strong>المواجَهة فُتِحت ميدانيّاً ونصر اللّه يرسم السقف اليوم والسلطة تطلب التدويل المباشر


حتى صدور هذا العدد، لم يكن هناك ما يشير إلى تبدُّل في مسار الأمور سياسياً وميدانياً، بعدما شكّلت حوادث الأمس تحوّلاً استراتيجياً في الصراع الداخلي والإقليمي على إدارة الوضع في لبنان. وإذا كانت المعارضة قد تظلّلت بتحرّك الاتحاد العمّالي العام لتسجيل اعتراض هو الأبرز على سياسة الفريق الحاكم، فإنّ فريق السلطة أعرب عن تمسّكه بقراراته والشروع في مناقشة خطّة تحرُّك تشمل المواجهة على الأرض، والطلب إلى العالم العربي ومجلس الأمن الدولي التدخّل لحمايته في لبنان.
وبانتظار المؤتمر الصحافي للأمين العام لحزب الله، السيّد حسن نصر اللّه، المقرّر ظهر اليوم، شهدت بيروت أمس أكثر التحوّلات الميدانية عنفاً منذ وقت طويل، بعدما تجاوز الطرفان كل الخطوط الحمر وسارا بقوّة نحو مواجهة تأخذ طابعاً مسلّحاً، يتوقّع أن يستأنف اليوم، ما دام لم يبرز إلى الضوء أي تفاهم سياسي.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المعارضة، وحزب الله على وجه التحديد، ليسا في وارد التراجع عن التحرك الذي انطلق أمس، حتى تتراجع الحكومة عن القرارات التي أصدرتها فجر الثلاثاء. وعلم أن مساعداً أمنياً للنائب سعد الحريري اقترح خلال الساعات الماضية حلاً للمشكلة، يقضي بتجميد تنفيذ قرار الحكومة القاضي بنقل العميد وفيق شقير من قيادة جهاز أمن المطار، وإصدار الحريري بياناً يَعُدّ فيه شبكة الاتّصالات جزءاً من سلاح المقاومة الذي هو خارج البحث، وهو أمر نفته مصادر على صلة بفريق 14 آذار، وقالت إن الحكومة ليست بوارد التراجع، وإن المعارضة وحزب الله يتحملان مسؤولية الخطوات التي تدرس الأكثرية النيابية اللجوء إليها، والتي تركّز على مطالبة الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي بالتدخّل بكل الوسائل «لحماية لبنان من انقلاب يقوده حزب الله بدعم من سوريا وإيران». وقد استعان هذا الفريق، على عجل، بمفتي الجمهورية محمد رشيد قباني في إضفاء البعد المذهبي على المواجهة القائمة، عبر إطلاقه موقفاً لافتاً في حدته بمواجهة حزب الله وإيران.
وفي ما يمكن اعتباره ردّاً على بيان قباني، سيعقد ظهر اليوم اجتماع للهيئتين التنفيذية والتشريعية في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، يصدر على إثره بيان للشيخ عبد الأمير قبلان الذي أجرى أمس مشاورات متواصلة مع الرئيس برّي والسيّد نصر الله.
وكانت بيروت قد شهدت أمس مواجهات عنيفة بين المعارضة والموالاة، تخلّلتها اشتباكات مسلحة هي الأولى في حدتها بين الفريقين، وظلت عمليات إطلاق النار مستمرة حتى ساعة متقدمة من ليل أمس على محاور عدة في العاصمة والمناطق المتاخمة للضاحية الجنوبية. وحاولت قوات كبيرة من الجيش اللبناني احتواء الموقف في أكثر من مكان، بعد تفاقم الأمر في منطقة رأس النبع، إثر إخلاء مسلحين من المعارضة مراكز مدنية وعسكرية تابعة لتيار «المستقبل» الذي عمد بعد ظهر أمس وفي ساعات الليل إلى نشر العشرات من مسلحيه في منطقة الطريق الجديدة وقرب مربعات قريطم وسبيرز ومناطق أخرى. كما قامت عناصر تابعة لـ«المستقبل» بقطع الطريق الدولية في منطقة سعدنايل ـــــ تعلبايا المؤدية إلى زحلة وبعلبك، وكذلك طريق الشام.
من جانبها، عمدت قوى المعارضة، وخصوصاً حركة أمل وحزب الله إلى إقفال عدد من الطرق، ولا سيما طريق مطار بيروت الدولي الذي بات منتصف ليل أمس مقفلاً بصورة كاملة أمام المسافرين المغادرين، وقد أُبلِغ الموظفون الرئيسيون فيه قرار المعارضة إقفال المطار حتى إشعار آخر، فيما بدأت قوى الموالاة تتحدث عن احتمال فتحها مطار القليعات لاستخدامه بديلاً.
وجرت أمس سلسلة من الاتصالات، بدت في معظمها ذات طابع أمني، وشاركت فيها قيادات من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وجهات حزبية على الأرض، وتركزت على سبل فتح الطرقات واحتواء الصدامات، لكن هذه الاتصالات لم تحقق نتائج لافتة، وخصوصاً أن الجيش اللبناني اعتذر عن توليه مهمة فتح الطرقات بالقوة والاصطدام بالمعارضة، فيما سجل انكفاء لقوى الأمن الداخلي في أكثر من مكان.
كذلك تحركت بعض السفارات الغربية والعربية في محاولة لفهم ما يجري، وكانت لافتةً «حالة الصدمة» التي عاشتها الدبلوماسية السعودية والأميركية، التي ترافقت مع تحذيرات جديدة بعثت بها السفارتان إلى الرعايا السعوديين والأميركيين، نصحتهم بمغادرة لبنان بأسرع ما يمكن.
إلى ذلك، قررت قوى المعارضة مواصلة تحركها الاحتجاجي اليوم وفي الأمكنة نفسها، وقالت مصادر متابعة إن الناس لن يخرجوا من الشارع، وإن هذا التحرك سيتصاعد ليصل إلى العصيان المدني، من دون أن تُفصح عن التدابير المنوي اتخاذها في الشارع.