ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

سوريا تَدخل 2026 مُثقَلة: التغيير الاقتصادي لا يأتي

سوريا
حفظ المقالة

تستمر الأزمات الاقتصادية هذا العام، إذ تعيد السياسات النيوليبرالية للإدارة الانتقالية، إنتاج إخفاقات الماضي، من خلال الاستمرار في سياسة تحرير الاقتصاد من دون أدنى اكتراث بانعكاساتها الاجتماعية

الأخبار
السبت 10 كانون الثاني 2026
يثير الانفتاح الخارجي مخاوف لدى بعض الأوساط (أ ف ب)
يثير الانفتاح الخارجي مخاوف لدى بعض الأوساط (أ ف ب)
الخط

دمشق | على الرغم من كثرة المشاريع الاقتصادية التي أعلنت عنها الإدارة السورية الجديدة في خلال عام، إلا أن هذه المشاريع وما رافقها من إجراءات بقيت محطّ انتقادات واسعة، إمّا لأنها تسبّبت بمزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية، أو لأنها جاءت مُخيِّبة لتوقّعات السوريين المرتفعة، أو لأنها بقيت في إطار الفعل الكلامي، الذي يتطلّب الكثير من الوقت حتى تَظهر نتائجه. ولم يخفّف من وقع تلك الخيبة اتخاذُ خطوات من مثل زيادة الرواتب والأجور بنسبة 200%، ورفع ساعات التغذية الكهربائية في بعض المناطق، وإلغاء عدد من القرارات والرسوم المُقيِّدة للنشاط الاقتصادي.

والواقع أن السلطة الجديدة سعت، بجهدها، خلال العام الماضي، إلى الإمساك بمؤسسات الاقتصاد وموارده، بشكل مُبرّر أحياناً، وغير مُبرّر أحياناً أخرى. فالنمط الأول يبدو طبيعياً بالنسبة إلى سلطة جاءت عقب انهيار نظام سابق، وتجد نفسها مضطرة إلى التعرّف إلى تلك المؤسسات والموارد وإدارتها، بما يخدم برنامجها السياسي والاقتصادي. أمّا الشكل غير المُبرَّر، فهو إعادة إنتاج بعض أساليب النظام السابق، سواء عبر تغليب الولاء والانتماء على الكفاءة والخبرة في شغل المناصب والمفاصل الوظيفية على اختلاف مستوياتها، أو من خلال اتّباع سياسة الغموض والضبابية في إدارة بعض الملفات والمؤسسات.

تحرير الاقتصاد

بدأ تفاقم المشاكل المعيشية مع القرارات والإجراءات الخاصة التي اتّخذتها حكومة تسيير الأعمال (من 10 كانون الأول 2024 حتى 31 آذار 2025)، والتي شملت، في الأيام الأولى لسقوط النظام السابق، تسعير المشتقات النفطية وفق الأسعار العالمية، ورفع سعر مادة الخبز التمويني، ومنح آلاف الموظفين إجازات مأجورة وتسريح آخرين بحجج مختلفة، بالإضافة إلى توقيف رواتب العسكريين المتقاعدين بعد عام 2011. وإذ ولّدت هذه الإجراءات ضائقة معيشية خانقة طاولت شريحة واسعة من الأسر، ولا سيما أنها لم تترافق مع أي زيادات على الرواتب والأجور خلال الأشهر الأولى، ولا مع توفير فرص عمل للمسرّحين والممنوحين إجازات مأجورة، فإن آثارها السلبية غطّت على ما تبقّى من إجراءات صبّت في مصلحة المواطنين، من مثل السماح بتداول القطع الأجنبي، وتحسّن سعر صرف الليرة، وتدفّق السلع والمُنتجات المحلية والأجنبية إلى الأسواق المحلية، وإلغاء بعض الرسوم المفروضة على الخدمات المُقدّمة، وغيرها.
لا بل يمكن القول إن قرار تحرير أسعار المشتقات النفطية «عطّل» إلى حدّ كبير مفعول تراجع معدّل التضخم الناجم عن فتح الأسواق وتحسّن سعر الصرف، وهو تراجع كان يُتوقّع أن يكون أكبر مما تحقّق فعلياً. وطبقاً لتقديرات «البنك الدولي»، فقد انخفض معدّل التضخم من نحو 127% عام 2023 إلى قرابة 58% عام 2024، مع توقّعات بأن يبلغ نحو 19.7% عام 2025. إلا أن تقديرات اقتصاديين تشير إلى أن ذلك لا يعني توقف الضغوط التضخّمية كلياً، إذ لا تزال الأسعار تشهد ارتفاعات شهرية، وإن كانت أقل حدّة من مستويات العام الماضي.
ورغم أن الحكومة الانتقالية الحالية، التي تسلّمت مهامها من حكومة تسيير الأعمال في نهاية آذار الماضي، أعادت النظر، تحت ضغط شعبي واسع، في أوضاع العاملين الممنوحين إجازات مأجورة، ورفعت الرواتب والأجور بنسبة 200%، إلا أنها في المقابل فضّلت الاستمرار في سياسة تحرير الاقتصاد من دون أدنى اكتراث بانعكاساتها الاجتماعية. وهكذا، جرى تحرير أسعار السلع والخدمات الحكومية، أو تلك التي تتطلّب موافقة حكومية، كما حدث لتعرفة الكهرباء - التي ارتفعت أضعافاً عمّا كانت عليه في السابق -، وتعرفة الاتصالات الخلوية، ورسوم الحصول على بعض الوثائق والخدمات.

