على بالي

معالِم النظام السوري ترتسم:
١) هناك أسلوب التقيّة. الجهاديّون وصلوا إلى الحُكم، لكنْ يحاولون التصالح لا بل الانصياع للغرب. تصدُر عنهم وعن رجال دِينهم دعوات شديدةُ التزمّت والتعصّب. صدرت أمس دعوة للنسوة في سوريا لالتزام الاحتشام، بتعريف تلك الجماعات الجهادية.
٢) هناك غياب تامّ لكلمة ديموقراطية. لا يتحدّث عنها أحد ولا ترِد في الخُطب. هذه كانت فقط للاستهلاك في الحرب ضدّ النظام البعثي السوري. ليس من حديث عن انتخابات أو تمثيل أو حريّات. في الحرب: جعل الثوار من الكلمة عنواناً وفيْصلاً للتفرقة بينهم وبين بشار.
٣) معالِم عبادة الشخصيّة التي وسَمت حزب البعث تظهر مع الحُكم الجديد. هتافات للحاكم: يا إلهي. إنّه يقود السيارة بنفسه. إنّه يتناول الطعام في مطعم. إنّه بشر مثلُنا. (تماماً كما قال، ربّما هؤلاء أنفسهم، عن الأسد عندما قاد سيّارته بنفسه). تعظيم شخصيّة الشرع يتنافس مع أدبيّات البعث في الحُكم.
٤) تغيّرت الثقافة السياسية للشعب السوري. لم يعُد كما عهدناه طويلاً. لا قلْب العروبة النابض ولا شيء من ذلك. على العكس. يبدو أنّ الناس ألِفت الطوائف والمجموعات والإثنيات. العروبة باتت ملتصقة بحُكم البعث كأنّه هو الذي اخترعها وهو الذي أطلَقها. البعث شوّه العروبة والوحدة وكرّس الشرذمة. حزب لم تتّفق أجنحتُه، فما بالك بالاتّفاق مع دول عربيّة أخرى.
٥) الجولان غائب كليّاً عن الخطاب السياسي. لا يتحدّث عنه أحد. كما كتب بعض المغرّدين: إذا كان البعث قد باع الجولان، كما كان يُقال عن حُكم بشار وحافظ، فإنّ الحُكم الجديد قد باع كلّ سوريا للأجنبي الغربي والإسرائيلي. أوّل وفد لبناني رسمي زار سوريا لاحظ ذلك. ولا حتى اعتراف بسوريّة الجولان. قد يزعج ذلك الإسرائيلي الذي يحتاج - من الحُكم الجديد-إلى طمأنة يوميّة، كأنّ سوريا هي التي اعتدَت عليه لا العكس.
٦) هذا أسرع نظام في التطبيع مع إسرائيل منذ ١٩٤٨. الاجتماعات السريّة مع الإسرائيليّين حصلت بعد أسابيع من الوصول إلى السلطة.
٧) فلسطين ليست على بال لا النظام ولا الشعب، على ما يبدو.
