بيان، اليوم، إنها «استقبلت حتى الآن نحو 142 ألف نازح، بينهم 13 ألفاً اليوم حتى الساعة الواحدة ظهراً، حيث جرى توجيه 80 آلية نقل وافتتاح 12 مركز إيواء مؤقتاً؛ منها عشرة مراكز داخل مدينة حلب، ومركزان في منطقتي إعزاز وعفرين، فيما يستمر توافد الأهالي».
وبحسب وكالة «سانا»، تم إخلاء طلاب السكن الجامعي في جامعة حلب بعد أن طالت المباني القذائف المدفعية على خلفية الاشتباكات.
حكومة دمشق: الأكراد مكوّن أساسي وأصيل
لاحقاً، أكدت الحكومة السورية أن الأكراد «مكوّن أساسي وأصيل من مكوّنات الشعب السوري، والدولة تنظر إليهم كشركاء كاملين في الوطن، لا كطرف منفصل أو حالة استثنائية».
وأشارت الحكومة، في بيان، إلى أن الدولة السورية «هي من قامت بتأمين وحماية النازحين من أهلنا الأكراد، إلى جانب إخوتهم العرب، وقد وفّرت لهم المأوى والخدمات الأساسية، انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والإنسانية، وبهدف إعادتهم إلى مناطقهم بأمان وكرامة».
وأكد البيان أن «الحل لا يكون عبر الخطاب الإعلامي المستهلك أو تبادل الاتهامات، بل عبر الاحتكام إلى مؤسسات الدولة، باعتبارها الضامن الوحيد لوحدة البلاد وحماية جميع المواطنين».
وطالب «بإخراج القوات الميليشاوية من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وإنهاء هذه الحالة العسكرية التي تهدد حياة المدنيين وتعرقل أي حل سياسي جدي»، مؤكداً أن «الاستقرار لا يمكن أن يتحقق بوجود السلاح خارج إطار الدولة، وأن الطريق الوحيد للحل هو عودة سلطة القانون والمؤسسات، بما يحفظ وحدة سوريا وأمن جميع أبنائها».

