يكاد لا يمر يوم من دون تعميم منشور على صفحة المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن اختفاء أحد ما في لبنان. جولة على صفحات التواصل الاجتماعي التابعة للمديرية تظهر أن اختفاء الأشخاص يتربع في أول سلم التعميمات التي تصدرها، خصوصاً منذ آب الماضي. «موسم» الاختفاء أثار ذعر الكثيرين، و«شطحت» مخيلات البعض للحديث عن عصابات خطف وإتجار بالبشر، وعن «حوادث» خطف هوليوودية من بينها خبر انتشر كالنار في الهشيم عن استخدام صاحب أحد الفانات «سبراي» لتخدير إحدى الراكبات قبل أن يقتادها إلى جهة مجهولة.

بحسب رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي العقيد جوزيف مسلّم، فإن أغلب حالات الاختفاء إرادية، وسببها مشاكل عائلية بسبب الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي ترزح تحته الأسر اللبنانية، «فكثيراً ما يهرب القاصرون من منازل ذويهم بسبب مشاكل داخل العائلة»، كما أن «فتيات كثيرات «يهربن خطيفة». ولفت الى تسجيل «نسبة لا بأس بها من اختفاء ذوي الاحتياجات الخاصة، وممن يعانون من اضطرابات عقلية خصوصاً من كبار السن».
مسلّم نفى وجود أسباب أمنية وراء حالات الاختفاء، لكنه اقرّ بتكاثرها مؤخراً «كما لو أنه موسم أو موضة»، واكّد أنه «حتى الآن لا وجود لعصابات خطف وإتجار بالبشر والأعضاء في لبنان». وشدّد على أن كل حالات الاختفاء سرعان ما يتم الكشف عن مصيرها «خلال أيام ماكسيموم». الحالة الشاذة الوحيدة، هنا، هي اختفاء الطفل السوري عبد الرحمن العلي (مواليد عام2007) منذ الخامس من آب الماضي، ولا يزال مصيره مجهولاً، «ولا معلومات متوفرة عنه حتى الآن رغم متابعة قوى الأمن الداخلي» وفق مسلّم.

أغلب حالات الاختفاء إرادية وسببها مشاكل عائلية


في السياق نفسه، تعزو رئيسة جمعية «الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان»، أميرة سكر، هروب القاصرين من منازلهم الى «عدم وجود بيئة حاضنة في أسرهم. إذ أن الأسرة إما تعكس جواً متشدداً وضاغطاً أو إهمالاً وتراخياً ما يدفع القاصرين إلى الارتماء في بيئة يظنون أنها الخلاص». وأكدت أن «لا عصابات لخطف الأولاد. لسنا في غواتيمالا، وما من طفل اختفى وتبيّن بعد عودته أنه فقد أياً من أعضائه»، لكن «ليس هناك ما يمنع أن تظهر عصابة من هذا النوع بعد أسبوع مثلاً». إلا أن سكر حذّرت من «جماعات متشدّدة تغرّر بالأطفال السوريين وتستدرجهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن جماعات أخرى تستغلهم لنقل ممنوعات».