على بالي

ارتدى (عبد الفتاح السيسي) أجملَ ما عنده من بزّات عسكريّة وصعدَ في سيّارة مفتوحة مُصطحباً معه قادة القوات المسلّحة وعرضهم عن يمينه ويساره. طلبَ من ابنته أن تساعد في تزيين منكبَيه بالعلامات العسكريّة المُبهِرة. ملأ صدره بنياشين مُزركشة.
لم يتّسع صدره لها لكثرة ما نال من أوسمة وأرصدة وشرف. ميادين الوغى ضدّ إسرائيل شهدت له، وبخاصّة عندما كان مدير المخابرات العسكريّة، وتولّى في حُكم مبارك شأن التنسيق الأمني مع العدوّ. النياشين والرتب العسكريّة والنجوم ملأت صدور حكّامنا لأزمان. الشيشكلي زركشَ صدره قبل الآخرين والتزيين من ضرورات الحُكم العسكري في الخمسينيّات. وفي بلادنا، يزيّنُ الحاكم صدره بما شاء من الألوان والأوسمة.
جمال عبد الناصر لم يشأ يوماً أن يمارس لعبة الرتب. لم يرقِّ نفسه ولم يسمح لأحد بترقيته. بعد الاتّفاق على الدستور وعلى الحُكم المدني بعد ١٩٥٦، هجر البزّة العسكريّة ولم يرتدها يوماً. هذا كان إيمانه بالحُكم المدني.
لكن عبد الحكيم عامر وصل إلى أعلى رتبة عسكريّة وأصبحت صفة «المشير» من غير معنى أو مضمون بعد أن حملها هذا العسكري الفاشل الذي حوّل الجيش المصري إلى مزرعة في حقبة كانت المواجهة مع إسرائيل محتومة. لكن الرجل الذي ربط بين الهيبة في الاستبداد والأناقة في البزّة العسكريّة هو أنور السادات.
الرجل طلب من بيار كاردان في باريس تصميم بزّة عسكريّة عنجهيّة تصلحُ للشاه الإيراني. لم يكتف بالبزّة فحمل عصا الماريشالية، هو الذي شهدت له ساحة السينما ليلة الانقلاب على فاروق. مات السادات وهو يرتدي البزّة ويحتفل بهزيمة أكتوبر العسكريّة (كان يمكن لتلك الحرب أن تكون نصراً للعرب لكن هذا الحاكم المتواطئ أراد لفْت نظر الأميركيّين إلى شخصه.
عرض استخدام استبداده لفرْض السلام مع إسرائيل. الرئيس الأميركي الذي لهجَ بحمْد حقوق الإنسان، جيمي كارتر، ابتهج به وباستبداده). في لبنان، كان لنا انقلاب عسكري فاشل (غير الانقلاب القومي لأنّه كان انقلاب حزب مدني مستعيناً بأعضاء في الجيش اللّبناني): ألا وهو انقلاب عزيز الأحدب. ظهر على شاشة التلفزيون مزهوّاً بالنياشين.
