سطع نجم الكاتب السوري ممدوح حمادة في الدراما الكوميدية. عرف الرجل كيف يستفيد من أسلوب كبار الكتّاب الروس البارعين في الكوميديا، وراح يكتب بطريقته المحلية مع تأثره البالغ بهؤلاء، فقوبل باستحسان جماهيري ونقدي بدءاً من عشرات اللوحات التي كتبها لمسلسل «بقعة ضوء»، وصولاً إلى الكراكتيرات التي طعّم بها مسلسله «مشاريع صغيرة» من إخراج المثنى صبح. ثم النجاح المدوي في «ضيعة ضايعة 1/2»، ليتكرر النجاح مع «الخربة»، قبل أن تعاد الكرّة في «ضبّوا الشناتي» (الأعمال السابقة إخراج الليث حجو).


هكذا، صار اسم حمادة مرتبطاً نتيجة نجاح مدوٍّ في أربعة مشاريع تلفزيونية متلاحقة، مع اسم المخرج الليث حجو، وخصوصاً أنّ الأخير ينهي له اتفاقاته مع شركات الإنتاج، على اعتبار أن الكاتب السوري مغترب منذ زمن طويل في بيلاروسيا.
يعود هذا الثنائي إلى الواجهة مجدّداً بعد انتهاء حمادة من كتابة خماسية لصالح مسلسل «أهل الغرام 3»، على أن يلعب بطولتها النجم السوري عابد فهد. عن فكرة هذه الخماسية، يقول حمادة في حديث إلى «الأخبار» إنّها «قصة حب سعيدة يعيشها رجل وامرأة، قبل أن تتدخل يد الاستبداد باعتقال البطل وتلفيق تهمة خطيرة له، وسجنه لسنوات فقَد خلالها جميع صلاته بالخارج، وأصبح منبوذاً. لذلك، عندما يخرج من السجن تكون الصلة مع حبيبته مقطوعة، ولا سيّما أنّ أهلها تخلّوا عنها لأنّها زوجته. هكذا، تبدأ عملية البحث التي يخوضها الحبيب من طرف، والحبيبة من الطرف المقابل، حتى نصل إلى النتيجة النهائية في الحلقة الأخيرة».
وحول إذا ما كان قد اعتمد أسلوبه الكوميدي في هذه الخماسية، عساها تخفف من وطأة قصص الحب الفاشلة والتراجيديا التي تسيطر على أجواء «أهل الغرام»، يؤكد حمادة أنّ «القصة بشكل عام تنتمي إلى التراجيديا، لكن فيها شخصياتها ربّما تملك مسحة كوميدية». أما عن شراكته مع الليث حجو وإن كان يشترط على شركات الإنتاج أن يكون هو مخرج أعماله، فيجيب بالقول: «الموضوع ليس احتكاراً، بل مشيئة الظروف، إضافة إلى غيابي عن الساحة. غالبية اتفاقاتي مع الشركات التي لا أعرف معظمها، وليس لي علاقة مباشرة بها تتم عن طريق مخرج العمل، أضف إلى ذلك الصداقة التي تربطنا والتفاهم المتبادل الذي يزيح الكثير من التعقيدات. لكنّني بكل سرور يمكن أن يكون لي تجارب مع مخرجين آخرين من خارج القائمة السوداء التي شكلتها لنفسي».
وهل ستحقق هذه الخماسية نفس الأصداء كما أعمالك السابقة؟ يلفت حمادة الى أنّه لا ينعم «براحة البال إلا بعد انتهاء العرض، أو العكس طبعاً. أما قبل ذلك، فينتابني دائماً شعور بالقلق من فشل ذريع، لذلك لا يمكن الحديث عن توقعات متعلقة بأصداء هذه الخماسية. أترك ذلك لوقت العرض».
وحول صلاحية قصص الحب في زمن الحروب، وإن كانت مثل هذه الخماسيات تعتبر محاولة لإلهاء الجمهور عما يدور حوله من عنف، يشدد الكاتب السوري على أنّه «لا أخفيكم أنّني لم أشاهد أي حلقة من «أهل الغرام» سابقاً، وليس لديّ فكرة عن الغايات منه، لكن يمكنني الحديث فقط عما كتبته، والذي ينوّه إلى أحد الأسباب غير المباشرة، وربّما المباشرة، التي أوصلت البلد إلى هذه النقطة التي نحن فيها الآن. صحيح أنّ محتوى العمل قصة حب، لكنها توجه الأنظار إلى ما أدى إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر».