ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«نوستالجيا شنغهاي» لم تَعُد كافية | بكين - تل أبيب: لعب خشن

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

يتصاعد الخطاب الإسرائيلي ضدّ الصين احتجاجاً على دعم عسكري مزعوم لطهران وحلفائها، في تحوّل يهدّد توازن علاقة كانت تقوم على المصالح المشتركة.

حسين إبراهيم
حسين إبراهيم
السبت 15 تشرين الثاني 2025
تل أبيب تخشى تزويد الصين أعداءها بأسلحة متطورة (من الويب)
تل أبيب تخشى تزويد الصين أعداءها بأسلحة متطورة (من الويب)
الخط


عندما تكون ثمّة مشكلة في العلاقات بين الصين وإسرائيل، يستحضر الإسرائيليون في صحافتهم مثَل حيّ تيلانكياو في مدينة شنغهاي، الذي أوى إليه 20 ألف يهودي في ثلاثينيات القرن الماضي، بعدما هربوا من اضطهاد النازيين في ألمانيا والنمسا وبولندا. على أن ما جعل من الممكن لهؤلاء أن ينجوا بأرواحهم ويزدهروا في المدينة، هو أن تركيز اليابان كان على إبقاء الاحتلال للصين نفسها، وليس على اليهود، علماً أن التحالف بين اليابان وألمانيا في حينه، حدا بالقوات اليابانية إلى عزل اليهود في «غيتو» عام 1941، ولكن ليس قتلهم. ورغم خروج القوات اليابانية من الصين بعد هزيمة طوكيو في الحرب، إلا أن معظم اليهود غادروا شنغهاي إلى وجهات كالولايات المتحدة وكندا وأستراليا، ولم يبقوا في المدينة، إلى درجة أن أياً من اليهود الموجودين اليوم فيها، والذين يبلغ عددهم نحو 2000 شخص، ليس من ذرية أولئك الذين سكنوها قبل الحرب العالمية الثانية.

الآن، يتمّ استحضار تلك القصة في إسرائيل، في غَمرة هجوم على بكين؛ وهو ما يعني أن الأولى تريد إيصال رسالة احتجاج، مع إبقاء الأبواب مفتوحة للعودة إلى ما يوصف بالعلاقات المميّزة التي سادت بين الطرفَين في العقود الأخيرة.
المقصود من مثل هذه الروايات الإسرائيلية، هو التذكير بأن إسرائيل، كما الصين وروسيا، تقف في تحالف واحد تعود جذوره إلى ما بين الحربَين العالميتَين الأولى والثانية؛ وأن لليهود فضلاً في النتيجة التي آلت إليها الحربان. ورغم أن العلاقات بين كلّ من بكين وموسكو، وبين الغرب، تحولت لاحقاً، إلى صراعية نتيجة اختلاف الأيديولوجيات والمصالح، فإن علاقات البلدَين مع إسرائيل، للمفارقة، لم تصبح كذلك، وإن شهدت تراجعاً، ثمّ عادت لتشهد حرارة بعد نهاية الحرب الباردة، حين انهار الاتحاد السوفياتي، وارتضت الصين بعلاقة عملية مع الولايات المتحدة صاغها هنري كيسنجر في بداية سبعينيات القرن الماضي، تقوم على جعل بكين التي كانت تعاني الفقر في حينه، شريكاً تجارياً رئيسياً لواشنطن، مقابل تحييدها عن أيّ تحالف معاد للغرب مع الكتلة الشرقية.

ظلّت الصين دوماً، في العقود الأخيرة، من الدول التي تبدي تعاطفاً مع القضية الفلسطينية، وتُصوّت لمصلحتها في مجلس الأمن، ولكنها كانت تعرف أن تأثير التصويت ليس أكثر من تأثير معنوي، باعتبار أن الفيتو الأميركي بدا جاهزاً دائماً لحماية إسرائيل. ولذلك، فإن العلاقات الأعمق بين بكين وتل أبيب، ولا سيما في ما يتعلّق بالاستثمارات الصينية في الأخيرة، لا تتأثّر بتلك السياسة العامة غير الفاعلة التي تنتهجها الأولى. الجديد الآن، هو أن ثمة لهجة إسرائيلية مختلفة مع الصين، بدأت تظهر في المنابر الإعلامية الإسرائيلية في الأشهر الماضية، مؤدّاها أن ثمة مخاوف أمنية إسرائيلية من أن بكين قد تستغلّ الاستثمارات المشار إليها، وهي من طبيعة يمكن أن تتحوّل إلى أمنية، ضد إسرائيل.

بكين تخشى من تضرّر مصالحها في حال سقوط الشرق الأوسط بكامله في القبضة الأميركية


ويكمن منشأ الاحتجاج الإسرائيلي في ما تشتبه إسرائيل بأنه مساعدة صينية لأعدائها، عبر تزويدهم بتكنولوجيا الأسلحة التي أحدثت فارقاً في أماكن معيّنة كاليمن، أو يمكن أن تُحدث فارقاً في أيّ حرب مقبلة مع إيران.
وبخلاف المسألة الفلسطينية، تُعتبر البحار والمضائق التي يصل إليها اليمنيون حيوية جداً بالنسبة إلى الصين، نظراً إلى أن بضائع الأخيرة إلى الشرق الأوسط وأنحاء أخرى من العالم تمرّ عبرها، كما يَعبر منها معظم النفط المصدّر إلى «الجمهورية الشعبية» من الخليج. وإذا صحّت الاتّهامات الإسرائيلية، تكون بكين، بمفهوم العدو، قد تدخّلت عملياً ضدّ تل أبيب، بخلاف ما كانت عليه الحال طوال عقود الصراع العربي - الإسرئيلي، ولا سيما الأخيرة منه، حين أصبحت الصين تملك أسلحة يمكن أن تخلّ بميزان القوى لغير مصلحة إسرائيل، ولكنها امتنعت عن إمداد أعداء الأخيرة بها. ومع ذلك، كانت نفت سفارة بكين في تل أبيب، في كانون الثاني الماضي، تقريراً لموقع «i24news» الإسرائيلي نقل عن مصادر استخباراتية أميركية قولها إن الصين وفّرت مكوّنات وأجهزة توجيه لحركة «أنصار الله»، يمكن أن تُستخدم في صناعة الصواريخ الباليستية، بما يهدّد إسرائيل ودول الخليج، ووصفت التقرير بأنه «سيّئ النية».

على أيّ حال، يمثّل الحديث الإسرائيلي المستجدّ تغيّراً كبيراً في التعاطي مع الصين، التي كانت تُعاملها تل أبيب كشريك ذي قيمة عالية، وتتجنّب، بموجب ذلك التعامل، الانضمام إلى انتقادات الولايات المتحدة لها. وتَعتبر وكالة «جي إن أس» الإخبارية الأميركية التي تركّز على الأخبار الخاصة بإسرائيل، في هذا الإطار، أن التوازن في العلاقة الصينية - الإسرائيلية انهار بعد السابع من أكتوبر والحرب التي تلته، حين انتقلت الصين لتصبح «خصمَ ظلّ» لإسرائيل، معترضةً على قرارات في مجلس الأمن تدين حركة «حماس»، ومكرّرةً الاتهامات لإسرائيل بـ«المعاقبة الجماعية للفلسطينيين، والذهاب أبعد من مجرّد الدفاع عن النفس». وفي الآونة الاخيرة، ودائماً بحسب «جي أن أس»، تحدّث السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة عن مؤشرات مقلقة على دعم صيني لإيران، يتجاوز نقل تكنولوجيا عسكرية دفاعية إليها ليشمل حلفاءها في المنطقة، حيث وجد جيش الاحتلال بنادق وأسلحة مضادّة للدروع صينية في قطاع غزة، وصلت عبر قنوات تهريب إيرانية. كما إن واشنطن وضعت 15 شركة صينية على قائمتها السوداء، لاتهامها إياها بتوفير مكوّنات إلكترونية عسكرية استُخدمت من قِبل «حماس» و«أنصار الله».

ما لا جدال فيه أن إحكام الولايات المتحدة قبضتها على الشرق الأوسط، وفقاً لما تسعى إليه الآن، مضرّ بالمصالح الصينية، وخاصة في الممرات المائية الحيوية التي يمكن لواشنطن استخدامها للتضييق على بكين أو حتى قطع إمداداتها وطرق صادراتها إذا دعت الضرورة، وكذلك في الشراكات التجارية التي ستصبح للجانب الأميركي، في حال السيطرة الكاملة، قدرة أكبر على التحكّم فيها. هنا، يُقرأ لجوء الصين إلى نفي دعمها حلفاء إيران، على أنها تتعامل مع ذلك كتهمة، وليس كحق مشروع في تزويد حلفاء مفترضين بالأسلحة، ما يعني أن موقفها ما يزال متأرجحاً، ويطرح سؤالاً عن المدى الذي يمكن أن تصل إليه الصين في تسليح أعداء إسرائيل، وما إذا كان يمكن أن يؤدّي الاحتجاج الإسرائيلي إلى تراجعها عن إسناد هؤلاء؛ علماً أن القسم المتعلّق بإيران من هذا الإسناد، يأتي نتيجة شكاوى إيرانية من عدم تزويد بكين، طهران، بما يمكّنها من الدفاع عن نفسها، في مواجهة الحروب التي شنّتها واشنطن وتل أبيب عليها، وتلك التي يمكن أن تشنّاها ضدّها في المستقبل.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك