ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

تراجع التضخم في سوريا: العِبرة في الاستقرار السعري

سوريا
حفظ المقالة

على رغم تراجع وتيرة التضخّم في سوريا، يظلّ الحكم النهائي على نجاح سياسات الحكومة الانتقالية، مرهوناً بقدرتها على تثبيت الاستقرار ومنع عودة التقلّبات السعرية.

رمضان الحكيم
رمضان الحكيم
السبت 17 كانون الثاني 2026
تتباين مستويات الغلاء أو التضُّخم تبعاً للمحافظات، والفئات السلعية، والعملة المتداولة (أ ف ب)
تتباين مستويات الغلاء أو التضُّخم تبعاً للمحافظات، والفئات السلعية، والعملة المتداولة (أ ف ب)
الخط

لم تكن مشكلة السوريين، طوال السنوات الماضية، تنحصر فقط في تدنّي دخولهم مقارنة باحتياجات الإنفاق الشهري، وإنّما ارتبطت خصوصاً بالتقلّبات السعرية التي تشهدها الأسواق المحلية. ومن هنا، فإن الحُكم على نجاح الحكومة الانتقالية في معالجة ملفّ التضخُّم، يرتبط بمؤشّرَين أساسيَّين: الأول، خفض معدّلات التضخّم السنوي، والتي سجّل عام 2023 أعلاها (نحو 127.8%)، وفقاً لتقديرات «البنك الدولي»؛ والثاني، الحيلولة دون السماح لمعدّلاته الشهرية بالعودة إلى الارتفاع. ومن شأن عوامل كثيرة أن تساعد في تحقيق اختراقات نوعية في المجالَين المذكورَين، بدءاً من رفع الغرب عقوباته الاقتصادية على البلاد، مروراً بتراجع حدّة الاحتكار، وليس أخيراً إلغاء النفقات غير المنظورة الكثيرة التي كانت تُفرض على إنتاج السلع وتدفّقها بين المحافظات والمناطق. لكن، في المقابل، ظهرت تحدّيات جديدة قد تدفع نحو عودة ارتفاع كلفة الإنتاج والاستيراد، وبالتالي التعرفة النهائية للسلع والمنتجات والخدمات المطروحة في الأسواق المحلّية، لا سيّما رفع أسعار حوامل الطاقة لتصبح بالسعر العالمي.

تراجَع... وارتفع أيضاً!

لا يحتاج الأمر إلى كثير عناء، أو انتظار بيانات «هيئة التخطيط والإحصاء»؛ إذ يكفي المواطنَ أن يقارن، اليوم، بين أسعار عدّة سلع غذائية رئيسة، كالأرز المصري، الزيت النباتي، البرغل، المعكرونة، السمنة وغيرها، ليدرك أن أسعارها عادت إلى ما كانت عليه قبل سقوط النظام بأسابيع قليلة. إذاً، كيف انخفض معدّل التضخّم عن السابق؟ الإجابة، باختصار، تتعلّق بالمدة الزمنية التي يُدرس فيها المعدّل المذكور، والفئات السلعية التي تدخل في عملية احتسابه، والحيّز الجغرافي له. وكما هو معلوم، فإن العام الماضي شهد متغيّرات أمنية وسياسية واقتصادية واسعة، كان لها أثرها الكبير في عودة التقلّبات بين شهر وآخر.

ولعلّ ممّا يلفت الانتباه في هذا السياق، ما أعلنه أخيراً حاكم المصرف المركزي في خصوص معدّل التضخّم السنوي المسجّل في عام 2025، والذي قال إنه بلغ نحو 15%، مقارنة بنحو 170% سابقاً؛ علماً أن التقرير الأخير الصادر عن «البنك الدولي» في تموز من العام الماضي حول معدّلات السنوات الثلاث الأخيرة، لم يسجّل البتّة 170%. وكان أعقب سقوطَ النظام السابق بأيام قليلة، حدوث انخفاض متباين في أسعار السلع والخدمات؛ فبحسب «المركز السوري لبحوث السياسات»، سَجّل الرقم القياسي لأسعار المستهلك، في شباط 2025، انخفاضاً بنسبة 2.9% على أساس شهري، فيما بلغ معدّل التضخّم على أساس سنوي نحو 25.9%.

أعقب سقوط النظام السابق بأيام قليلة، حدوث انخفاض متباين في أسعار السلع والخدمات

وجاء هذا الانخفاض رغم تحرير حكومة تسيير الأعمال أسعار المشتقّات النفطية وتسعيرها بالدولار الأميركي، الأمر الذي يفسّره اقتصاديون بمتغيّرات اقتصادية عدّة رافقت التحوّل السياسي في البلاد، أبرزها: ارتفاع نسبة ما كانت تشكّله الأتاوات والنفقات غير المشروعة التي اضطرّ المنتجون والتجار إلى دفعها سابقاً، وانحسار عمليات الاحتكار والاستغلال مع تدفّق السلع المستوردة بشكل نظامي أو غير نظامي، فضلاً عن تراجع سعر صرف الدولار أمام الليرة من نحو 14500 ليرة في عام 2024 إلى 10 آلاف ليرة. كما أنه لا يمكن تجاهل ظاهرة نقص السيولة الناجم عن إجراءات تسبّبت بدورها في تراجع الطلب على بعض السلع لصالح أخرى، وذلك ضمن إعادة ترتيب الأُسر لأولوياتها.
وعلى أيّ حال، فإن الانخفاض لم يدُمْ طويلاً؛ إذ عادت أسعار معظم السلع، بعد أشهر قليلة، لترتفع من جديد - وإنْ بشكل بطيء مقارنة بما كان يحدث في السنوات الخمس الأخيرة -، متأثّرةً بعودة كلفة الإنتاج إلى الارتفاع، وتراجع الليرة مجدّداً أمام الدولار. ومع هذا، ظلّ الرقم القياسي لأسعار المستهلك أقلّ بكثير من ذلك المسجَّل في السنتيَن الأخيرتيَن من حكم النظام السابق.

