على بالي

اسمها فرانشيسكا ألبانيزي وهي ليست عربيّة بل إيطاليّة المَولد والجنسيّة. درست القانون ثمّ نالت ماجستير في مركز الدراسات الشرقيّة والأفريقيّة من جامعة لندن. هي فعلت أكثر ممّا فعلَته كلّ الجمعيّات العربيّة التي تزعم الدفاع عن حقوق الإنسان.
هي كانت تتحدّث عن الأراضي المحتلّة وعن نظام الفصل العنصري قبل حرب الإبادة وقبل «الطوفان». لم تهدأ، فهي تعمل وتتحدّث على مدار الساعة. هذه الطاقة الهائلة لا يمكن أن تصدر عن إنسان عادي. لا، هذه طاقة خاصّة بصنف نادر من البشر: هؤلاء الذين يأخذون القيم الأخلاقيّة على محمل الجدّ، والذين واللواتي يحملون ويحملن ضمائر أكبر من ضمائر الناس العاديّين.
تعرّضت ألبانيزي إلى حملة وحشيّة وظالمة، ووصفها الصهاينة بمُعادية السامية. لماذا؟ لأنّها بحُكم عملها كمقرّرة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة وثّقت بطريقة قانونيّة مسهبة الإبادة الجارية في غزّة. الأمين العام للأمم المتحدة (وهو أسوأ أمين عام على سوء كلّ الآخرين الأدوات للإدارة الأميركيّة) لم يدافع عنها ولم يجرؤ على التصدّي للحملة ضدّها. هي تعرّضت لحملة عقوبات بالجملة من أميركا: عقوبات تكرّسها أميركا لمن تصنّفهم بالإرهابيّين.
هذه الفائقة الإنسانيّة أصبحت إرهابيّة لأنّها تدافع عن الأبرياء. تدرون كم جميعة لحقوق الإنسان لدينا في لبنان؟ تدرون كم رجل يتحدّث على صفحاته على المواقع عن حبّه لحقوق الإنسان؟ كلّ هؤلاء صمتوا لأنّهم مموَّلون من سوروس والصحناوي والسفارات الغربيّة والخليجيّة. صمَت كلّ هؤلاء على أفظع خرْق لحقوق الإنسان في هذه الألفيّة. لم تكرِّم أيُّ حكومة عربيّة هذه البطلة، وهي امرأة العام، لا، امرأة العقد، لا، بل امرأة الألفيّة.
قطر دعت إلى منتداها داعمةَ الإبادة هيلاري كلينتون والباكستانية مالالا التي تعبّر عن أجندة الناتو. العقوبات التي فرضتها أميركا عليها لا يتصوّرها عقل. هي ممنوعة من استعمال المصارف في كلّ أنحاء العالم، وكلّ فريق عملها عرضة للعقوبات. أميركا فرضت عقوبات في عهد بايدن وترامب على المحكمة الجنائيّة الدوليّة التي أرادتها حصراً لمعاقبة أعداء أميركا. نحن مدينون ومدينات لألبانيزي. هي أكثر عروبةً وإنسانيّةً منّا جميعاً.
