ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الشرع يستقوي بـ«اتفاق باريس»: «غزوة» جديدة بلا أفق

سوريا
حفظ المقالة

أسقط «شبه اتفاق» باريس بين النظام السوري الجديد وإسرائيل، وما تلاه من هجوم على الأحياء ذات الغالبية الكردية في حلب، آخر أوراق «التوت» التي تحاول سلطة أحمد الشرع التستّر بها، بدعم عربي وغربي.

فراس الشوفي
فراس الشوفي
الجمعة 9 كانون الثاني 2026
(أ ف ب)
(أ ف ب)
الخط


أسقط «شبه اتفاق» باريس بين النظام السوري الجديد وإسرائيل، وما تلاه من هجوم على الأحياء ذات الغالبية الكردية في حلب، آخر أوراق «التوت» التي تحاول سلطة أحمد الشرع التستّر بها، بدعم عربي وغربي. فبينما كان وزير خارجية السلطة الانتقالية، أسعد الشيباني، والوفد المرافق له، يوقّعان على بيان التنازل لإسرائيل والتعاون معها في العاصمة الفرنسية، كانت قوات الاحتلال توسّع من قضمها للجنوب السوري، مفجّرة مبنى «مشفى الجولان الأثري»، أحد أبرز معالم مدينة القنيطرة المُهدّمة (في قلب المنطقة المنزوعة السلاح)، الشاهدة على نضال السوريين وحقّهم في الأرض المحتلة.

إسرائيل التي تهرّبت طوال العام الماضي من توقيع اتفاق أمني «حقيقي» مع سلطة دمشق الانتقالية، يضبط حركتها العسكرية والأمنية في الداخل السوري أو يجبرها على الانسحاب، على الأقلّ، من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام السابق، ماطلت بعد أن اختبرت هرولة الشرع خلف اتفاق معها، وبأيّ ثمن. وهكذا، نالت اتفاقاً يقدّم لها الجنوب ويفتح أمامها الأبواب التي بقيت موصدة لعقود طويلة في سوريا، من دون أي التزام أو تنازلات.

وقطع البيان الأميركي - الإسرائيلي - السوري، والتسريبات اللاحقة من المواقع الأميركية والإسرائيلية، الطريق على أيّ محاولات من سلطة الشرع، لتخفيف حجم الخطوة السياسية والتاريخية المُتخَذة من قبلها في «شبه اتفاق باريس» باسم الشعب السوري. ففي الوقت الذي يستمر فيه العدو في السيطرة على أراضٍ جديدة في القنيطرة ودرعا وريف دمشق، والدخول إلى القرى وتهجير السكان، والتوسّع في تثبيت احتلال جبل الشيخ وتعزيز المستوطنات في هضبة الجولان المحتلة، تُظهِر نقاط الاتفاق المُعلن عنه أميركياً تغييباً كاملاً لأي حديث عن انسحاب إسرائيل من الأرض السورية ووقف التوغّلات فيها، ناهيك عن الحديث عن الجولان المحتل. وبدل ذلك، يعلن الأميركيون تأسيس مركز مشترك للتنسيق الأمني في الأردن، يحوّل سلطة الشرع إلى مجرد أداة في يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ضدّ السوريين واللبنانيين والفلسطينيين، في الوقت الذي تخطّط وتعمل فيه إسرائيل للاستيلاء على الجنوب، وأجبرت الشرع على سحب السلاح الثقيل من المحافظات الجنوبية، وكرّست الحماية الواضحة لمحافظة السويداء.

ويعكس البيان الأميركي، خصوصاً في الجزء المتعلّق بإنشاء «منطقة اقتصادية» ومنطقة «تزلّج» ومحطات للطاقة في «المنطقة العازلة»، الأسلوب التقليدي لإدارة الرئيس دونالد ترامب، في الحديث عن المشاريع الكبرى كمحفّز للفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والأوكرانيين وغيرهم، للاستسلام أمام «مشاريع السلام» كما تراها الإدارة الأميركية، وذلك على طريقة «ريفييرا غزّة» وجنوب لبنان، التي لا تعدو كونها بهرجة إعلامية لا مكان لها على أرض الواقع. فعلى الرغم من الخدمات الكثيرة التي يقدّمها موفدو الرئيس ترامب لإسرائيل، من السفير الأميركي في تركيا توماس برّاك، إلى صهر ترامب جاريد كوشنير، إلى ستيف ويتكوف، إلا أن هذا لا يكفي لكي تتنازل إسرائيل عن الأرض التي سعت طويلاً لاحتلالها، أو أن تشارك سلطة الشرع هيمنتها على جبل الشيخ (وفي منشأة تزلّج سياحية خصوصاً)، وهي التي تنظر إليها بوصفها سلطة جهادية متطرّفة وذراعاً لتركيا وقطر في دمشق.