وبحسب بيانات رسمية غير منشورة للرقم القياسي لأسعار المستهلك للسلع الغذائية والمشروبات غير الكحولية، فإنه يمكن تسجيل ملاحظتَين:

- الأولى، أن هناك ارتفاعاً شهريّاً في الرقم المذكور في أثناء مدة البيانات المتوفّرة، والتي تشمل أشهر حزيران، تموز، وآب من العام الماضي. لكن ضمن الفئات السلعية الفرعية، يلاحَظ أن الرقم القياسي لبعض السلع تراجع بوضوح من شهر إلى آخر، كما في اللحوم، وزاد في معظم السلع الأخرى كالزيوت والدهون والفواكه وغيرها.

- الثانية، أن معدّل التضخّم الشهري المتحقَّق قُدّر، في تموز من العام الماضي، بنحو 8.39%، وبنحو 4.57% في شهر آب، ما يعني أن هناك تباطؤاً في تحرّك معدّل التضخّم الشهري في أثناء الأشهر الثلاثة: حزيران، تموز وآب. ووفقاً لـ«المركز السوري لبحوث السياسات»، فقد «بلغ معدّل التضخّم السنوي، في تشرين الثاني الماضي، 11.4%، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2024، وهو ما يعني استمرار تراجع القوة الشرائية للمواطن، وإنْ بمعدّلات أقلّ من السنوات السابقة».

تباين في السلع والمحافظات

تتباين مستويات الغلاء أو التضُّخم تبعاً للمحافظات، والفئات السلعية، والعملة المتداولة. ففي الوقت الذي كانت فيه أسعار الأغذية والملابس والسيارات وغيرها تنخفض - مقارنة بالسنوات السابقة - بسبب زيادة المعروض منها وتراجع سعر صرف الدولار، ظلّت أسعار إيجارات السكن في معظم المحافظات والمناطق، التي كانت تحت سيطرة النظام السابق، ترتفع نتيجة زيادة الطلب من المغتربين، واللاجئين والنازحين العائدين، وبعض الوافدين من الشمال من موظّفي الأمن العام والجيش والمؤسسات المدنية. وكذلك الأمر بالنسبة إلى التجهيزات والمعدّات المنزلية وأعمال الصيانة، التي سجّلت أعلى الأسعار، وبفوارق كبيرة، مقارنة بباقي المناطق.
ويَظهر الأثر الناجم عن رفع الحكومة الانتقالية لأسعار الكهرباء، في التباينات التضخّمية الحاصلة بين مناطق البلاد. فتبعاً لـ«المركز السوري»، تركّزت «صدمة الكهرباء» بحدّة في الساحل والعاصمة دمشق، حيث سجّلت اللاذقية وطرطوس تضخّماً بنسبة بلغت على التوالي 8.6% و7.1%، تلتهما دمشق ودرعا، في ارتفاع يعكس تأثير قرار زيادة أسعار الكهرباء في مجتمعات خدمية وسياحية تعتمد كلّياً على الشبكة العامة. في المقابل، شكّلت محافظة حلب استثناءً هيكليّاً بمعدّل تضخّم منخفض قدره 0.2%، ناتج من الانقسام السعري داخل المحافظة، التي تضمّ مناطق واسعة تعتمد تسعيراً مستقلّاً بالليرة التركية وتكاليف كانت مرتفعة مسبقاً للكهرباء والمحروقات، وبالتالي ظلّت «محيّدة» تماماً عن قرار رفع أسعار الكهرباء. وتُظهر تقديرات المركز أن أعلى معدّل تضخّم سُجّل في تشرين الثاني الماضي في اللاذقية (8.6%)، ثم طرطوس (7.1%)، ودرعا (5.2%)، فدمشق (4.4%)، والرقة 4.1%.

باختصار، يمكن القول إن التضخّم في سوريا دخل مرحلة جديدة تتّسم بتراجع الوتيرة. فالاستقرار النسبي في معدّلاته الشهرية يمثّل شرطاً ضروريّاً لتحسين القدرة على التكيّف، لكنه لا يكفي وحده لمعالجة الاختلالات المعيشية العميقة. ويظلّ الحكم النهائي على نجاح السياسات الحالية، مرهوناً بقدرتها على تثبيت هذا الاستقرار ومنع عودة التقلبات، بالتوازي مع معالجة العوامل البنيوية التي تغذّي التضخّم من جوانب الكلفة والعرض والتوقعات.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك