ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الأسابيع الأُولى من عهد ترامب [2]

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
أسعد أبو خليل
أسعد أبو خليل
السبت 12 نيسان 2025
الخط


لم تألَف الحياة السياسيّة ظاهرةً مثل ترامب. هو يضرب عرض الحائط بأسلوب العمل السياسيّ التقليديّ وطرائقه. لا يلتزم بالبروتوكول ولا يقيم حساباً للخطاب السياسي الرسمي التقليدي.

هذا يُثير حنق الإعلام اللّيبرالي، لكنّه يسرّ الرأي العام الأبيض الذي يسعى دوماً لمطاردة الأشرار في الحياة السياسيّة (أي الذين يضخّون قيماً ليبراليّة ويؤمنون بحدٍّ أدنى من العدل الاجتماعي).

يصعد ترامب في دَور البطولة، ويتحدّث بعض مريديه عن نحْت وجهه في «جبل راشمور» الذي يحتضن منحوتات عملاقة لوجوه أربعة رؤساء (واشنطن، ولينكولن، وجيفرسون، وثيودور روزفلت).

ليس لديه برنامج محدّد لكنّه يعلم أنّ البرنامج الاقتصادي سيحدّد مدى نجاحه أو فشله، خصوصاً في الانتخابات النصفيّة بعد سنتَين. ومعالم مشروع «مؤسّسة هريتج» واضحة في قرارات الرئيس الجديد ومشاريعه.

تتّسم سياسات ترامب بالتناقضات حتى الساعة. الرجل الذي وعد بإيقاف الحروب، يُحرِز تقدّماً في مسعى وقْف الحرب في أوكرانيا، لكنّه يفتح حرباً جديدة ضدّ اليمن، مع أنّه كان يسخر من الرؤساء الذين فتحوا حروباً في الشرق الأوسط.

أعلن في سعيه لكسْب الناخب العربيّ والمسلم في ميشيغان، أنّه سيوقف الحرب في غزّة، لكنّه سمحَ لنتنياهو بإشعالها من جديد، مع تشديد للمجاعة ووتيرة القصف الوحشي.

هذا لا يعني أنّه أكثر وحشيّة من بايدن، بل بوحشيّة بايدن نفسها، أي إطلاق يد المتوحّش الإسرائيلي. ووعد ترامب بوقْف الحرب في لبنان، لكنّه يسمح لإسرائيل بالاستمرار في العدوان ضدّه.

وتطبيق القرار 1701 بات عرضة لتفسير جديد من نتنياهو، ويحظى التفسير بدعْم مباشر من ترامب. حقّ التوحّش حق مقدّس، تعترف أميركا بحقّ إسرائيل فيه.

لنتذكّر أنّ بايدن مثلاً لم يجرؤ على ردّ أو إلغاء أيٍّ من سياسات أو إجراءات إدارة ترامب الأُولى نحو الشرق الأوسط. على العكس من ذلك، هو كان يريد أن يبني على رؤية جارد كوشنر التي تعتمد على نسيان القضية الفلسطينية

وشكّل ترامب لجنة خاصّة من أجل محاربة الفساد والتسيّب والإسراف في الإنفاق الحكومي، لكنّه أعلن للتوّ أنّه سيزيد ميزانية الدفاع إلى أعلى حدّ لها: إلى نحو تريليون دولار.

وعصر النفقات لا يسري على عدّة الحرب والغزوات والاختراق التجسّسي والاستخباراتي. ويريد أن يفيد الاقتصاد الأميركي من خلال رفْع الرسوم الجمركيّة ضدّ معظم دول العالم (بما فيها لبنان)، وبلغَت الرسوم الجمركيّة على الصادرات الصينيّة أكثر من 125 بالمئة، وهي في ازدياد متصاعد. الاقتصاد ينكمش، ومعالم الركود الاقتصادي ترتسم في الأفق، فأصيب البيت الأبيض بالذعر، ما جعل ترامب يعلن تجميداً مؤقّتاً لفرْض الرسوم الجمركية الجديدة.

وكيف سيستبدل المستهلك الأميركي الصادرات الصينيّة بصناعة أميركية غير متوفّرة. وكلفة البضائع ستكون أكبر بكثير في حال تنشّط التصنيع في أميركا، نظراً إلى كلفة العامل الأميركي، والإجراءات البيئيّة المفروضة. التضخّم يزداد وترامب اضطرّ إلى التراجع فقط عندما شعر بأنّ تأييد الناخب الأبيض تقلّص كثيراً (استطلاعات الرأي باتت تعبّر عن قلق معيشي متزايد).

يستطيع المواطن في أيّ دولة في العالم أن يتبيّن مدى تأثّر بلده بالإجراءات والتدابير الأميركية في المجالات شتّى (الرسوم الجمركية أو الحرب ضدّ الإرهاب أو المخدّرات). أميركا تُفقر العالم، لكنّها تعلم أنّها تستطيع أن تفرض إرادتها بالقوّة العسكريّة أو الاقتصاديّة.

لا يريد ترامب أن يُصلح شأن الحزب الجمهوري، على غرار ما فعل رونالد ريغان. القيادة عنده ليست أكثر من عبادة الشخصيّة مغلّفة ببعض شعارات الحزب الجمهوريّ.

يستطيع ترامب أن ينجح (انتخابيّاً وليس أخلاقيّاً) لو هو استمرّ في الحرب ضدّ المهاجرين التي تلقى تأييداً من البِيض وبعض الملوّنين الذين اقتنعوا من خلال الإعلام والبروباغاندا، بأنّ المهاجرين غير الشرعيّين يستولون على الوظائف على أنواعها. في ولاية كاليفورنيا، حيث أقيم: يعمل المهاجرون غير الشرعيّين (التصنيف بين شرعي وغير شرعي مُضحك في دولة تأسّست على القهر الأبيض للسكّان الأصليّين واستعباد الأفارقة) في قطْف الخُضر والفواكه، وهي أعمال يأنفُ منها البِيض.

والحرب ضدّ حريّة التعبير، قد تكون خطيئة كبرى للّوبي الإسرائيلي (ولإدارة ترامب لأنّ اليمين كان يعترض على ثقافة الحظْر والمنع اللّيبرالي لفرض قِيم غير مقبولة من قطاعات كبيرة من الناس).

هذا إفراط في استعمال العصا الغليظة ضدّ الحقوق الدستوريّة المكفولة. تعترف الحكومة الأميركيّة أنّها ستمشّط كلّ هواتف الزائرين وأجهزة اتّصالاتهم في أميركا، لطرْد الذين يعبّرون عن معاداة للسامية (وفق التعريف الصهيوني المُستحدث والذي يشمل أي نقْد لدولة إسرائيل واستفظاع حرب الإبادة في غزة).

والحُكم في مسألة حريّة التعبير سيكون في يد المحكمة العليا التي تنظر في مسألة دستوريّة القوانين والإجراءات الحكومية.

لكنّ قرارات سابقة للمحكمة العليا عبر العقود، أفتت بالقاطع أنّ حريّة التعبير (المكفولة في التعديل الأول في الدستور، أي إنّ حريّة التعبير لم تكن مكفولة في الدستور الأصلي) تسري على كلّ المقيمين على الأراضي الأميركيّة بصرْف النظر عن حمْل الجنسيّة.

إدارة ترامب تتعامل حسب تفسير جديد يحرِم المقيمين من غَير حملة الجنسيّة من حقّ حريّة التعبير (وهي مصونة مع حدود واستثناءات وضوابط عديدة حتى لحمَلة الجنسيّة. فتحْت ذريعة «الأمن القومي» يُخوَّل للحكومة حرمان المواطن من حرية التعبير.

كما أنّ الحكومة تستطيع حظْر أو تعليق حرية التعبير في زمن الحرب، وفي زمن السِّلم بحجّة معاداة الشيوعيّة أو محاربة الإرهاب). وتحت باب محاربة الإرهاب، يُحرَم الطلّاب العرب من أبسط الحقوق.

هناك ترحيل بالجُملة لطلّاب عرب من الذين شاركوا في تظاهرات من أجل فلسطين. وهناك طالب لبناني رُحِّل إلى بلد أوروبي يحمل جنسيّته لأنّهم وجدوا صوراً عن فلسطين على هاتفه. والطبيبة اللّبنانيّة، رشا علويّة، من جامعة براون رُحِّلت من البلاد بالرغم من حيازتها إقامة قانونيّة، وبالرغم من قرار قضائي يمنع ترحيلها. السبب؟

أنّ هاتفها حمل ما أسمته الحكومة بـ «صور متعاطفة مع حزب الله». كيف تتعاطف الصور، يا ترى؟ القضاء شبه غائب عن أداء دَوره الدستوري، والكونغرس خاضع لإدارة الحزب الجمهوري، أي إنّ الرئيس الأميركي اليوم يتمتّع بصلاحيات شبه مطلقة، تقرّبه بازدياد من تخوم السلطة التسلّطيّة غير الخاضعة للدستور والضوابط.

الدستور لم يكن أضعف ممّا هو عليه اليوم، لكنّ المعركة ضدّ الحريّات لم تبدأ مع ترامب، بل هي صنيعة الإجماع الجمهوري - الديمقراطي بعد 11 أيلول. ليس هناك من معارضة تُذكر لقانون «الوطنية» عند صدوره.

المعارضة للكونغرس آنذاك لم تزد على العضو الواحد أحياناً. سيكون هناك أثر كبير على سمعة الولايات المتحدة وصورتها، لكن ترامب لا يمانع شنّ الحرب على الحلفاء، فما بالك بمن يصفهم بسبب دِينهم أو عقيدتهم بـ «الإرهابيّين»؟ وكما أنّ اللّيبراليّين سبقوا السيناتور ماكرثي في حملة الماكارثية ضدّ الشيوعيّة، فإنّ اللّيبراليّين أنفسهم دشّنوا الحرب على حريّة التعبير لحماية إسرائيل من النقد.

‏وسيستفيد ترامب من حالة الضعْف والتخبّط اللذين يعتريان صفوف الحزب الديمقراطي. الأخير يشبه كثيراً فريق 8 آذار في لبنان من حيث فشله الذريع في الإعلام، والضعف في الأداء السياسي، والعجز عن بلورة إعلام ودعاية سياسية ناجحة إزاء خصْم بارع في الإعلام والبروباغاندا.

لنتذكّر أنّ بايدن مثلاً لم يجرؤ على ردّ أو إلغاء أيٍّ من سياسات أو إجراءات إدارة ترامب الأُولى نحو الشرق الأوسط. على العكس من ذلك، هو كان يريد أن يبني على رؤية جارد كوشنر التي تعتمد على نسيان القضية الفلسطينية، والتركيز على تحقيق التطبيع مقابل لا شيء، بين إسرائيل والأنظمة العربية.

وسلطة ترامب الحالية تنبع من غياب معارضة قوية في قيادة الحزب الديمقراطي. وقيادة الحزب الديمقراطي صهيونية بالكامل، وهي مستعدّة أن تدعم ترامب، ليس فقط في سياساته نحو الشرق الأوسط وحروبه (التي يمكن أن يفتحها) بل أن تدعمه أيضاً في الحرب على حرية التعبير، دفاعاً عن عدوان إسرائيل ومجازرها.

لم تصدر أصوات في قيادة الحزب الديمقراطي تدافع عن حرية التعبير في الجامعات الأميركية.

السياسة نحو الشرق الأوسط لا تزال في مرحلة التبلْور، والمفاوضات التي ستبدأ بين أميركا وإيران تؤشّر إلى رغبة إيرانية في تسوية موضوع الملفّ النووي، وترامب مستعدّ شخصيّاً لتجاوز الموقف الإسرائيلي، لو كان له أن يكسب اتّفاقاً يُسبغ عليه جائزة نوبل (لا يزال ترامب، وعن حق، يتذمّر من حصول أوباما على جائزة نوبل للسلام من دون أن يكون قد حقّق أيّ إنجاز عند حصوله عليها).

يعلم ترامب أنّ الحرب ضدّ إيران قد تفتح عليه حروباً ومضاعفات تقلّ أو تزيد عن مضاعفات الحرب ضدّ العراق، والتي لا تزال المنطقة وأميركا تعانيان منها.

إسرائيل طبعاً تريد أن تفتح حرباً أميركية إسرائيلية ضدّ إيران، وهذا ما لم يوافق عليه ترامب. واستدعاء نتنياهو بسرعة إلى البيت الأبيض قبل أيام، كان لإبلاغه أنّ أجندة إدارة ترامب تختلف عن تمنّيات الحكومة الإسرائيلية.

لن يكرر ترامب تجربة إدارة أوباما من حيث حصْر ملف المفاوضات بالموضوع النووي، لأنّه أعلن أنّه سيشمل مواضيع السياسة الإقليمية، أي سياسة إيران في دعْم ما تسميه أميركا وإسرائيل بحركات إرهابية، أي حركات المقاومة في الشرق الأوسط.

إيران حتى الساعة لم تعلن موافقتها على تضمين السياسة الإقليمية في جدول المفاوضات، لكنّ الموقف الإيراني غير واضح. ومقال وزير الخارجية الإيراني في «واشنطن بوست» كان غير مألوف لمن تابع عبر السنوات سياسات الحكومة الإيرانية وخطابها. نحن أمام حكومة إيرانية جديدة ذات توجّهات مختلفة عن حكومات جعلت من مشروع المقاومة أولوية لها.

وزير الخارجية الإيراني تعامل مع ترامب في مقالته تماماً مثل أنظمة الخليج، بطريقة السياسة التبادلية والنفعيّة (بالمعنى الاقتصادي). وذكّر الوزير الإيراني (غير المُثقل بعبء العقيدة الخمينيّة) ترامب، بأنّ إيران ستستثمر في الاقتصاد الأميركي لو رُفعت عنها العقوبات. هذه أقل إدارة عقائدية في التاريخ الإيراني المعاصر.

قد يتواضع ترامب قليلاً (أو كثيراً) بعد فشل تجربته في المغامرة الاقتصادية من خلال فرْض الرسوم الجمركيّة الباهظة ضدّ دول العالم (حتى لبنان نالته عقوبة زيادة الرسوم). وحربه ضدّ اليمن ستُمنى بالفشل بالرغم من التأجيج الإسرائيلي المتواصل. ولو توصّل ترامب إلى اتّفاق نووي مع إيران، فإنّ ذلك سيريح إيران (اقتصاديّاً وليس عقائديّاً) لكنّه سيزيد من معاناة حلفاء إيران العرب، وسيُطلق يد إسرائيل في كلّ العالم العربي.
(تمت)

* كاتب عربي
«@asadabukhalil» حسابه على إكس

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك