على بالي

يلاحظ القريبُ والبعيد حالة احتقان تعتمل عند شيعة لبنان. لم يعُد الموضوع يتعلّق بحزب الله كما كان. كوكتيل ١٤ آذار (أحزاب اليمين التقليدي المسيحي الطائفي وحركات التغيير والثورة والجمعيات المدنيّة، بالإضافة إلى يسار موالٍ للسعودية والإمارات -الحريريّة لم تعد منضوية في إطار هذه الحركة المستمرّة-) كان يميِّزُ بين الحزب والحركة في محاولة منه للفصل بينهما.
وكان هؤلاء يستشهدون بأقوال لموسى الصدر بعد أن يُخرِجوها من سياقها (يتجاهلون ما قاله الصدر عن السلاح وعن حماية الجنوب وعن خطر إسرائيل وعن تخلّي الدولة). في هذه المرحلة، هناك تصويب على الشيعة كشيعة -أو هكذا يشعر الشيعة-. والثنائي يساعد في عزْل نفسه منذ أن أصرّ على التعامل مع الانهيار بعصبيّة طائفيّة، ورفَعَ الشعار المقيت، شيعة شيعة.
عندما يخرج الصحافي المُعتدل، قاسم قصير، عن طَوره في المقابلات، وعندما يقول إنّ السلاح باقٍ حتى عودة المهدي، فإنّ ذلك يشير إلى تبلور عصبيّة شيعيّة تشعر باستهداف طائفي (لكنّ السلاح الذي يجب أن يستمرّ حتى عودة المهدي لا يمكن الدفاع عنه في سياق حجّة الدفاع عن الوطن أو حتى الصراع مع إسرائيل). وعندما يُبرز الإعلام التقليدي و»المستقل» (ناتو-سوروس) أصوات أشخاص شيعة نالوا مئات الأصوات في آخر انتخابات، ويجعلهم أكثر تمثيلاً للشيعة من الذي نال أكثر من ٤٣ ألف صوت، يشعر الكثير من الشيعة أنْ لا خيار خارج الثنائي.
شيعي من المنضوين في الجوقة السعودية يكتب أنّه من الضروري دعْم حجّ المسيحيّين إلى فلسطين المحتلّة (الموضوع يدخل في الاختصاص الشيعي لمَن كان منضوياً في خندق آل سعود). وتحسّساً لحالة التململ في الطائفة، خرج نعيم قاسم بخطاب يرفض فيه شعار المرحلة عن «نزع سلاح المقاومة» (الشعار يجب أن يكون تدمير السلاح؛ لأنّ أميركا تأمر الجيش بتدمير سلاح الحزب بعد تسلّمه. توقّف الترويج الكلاسيكي عن أنّ الجيش سيستفيد من سلاح الحزب مستقبلاً في معارك ضارية بينه وبين العدوّ الإسرائيلي)، ارتفعت معنويات الطائفة بعد الخطاب. لكنّ الخطر من الاستهداف هو التقوقع والانعزال. عندها يصبح الشيعة انعزاليّين أو نيو-انعزاليّين.