التعاون مع الخارج لم ينعكس نتائج ملموسة على حياة المواطنين أو على أداء المؤسسات العامة

بيد أن الملف الأكثر عرضة للانتقادات، كان المتعلّق بعملية إعادة الهيكلة، التي وصفها البعض بأنها محاولة لتفكيك الجهاز الإداري والتنفيذي للدولة وإعادة تركيبه وفقاً لمتطلّبات معينة. وهي عملية أسهمت، في جانب منها، في استكمال ما بدأه النظام السابق من تفريغ لمؤسسات الدولة من كفاءاتها وخبراتها. وإذا كان إلغاء بعض المؤسسات العامة ودمج بعض الوزارات أمراً مفهوماً، فإن المُستغرَب، الذي لا يمكن فهمه إلا في إطار محاولة الإمساك بالموارد الأساسية للدولة، هو سلخ مؤسّسات وهيئات عن وزاراتها وإلحاقها برئاسة الجمهورية، مثلما فُعل بـ«الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية»، فضلاً عن الإبقاء على معظم وزراء حكومة تسيير الأعمال المنتمين إلى «هيئة تحرير الشام» في الوزارات بصفة نائب أو معاون وزير، حيث بات معروفاً للجميع أن «الحلّ والربط» بأيديهم.

القسط الأكبر

نال التعاون مع الخارج، وتحديداً مع الرياض والدوحة وأنقرة والمؤسسات الدولية، الحصة الكبرى من أولويات الحكومة الانتقالية وعملها، وذلك بالاستفادة من تعليق العقوبات الغربية ثم إلغاء قانون «قيصر». ويظهر هذا بوضوح من خلال تكثيف الزيارات الخارجية للوفود الحكومية، إلى حدّ غياب بعض الوزراء لأسابيع عن وزاراتهم، وأيضاً في مذكّرات التفاهم التي جرى توقيعها في مجالات الاستثمار وتبادل الخبرات والتعاون الفني، وغيرها.

ورغم مرور عدة أشهر على بدء هذا التعاون، إلا أنه لم ينعكس بعد، نتائج ملموسة على حياة المواطنين أو على أداء المؤسسات العامة. ويعزو البعض غياب التأثير المشار إليه، إلى الحاجة إلى مزيد من الوقت كي تتحوّل مذكّرات التفاهم إلى اتفاقيات تنفيذية. وفي حال تمكّنت الإدارة من ضمان وضع نصف المشاريع الاستثمارية المُعلن عنها قيد التنفيذ، فإن ذلك قد يضمن تدفّقاً استثمارياً لا يقلّ عن 10 مليارات دولار، من شأنه أن يشكّل دفعة غير مسبوقة للاقتصاد السوري، الذي لم يشهد منذ سنوات طويلة تدفّقات استثمارية فعلية بالحجم المذكور.

في المقابل، يثير الانفتاح الخارجي مخاوف لدى بعض الأوساط، لكونه يجري من دون ضوابط داخلية واضحة، أو بمعزل عن تحديد الأهداف والمصالح السياسية. فمن المعروف عن المؤسسات الدولية أنها تدخل من نافذة التعاون الفني، ثمّ ما تلبث أن تقود الدول والحكومات إلى حظيرة القروض الخارجية والتخلّي عن سياسات الدعم الاجتماعي، علماً أن هناك تجربة سورية سابقة في هذا المجال، قبل دخول البلاد في نزاعها الدموي. وينسحب الأمر ذاته على التعاون التجاري مع دول معينة من مثل تركيا، التي أدّى الانفتاح الاقتصادي عليها، بين عامي 2005 و2011، إلى إقفال آلاف الورش والمنشآت الصناعية والحرفية في حلب وريف دمشق، وهو ما كان مُقدّمة لدخول مناطق عدة على خط الانفجار الاجتماعي الذي حدث في عام 2011.

معوّقات رئيسيّة

كان السوريون يأملون أن يشكّل العام الأول بعد سقوط النظام السابق، بداية للخروج من الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي عاشوها على مدار السنوات الماضية، وتفاقمت إلى درجة انتشار الحرمان بعد عام 2020. غير أن ذلك لم يتحقّق لثلاثة أسباب رئيسيّة، تتمثّل أولاً في عدم تنفيذ اتفاق آذار المُوقَّع بين «قسد» والإدارة السورية الجديدة، وما ترتّب على ذلك من استمرار خروج موارد اقتصادية أساسية عن سيطرة حكومة دمشق.
أمّا السبب الثاني، فيعود إلى الأحداث الدموية التي شهدتها مناطق الساحل وريف دمشق والسويداء، والتي أسهمت في تعطيل انطلاق عملية التعافي التنموي، فيما يتمثّل السبب الثالث في نهج الاستئثار الذي تمارسه السلطة الجديدة في إدارة الملف الاقتصادي، وما يرافقه، في كثير من الأحيان، من ضبابية في مقاربة الملفات المؤسساتية الرئيسيّة.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك