على بالي

الإعمار في لبنان مُجمّد. هو سيف القهر المُسلّط على لبنان مِن قِبل الغرب والخليج، والحُكم الجديد في لبنان. حتى رحلات «طيران الشرق الأوسط» إلى الغرب، هي مُعلّقة منذ سنوات الحرب بانتظار التطبيع.
العقوبات الوحشيّة التي كانت من ضرورات الأمن العالمي ضدّ سوريا زالت وتبخّرت بمجرّد أن التزم حُكم القاعدة بالتطبيع وتطمين إسرائيل، قبل الأكل وبعده.
هذا ما ينتظر لبنان. لكنْ من الغباء الظنّ أنّ المنّ والسلوى ينتظران لبنان لو هو التزم بالتطبيع. في عام 1983، لم ينل لبنان من اتفاقيّة 17 أيّار المُذلّة إلا وعداً مشترَطاً بانسحاب الاحتلال الإسرائيلي.
لم يَعِدوا لبنان بالازدهار والرفاه. لا، وعدوه فقط بانسحاب جيش الاحتلال. والآن، ليس من وعود. ثم: السادات وعَد الشعب المصري بالخير العميم بعد توقيع الاتفاقيّة مع إسرائيل. لم ينل شيئاً غير تدعيم الحُكم العسكري لتثبيت نظام الحُكم المرتبط بأميركا وإسرائيل.
عقود من اتفاقيّات السلام مع الأردن ومصر، والدولتان تعانيان اقتصاديّاً وليس من مُعين خليجي أو غربي (باستثناء مبلغ مقطوع تناله الدولتان مقابل الاستمرار باتفاقيّة سلام لا يريدها الشعبان في البلدَين). في لبنان، ليس من حديث عن الإعمار.
ومِن كلّ سفْرات رئيس الجمهوريّة لم يلتزم بإعمار لبنان إلّا دولة العراق وبمبلغ زهيد جدّاً (عشرين مليوناً؟). دول الخليج تفرض شروط إسرائيل لكنْ من دون وعود.
ليس من حديث عن الإعمار في لبنان، ووعود الحكومة ليست مستعجلة. هناك أولويّات أهم: «نزع سلاح حزب الله» والوصول إلى التطبيع («اليوم قبل الغد» بحسب تمنيّات رئيس الحكومة) والاستهداء بحُكم القاعدة في سوريا لأنّه بات المثل المُحتذى عند دول الحضارة الغربيّة والاستبداد الخليجي.
إهمال الإعمار يفاقم أزمة وطنية وطائفيّة في لبنان: هناك تراكم لنقمة واستياء وحنق مِن قِبل شيعة لبنان (وغيرهم من الحريصين على الوطن).
وهذا يمكن أن يُكرّر تجربة حُكم أمين الجميّل، الذي - هو أيضاً - تمتّع باحتضان غربي وخليجي. لا تقوم قائمة لحُكم في لبنان بعد الحرب من دون مراعاة ما سمّته أميركا في العراق بـ «المكوّنات».