وممّا لا شكّ فيه، أن إسرائيل لا تنظر إلى «اتفاق باريس» بوصفه اتفاقاً فعلياً مُلزِماً لها، على الرغم من كل المكاسب التي منحها إياها. ذلك أن تل أبيب لا تريد إعطاء الشرع «شرعية» الاعتراف بنظامه، ولا تجد نفسها مضطرة إلى هكذا خطوة في ظلّ موازين القوى الحالية واستعداد الشرع للقبول بأي صيغة، مهما هزلت. وعليه، فهي تنظر إلى هذا الاتفاق، كوسيلة لشراء الوقت وتجاوز الضغوط التي يمارسها ترامب على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والهادفة إلى تخفيف الأخير ضغوطه على الشرع ومنح الرئيس الأميركي صورة الاستقرار المطلوبة لإعلان الانسحاب من سوريا، وهو الأمر الذي تعارضه إسرائيل. والأخيرة كالعادة، تنتظر أخطاء الشرع لتبني عليها روايتها حول الواقع السوري، وتبرير سياسات التوسّع الحالية وعرقلة الانسحاب الأميركي والذهاب بعيداً في تفكيك سوريا، باستغلال وجود سلطة طالعة من رحم تنظيم «القاعدة»، لا تستطيع توحيد الشعب.

مرة أخرى، يُثبِت النظام الجديد رهانه على الاتفاقات مع إسرائيل لتصفية حساباته الداخلية، ووقوعه في فخّ أخطائه، مانحاً إسرائيل مُجدّداً أوراق قوة مجانية، ومُعمِّقاً حجم الشروخ في ما تبقّى من نسيج المجتمع السوري. فالهجوم على حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب بذريعة تطهير الأحياء ذات الغالبية الكردية من قوات «قسد» و«الأسايش»، يشبه إلى حدّ بعيد، الهجوم الذي شنّته الفصائل على محافظة السويداء في تموز الماضي، وذلك عشيّة الاجتماع الذي عقدته سلطة الشرع مع وفد إسرائيلي. وقد خرجت المنابر الإعلامية المحسوبة على السلطة الانتقالية، بعد الإعلان عن شبه اتفاق بين الطرفين وقتذاك، لتبشّر الدروز السوريين وأهالي السويداء بالويل والثبور. لكنّ الشرع الذي عاد واعترف بأنه وقع في فخّ السويداء، بعد أن كان قد وقع في فخّ الهجوم على جرمانا وصحنايا قبله بأشهر، وأيضاً الهجوم على الساحل، لا يُستبعد أن يكون قد وقع أيضاً في فخّ جديد في حلب، قد لا تقتصر تداعياته على سوريا فحسب، بل قد يمتد إلى تركيا أيضاً، إذ إن الهجمات العسكرية ضد الأكراد في حلب، والتي تشنّها في الأساس فصائل ووحدات من القوات التابعة للشرع مرتبطة بتركيا مباشرةً وباتت تخضع للعقوبات الأوروبية والبريطانية، تعطي قوّةً للرواية الإسرائيلية حول عدم جدوى الاتفاق مع الشرع أمام الأميركيين؛ كما تمنح «الإدارة الذاتية» الكردية مصداقية لرفضها الاندماج بالشروط التركية التي تتبناها دمشق، خصوصاً أن «قسد» لا تزال تحظى بدعم الجيش الأميركي وتستفيد من التباينات في الموقف تجاه الشرع وتجاهها بين مراكز القوى الأميركية. وقد جاء الصمت العربي والتأييد التركي للعملية، ليعطيا إسرائيل أيضاً مساحةً أكبر من التأثير في الداخل السوري، خصوصاً مع إعلان وزير الخارجية الإسرائيلية ووزراء آخرين تأييد الأكراد، بما يمهّد مستقبلاً لتدخّل أوسع، على غرار ما حصل في السويداء.

وحتى الآن، لا يظهر أن استخدام القوّة العسكرية لإخضاع الكرد، قد أدّى إلى النتيجة التي تتوخاها السلطة الانتقالية في دمشق، بل على العكس من ذلك؛ إذ فتح التوتّر في حلب خطوط التوتر في الداخل التركي، في ظل تعذّر استكمال الاتفاق مع «حزب العمال الكردستاني» وتقطّع المفاوضات بين أنقرة وزعيم الحزب، عبد الله أوجلان، داخل سجنه التركي. وبذلك، يكون نظام الشرع في سعيه لإرضاء إسرائيل والاستقواء على الداخل، قد جاء بنتيجة عكسية له ولداعميه، بينما يحاول حرف أنظار السوريين عن أزماتهم الحقيقية، وعن التنازلات التي يقدّمها باسمهم.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك