ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

التنظير القومي للدولة-الأمّة: العروبة والإسلام كرابطة بديلة

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
ورد كاسوحة
ورد كاسوحة
الأربعاء 14 كانون الثاني 2026
الخط

القوقَعة التي تحاول القوى الدولية بناءَها وحبس سوريا داخلها، لا تتعارَض فحسب مع المسار السابق الذي كانت الحداثة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، قبل تقهقُرِها، تقع في صُلْبه، بل كذلك مع فكرة التقليد نفسه، من حيث إنه يمثّل جوهر التفكير الكولونيالي الاستشراقي الحالي، حول هدم البلاد ومعاودة بنائها من الصفر.

التقليد الاجتماعي الذي يبرُز بقوّة حالياً، كان حاضراً دائماً في تاريخ سوريا المعاصر، ولكن ليس بوصفه متناً، بل بكونه عنصراً من عناصر تدعيم الحداثة السياسية والاجتماعية، عبر الحفاظ على الهوامش والبنى التقليدية، وعدم تركها تضمحلّ، إزاء عملية التحديث التي كانت قد قطعت شوطاً واسعاً، عقب انهيار السلطنة العثمانية وبروز الملامح الأولى للدولة الأمة القومية في المشرق.

الحداثة السابقة التي مثّلتها الأحزاب القومية والشيوعية في سوريا والإقليم، كانت أكثَرَ وعياً بعناصر الأمّة القومية الحديثة من بعض أحزاب يسار ويمين الوسط في أوروبا حالياً، حيث الإدماج كمفهوم مرتبط بالهجرة إلى هناك الآن كان حاضراً في السياق المحلّي على نحو يضاهي حضورَه في الثورات السياسية التي قامت في الممالك الأوروبية القديمة عقب قيام الثورة الفرنسية وحصول الإصلاح الديني.
ما قام به ميشيل عفلق مثلاً (ومن قبلِه زكي الأرسوزي وساطع الحصري وقسطنطين زريق)، أثناء بحثه في المنطلقات النظرية لـ«البعث»، وجارَته في ذلك الحركة الناصرية لاحقاً، هو قراءة مُعمَّقة للكيفية التي يمكن عبرها صياغة روابط حضارية بديلة عن الرابطة الإسلامية التي كانت قائمة بين العرب والمسلمين في مرحلة الخلافة.

في تلك المرحلة كانت بلاد الشام ومصر والمشرق العربي عموماً، تعاني من تفكُّك الروابط الحضارية بين «عناصر الأمّة» بعد انحلال الرابطة السلطانية القديمة وعدم قدرة الانتدابين البريطاني والفرنسي على تجذير نموذج الدولة الأمّة بحسب المنطوق الكولونيالي له. الردّ الأوّلي من شعوب هذه الأقاليم على الإدارة الكولونيالية عبر الثورات الشعبية لم يكن كافياً، على الرغم من الزخم الكبير الذي مثّلته ثورات سوريا ومصر والعراق (ثورة 1919 في مصر والثورة السورية الكبرى وثورة العشرين في العراق)، وإفرازها لقيادات ستحمل لواء النضال ضدّ الانتداب ونَيْل الاستقلال الوطني. الوعي الوطني المناهِض للاستعمار الذي حملته قيادات سورية ومصرية وعراقية، مثل عبد الرحمن الشهبندر وسعد زغلول ورشيد عالي الكيلاني، لم يكن مؤهّلاً على المدى البعيد لبلورة الروابط الحضارية الجديدة التي ستحلّ محلّ الروابط السلطانية القديمة الخاصّة بالخلافة الإسلامية.

النضال الوطني ضدّ الاستعمار، بهذا المعنى، كان بمثابة مرحلة انتقالية بين حقبتين؛ واحدة منتهية كانت فيها الروابط بين عناصر الأمّة مشدودة إلى عنصري الدين والعصبيّة القبَلية، والثانية كانت في طور التشكُّل ويمثّل عنصرا القومية واللغة، بعد أقلَمَتِهما وعَصرَنَتهما للرابطة الدينية، محور صعودها أو حتى نهضتها الجديدة.

ثنائية العروبة-الإسلام التي كانت رافعة صعود «البعث» والفكرة القومية، وصولاً إلى الناصرية نفسِها، بدت في ظروف الانتقال التاريخي حينها وكأنّها المعادِل الفعلي لغياب الرابطة السلطانية التي كانت بمثابة العقد الاجتماعي القديم طوال قرون من الحكم الإسلامي للمنطقة


ثنائية العروبة-الإسلام التي كانت رافعة صعود «البعث» والفكرة القومية، وصولاً إلى الناصرية نفسِها، بدت في ظروف الانتقال التاريخي حينها وكأنّها المعادِل الفعلي لغياب الرابطة السلطانية التي كانت بمثابة العقد الاجتماعي القديم طوال قرون من الحكم الإسلامي للمنطقة. مع اضمحلال هذا العقد بعد انهيار السلطنة العثمانية ومعها الخلافة الإسلامية، كان لا بدّ من صياغة عقد اجتماعي جديد يعيد تعريف العلاقة بين المجموعات السكّانية التي تقطن الأراضي التي حكمتها الخلافة الإسلامية سابقاً والحكم الجديد الذي لم يتبلور بعد.

عدم التعارُض مع روح الحضارة الإسلامية، بوصفها نتاج تراكم طويل من التفاعلات بين شعوب المنطقة وأعراقِها ومجموعاتها المختلفة، كان في صُلب تفكير دعاة القومية العربية الجديدة، كونهم يأتون من خلفية فكرية لا تعتبر أنَّ ثمّة تناقضاً في المبدأ بين دعوتهم لبعث الدولة الأمّة القوميّة من رقادِها والإسلام كحضارة وموروث معرفي وثقافي كبير، وحتى كـ«طريقة في الحُكم»، إن لم يتعارَض مع مفهومهم عن الدولة الأمّة وعناصِرها، هذا إن لم يكونوا يعتبرونه في صُلب هذه العناصر أصلاً.

في مقابل هذه الرؤية لدى دعاة القومية العربية، مثل عفلق والبيطار والحصري وزريق، كان ثمّة حلّ قومي-عُقَدي للمسألة الشرقية، أتى به الانتداب، على ضوء التقسيم الحاصل للمنطقة العربية بين بريطانيا وفرنسا. الحلّ الذي ووجه بثورات وانتفاضات شعبية ضدّ الانتدابين، لم يكن ممكناً الأخذ به لأسباب تتجاوز الثورات نفسِها. ذلك أنّ نموذج الدولة الأمّة القومية في أوروبا كان قد أتى بروافع لا تتناسب مع طبيعة العلاقة بين الإسلام كدين وفكرة الأمّة. هذا باعتبار أن نشوء الدول الأمم هناك كان مسبوقاً بعملية تاريخية مثّلها الإصلاح الديني والذي نَهَض على فكرة الفصل بين الدين والدولة، بحيث تكون عملية تشكُّل الدولة الأمّة القومية منفصلةً تماماً عن المحمول التاريخي الرمزي للمسيحية في أوروبا، حتى كدين للأغلبية وليس كسلطة فحسب، في المرحلة التي حَكَمت فيها الكنيسة بالتعاون مع المَلَكيات والإقطاع السياسي.

إدراك النخبة القومية لاستحالة حصول إصلاح مماثل داخل المنظومة الدينية الإسلامية، حتى لو لم يكن ثمّة لاهوت سياسي قائم أو حتى حكم ديني بالمعنى المباشر بعد الانتهاء من الخلافة، جَعَلهم يذهبون إلى حلول بديلة لمسألة بعث القومية في الإقليم. أهمّ هذه الحلول على الإطلاق، والذي يمكن اعتباره كمدخل لتجاوز عقبة تعثُّر الفصل بين الدين والدولة في الفضاء الإسلامي، هو استلهام الإسلام كمصدر من مصادر القومية الجديدة. على أنّ ذلك لا يكون بوصفه نظامَ حكمٍ أو منظومة «دين ودولة» كما عرّفت الخلافة نفسها لقرون، بل باعتباره نتاجَ حضارة وتراكم ٍمعرفي طويل. ويترافق هذا الأمر وفقاً لتصوّر القوميين الجُدُد حينها مع إدماجه كمنظومة معرفية، أو ابستمولوجية إذا صحّ التعبير، بالعروبة التاريخية التي نَهَض عليها تراث بلاد الشام والعراق وشبه الجزيرة العربية وصولاً إلى مصر والمغرب العربي.

تجاوُز معضلة التعدّدية اللامحدودة في الهويّات الجزئية، من طوائف ومذاهب وجماعات عرقية وإثنية، لم يكن ممكناً بدون أَخْذ هذه الجماعات إلى فضاء الدولة الأمة القوميّة، بمعيّة الرابطة الجديدة التي كانت في طور التبلوُر بين الإسلام كمنظومة معرفية وثقافية والعروبة كهويّة حضارية لشعوب المنطقة جمعاء.

كان ثمّة إجماع بعد انهيار الرابطة السلطانية القديمة، على استحالة حصول تقدّم على أيّ صعيد في المنطقة العربية، وصولاً إلى الفضاء الإسلامي برمّته، إن لم يتمّ حدوث هذا الربط على قاعدة مغايرة تماماً لما كان قائماً إبّان مرحلة الخلافة الإسلامية. حصول ذلك مع الإقرار بالطابع الدولتي التاريخي للإسلام، كان يقتضي أن تكون الرابطة الجديدة، المنعقِدة على طرفي العروبة الحضارية والإسلام الثقافي، قادرة على تجاوُز طبيعة الدولة التي كانت قائمة في الحقبة السابقة لصعود الدولة الأمّة القومية.

وهذا يعني بالدرجة الأولى تجاوُز الخلافة أو الرابطة الدينية كإطار سياسي مباشِر للحُكم، لمصلحة نظام لا يقوم على روابط دينية من أيّ نوع، ولكنه يستلهِم الروحية التي أنتَجَ من خلالها الحكم الإسلامي تراكماً تاريخياً، أثبت جدواه، حتى بالنسبة إلى النُّظُم العلمانية التي لم تستطع تجاوزه كمُنجَز حضاري حتى وهي تقدِّم نفسها كبديل أكثر حداثة وتقدُّماً عن الروابط السلطانية والأهلية القديمة التي حكمت الإقليم وأجزاء كبيرة من العالم.

* كاتب سوري

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك