طرابلس | نيويورك | وصلت درجة الخطر في ليبيا بالنسبة إلى موظفي الأمم المتحدة إلى الحد الأقصى، وهي الدرجة الخامسة بالنسبة لأفراد البعثة الدولية في طرابلس، حسبما ذكرت مصادر مطلعة في نيويورك لـ«الأخبار». لكن الأمم المتحدة تتفادى الإعلان عن ذلك رسمياً كي لا توحي بفشل عملية ليبيا بكاملها.


يأتي هذا الإجراء وسط أنباء مؤكدة عن استهداف طائرة في مطار طرابلس ليلة الثلاثاء، وبعد محاصرة مجموعات مسلحة لوزارتي الخارجية والعدل في طرابلس وتهديد وزارات أخرى. وبينما دخل مسلحون مكتب وزير العدل وعبثوا بمحتوياته وأخذوا وثائق منه، أعربت المصادر الدولية عن خشيتها من أن المسلحين المستائين من بقاء عناصر موالية للعقيد الراحل معمر القذافي، في القوات المسلحة قد تهدف عودتهم إلى الثأر من الذين خاضوا المعركة من أجل إسقاط النظام. كما تخشى المصادر أن تدخل البلاد في أتون صراع طويل الأمد بين قوات وعصابات ومنظمات جميعها ترفض التخلي عن السلاح. أما الطائرة التي استُهدفت وهي تهبط في مطار طرابلس الدولي، فهي تابعة لشركة الطيران الأفريقية «إير أفريك»، وقد أصيبت بأضرار جراء إطلاق نيران مضادة أرضية لكنها تمكنت من الهبوط بأمان، فيما لا يزال المطار مقفلاً بانتظار الحصول على إذن بالفتح من القوات الحكومية.
في غضون ذلك، طلبت الأمم المتحدة من موظفيها في طرابلس تفادي الاقتراب من وسط المدينة خوفاً على سلامتهم.
وعلمت «الأخبار» أن الأمم المتحدة وعدداً من البعثات الدبلوماسية الغربية تدرس خططاً لترحيل موظفيها من ليبيا خشية تعرضهم للاختطاف أو القتل بعد تسيب الوضع الأمني في العاصمة طرابلس.
من ناحيتها، طلبت بعثة الأمم المتحدة التي يترأسها طارق متري من جميع موظفيها تفادي النزول إلى وسط المدينة، ورفعت مستوى الخطر إلى الحدّ الأقصى، وهو الدرجة الخامسة التي تسبق الترحيل. فالتوتر الأخير الذي جاء بعد احتلال الوزارات السيادية في العاصمة، والذي بدأ أول من أمس بوزارة الخارجية، تلاه دور الداخلية والمالية والعدل، كانت أسبابه، حسبما صرح به منسقوه، أنه رغبة منهم في إقرار العزل السياسي، الذي بات لا يُذكر سواه في اجتماعات الدولة.
ولم يمر اقتحام الوزارات السيادية في العاصمة حتى اللحظة كباقي الاقتحامات، حيث لم يتمكن الوزراء من مباشرة أعمالهم لليوم الثالث على التوالي. أما المؤتمر الوطني الليبي العام (أعلى سلطة تشريعية)، فلم يكن حاله أفضل من الحكومة، إذ أعلن عن تعليق جلساته حتى مطلع الأسبوع المقبل.
وتشير المصادر إلى أن تلقّي النواب الليبيين رسائل تهديد على هواتفهم المحمولة حال دون استمرار انعقاد جلساتهم. في هذه الأثناء، أوضح نائب في البرلمان الليبي، فضل عدم ذكر اسمه لـ«الأخبار»، أن البلاد تشهد انقلاباً مسلحاً على الشرعية، وأنه يخشى أن تترك الحكومة والبرلمان من دون دعم شعبي، الأمر الذي سيؤدي إلى فراغ سياسي في حال نجح المسلحون في بسط سيطرتهم.
لكن ممثل تنسيقية العزل السياسي، المرشح السابق لرئاسة الوزراء أسامة كعبار، استهزأ من ناحيته بما وُصِف بأنه انقلاب على الشرعية، موضحاً لـ«الأخبار» أن ليبيا تحتاج إلى تصحيح مسار، واصفاً الاتهامات الموجهة لهم بالهراء. وتساءل كعبار: «عن أي شرعية يتحدثون والأموال الليبية تسرق؟»، مؤكداً أن ما يحدث اليوم سببه تمييع المؤتمر الوطني لقانون العزل وإصرار رئيس الوزراء على تنصيب رموز النظام السابق وتهميش الثوار والاستخفاف بهم وتجريمهم.
من ناحية أخرى، تشير المصادر إلى أن رئيس الحكومة علي زيدان، قد طالب «بإخلاء مقر رئاسة الوزراء تحسباً لحدوث أي اشتباكات مسلحة قد تؤدي إلى سفك دماء». يأتي هذا في ظل إصدار بيانات من مختلف الأحزاب السياسية في ليبيا بضرورة ضبط النفس. وجددوا تمسكهم بالشرعية ومطالبتهم بالعزل السياسي الذي حُدِّد يوم 30 نيسان موعداً لإقراره. إلا أن الظروف الحالية حالت دون اجتماع البرلمان.
إلى ذلك، دعا نشطاء الحراك المدني، عبر صفحات التواصل، البرلمان والحكومة إلى نقل اجتماعاتهم مؤقتاً الى المنطقة الشرقية لمباشرة أعمالهم والبدء بمناقشة الدستور في جو بعيد عن المظاهر المسلحة والتهديد. ولم يخف النشطاء تخوفهم من بسط الجماعات المسلحة سيطرتها على الوزارات السيادية، وبالتالي تمكنهم من إقرار القوانين بقوة السلاح.