القاهرة | وسط غياب واضح للمنافسة، أعلنت الحكومة المصرية يوم أمس فوز تحالف مصري ـ سعودي لتخطيط مشروع محور قناة السويس الهادف إلى إقامة منطقة صناعية ومركز عالمي للإمداد والتموين، في مشروع تأمل منه مصر تحويل ضفتي أحد أهم الممرات الملاحية في العالم إلى مركز تجاري وصناعي عالمي.


وأعلن رئيس «هيئة قناة السويس» مهاب مميش، في مؤتمر صحافي أمس، فوز تحالف «دار الهندسة ـ شاعر ومشاركوه (السعودية) ودار الهندسة مصر... بوضع المخطط العام لمشروع تنمية قناة السويس»، مشيراً إلى أن «دار الهندسة شاعر» مسجلة في البحرين.
ولفت مميش إلى «الاستعانة بالبنك الدولي لتقديم المساعدة والمشورة لتقديم ترشيحات بيوت الخبرة العالمية في المجال فقط، كذلك بُحث عن بيوت الخبرة التي جرى ترشيحها، للتأكد من خبراتهم السابقة، وقدراتهم على القيام بأعمال التقويم»، في وقت من المقرر أن ينتهي التحالف الفائز من إعداد المخطط العام للمشروع خلال فترة تمتد من ستة أشهر إلى ثمانية، ابتداءً من تاريخ التعاقد.
وبرغم أن إعلان فوز التحالف لم يكن مفاجئاً، بالنظر إلى التسريبات السابقة وانسحاب عدد من الأطراف، إلا أن القرار لم يلق ترحيباً في الأوساط المصرية، التي اعتبر قطاع واسع منها أن الاختيار خضع لاعتبارات مرتبطة بالموافقات الأمنية من القوات المسلحة التي لديها مخاوف مرتبطة باعتبارات تأمين المجري الملاحي. ويشار إلى أن الجيش المصري يعتبر شريكاً في «دار الهندسة مصر» من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.
وفي سياق مشروع «قناة السويس الجديدة» الذي أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي في بداية الشهر الحالي، كانت مصر قد أعلنت في شهر كانون الثاني الماضي فوز 14 تحالفاً استشارياً بشراء كراسة شروط مشروع تنمية إقليم قناة السويس لإعداد المخطط العام للمشروع، فيما تهدف الخطة إلى تحويل الممر الذي يمتد بطول القناة البالغ نحو 160 كيلومتراً من مساحات صحراوية جرداء في الغالب إلى منطقة اقتصادية عالمية كبرى.
وأثار وصف شركة «دار الهندسة شاعر» باعتبارها شركة مسجلة في البحرين العديد من التساؤلات بشأن ملكية الشركة التي لا توضح على موقعها الإلكتروني مصادر تمويلها أو مالكيها، لكن المعلومات الأولية تفيد بأنها شركة متعددة الجنسيات تأسست في بيروت لرجل الأعمال الأردني كمال الشاعر في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، بينما شهدت تغييرات عدة في رأس المال.
وحاولت «الأخبار» الاتصال بمسؤولي الشركة في السعودية لمعرفة المزيد من التفاصيل عن العرض الفائز بالمشروع، لكن مسؤولي الشركة اعتذروا عن عدم الرد «بسبب سفر مسؤولي الشركة خارج البلاد». ولا يعتبر نشاط الشركة الأول في مصر، إذ سبق أن خططت لعدد من المشاريع، من بينها مطار الغردقة والصالة المغطاة في استاد القاهرة.
مصادر في مكتب المهندس المصري ممدوح حمزة، الذي نافس على المشروع عبر عرض تقدم به، قالت لـ«الأخبار» إنهم «يفضلون الصمت حول نتيجة المشروع، لكن في الوقت نفسه ينتقدون فكرة فوز شركة متعددة الجنسيات بالمشروع، وخصوصاً أنها لم تنفّذ مشروعات عملاقة من قبل، ولكن دورها يرتكز على التخطيط».
وأضافت المصادر أن «الشركة فيها مصريون فقط، لكن رأسمالها ليس مصرياً، وبالتالي لم يكن من المناسب أن تفوز بالتقويم، رغم وجود عروض جيدة من شركات وطنية أخرى كان من الأولى أن تفوز بالمناقصة»، متسائلة عن «جدوى المنافسة من الأساس وقبل انطلاق المشروع».
بدوره، قال المهندس ممدوح حمزة لـ«الأخبار» أن تنفيذ المشروع بالآليات التي طرحت في كراسة الشروط سيوفر العديد من فرص العمل للشباب، مؤكداً أن تنفيذ المشروع مع شق التفريعة الجديدة للقناة سيوفر مئات الآلاف من فرص العمل في وقت تعاني فيه مصر من نسبة بطالة مرتفعة تصل إلى نسبة 13.5% غالبيتها من الشباب.
ورأى حمزة أن نجاح المشروع في تحويل مرور السفن من القناة بشكل اعتيادي إلى جعلها تقوم بحركة بيع وشراء سيؤدي لزيادة الدخل القومي بالعملة الصعبة ويوفرها، مشيراً إلى ضرورة النجاح في المشروع للإسهام في الخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة.