على بالي

(تتمّة لعيد المقاومة والتحرير).
جرى اتّفاق بين أهل الحُكم الجديد (ورعاته في الخليج والغرب) أنّه مِن الضروري في المرحلة الجديدة («الفرصة» في إشارة إلى عدوان إسرائيل واحتلالها، والمعروفة مترتّباته بـ «القطار» الذي علينا أن نصعد إليه على عجَل ولا سبقَنا حُكم «القاعدة» إلى الجنّة الموعودة) أن نُقلِع عن وصْف المقاومة لِما جرى من أعمال… مقاومة في الثمانينيات والتسعينيّات، والتي أدّت إلى طرْد مُذلٍ لإسرائيل.
إذا كان الفرنسيّون قد تنافسوا لكسْب وصْف المقاومين، وإذا كان اللّبنانيّون قبل اغتيال الحريري يتنافسون لكسْب وصْف المقاومين (سرديّة قيادة الياس عطالله لمقاومة عارمة وشاملة وفعّالة باتت مضحكة، خصوصاً وأنّنا بِتنا نعرف الرجل حقّ المعرفة من خلال إطلالاته الكثيرة) فإنّ عنوان المرحلة اليوم هوالتنصّل من المقاومة (من قِبل الذين زعموا كذباً مِن قَبل أنّهم كانوا فيها، ومعظمهم من الانعزال اليميني).
«عيد المقاومة والتحرير» أصبح «عيدَ التحرير» وفي مرحلة لاحقة قد يصبح- خصوصاً وأنّ رئيس حكومتنا مستعجل «اليوم قبل الغد»-عيدَ السلام والتطبيع. معالم الثقافة العامّة تتغيّر، تماماً كما غيّروها في عام ١٩٨٢ عندما انطلق «قطار» الاجتياح الإسرائيلي يومها.
لكن بعد سنتَين يومذاك، عادوا وغيّروا المصطلحات والثقافة السائدة وأصبح الجميع مقاومين. لكنّ المرحلة هذه أخطر لأنّها تشمل إجماعاً عربيّاً رسميّاً يستثمر في عقيدة ترامب لتعميم نموذج الاتّفاقات الإبراهيميّة (مَن يجادل النظام الإماراتي بعد اليوم عندما حاججَ عند توقيع اتّفاقيات السلام أنّه باتت لديه القدرة على وقْف عدوان إسرائيل بسبب العلاقة المستجدّة.
لقد رأينا بأمّ العين كيف أنّ النظام الإماراتي لجَم العدوان على غزة). والتطبيع مع إسرائيل يستطيع أن يحقّق شبكة سكك حديديّة لاستيعاب قطارات التطبيع من كلّ الدول العربيّة، ويمكن أن يصبح قصر المؤتمرات مقرّاً للتطبيع وفرقة «ميّاس» تستطيع أن تسهم برقصة تطبيعيّة. صدر القرار ولم يعد للبنان عيد مقاومة لأنّ ذلك يهين إسرائيل.
الكلّ اليوم عاد إلى كذبة (حتى إسرائيل لا تصدّقها) أنّ إسرائيل لم تنسحب بفعل المقاومة، بل لأنّ إسرائيل حنونة ورئيس وزرائها لا يكذب، وهو وعد بالانسحاب من لبنان تطبيقاً لقرار دولي.
